وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن قائدها براد كوبر أصدر أمراً بتشكيل فريق عمل يحمل اسم "البوابة الحديدية" (Task Force Iron Gate).
وسينتشر فريق العمل، الذي يضم نحو 20 عسكرياً ومدنياً، في مقر القيادة المركزية الأميركية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، وسيتولى التنسيق مع مؤسسات حكومية أميركية أخرى لمنع نقل الشحنات التي تستهدف واشنطن تقييدها عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين.
وبحسب بيان "سنتكوم"، ستركز هذه الإجراءات، إلى جانب منع نقل منظومات الأسلحة المتطورة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، على التصدي لنقل السلع الخاضعة للعقوبات وتدفقات الإيرادات غير المشروعة التابعة لإيران.
واعتبر كوبر تشكيل فريق العمل خطوة لتعزيز نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، وقال إن توثيق التعاون بين "سنتكوم" ومختلف المؤسسات الحكومية الأميركية سيحد بصورة أكبر من قدرة النظام الإيراني على تمويل الإرهاب وإعادة بناء مصانع الأسلحة وتوفير المعدات العسكرية مجدداً.
كما أعلنت "سنتكوم" أن الحصار البحري الأميركي حال خلال الأشهر الماضية دون تصدير نفط خام إيراني تزيد قيمته على 25 مليار دولار.
وذكرت وكالة "رويترز" أن تشكيل فريق العمل يأتي في إطار مساعي واشنطن الأوسع لتقييد المسارات البديلة التي يستخدمها النظام الإيراني لتأمين السلع والمعدات والموارد المالية، بعد بدء الحصار البحري.
مطالبة أميركية للعراق بإغلاق المعابر الحدودية مع إيران
بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل فريق العمل الجديد، أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، السبت 7 نوفمبر، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً إغلاق جميع المعابر الحدودية العراقية مع إيران، باستثناء معبرين.
وقال وزير الخارجية العراقي إن بغداد أبلغت طهران بأنها ترغب في إقامة علاقات ودية وتعاون معها، لكنها لا تقبل تدخلها في الشؤون الداخلية للعراق.
وحذّر حسين من احتمال استئناف الحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن العراق يسعى إلى منع تحوّل أراضيه إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد أفادت، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نقلاً عن مصادر عراقية، بأن بغداد أغلقت معبر الشيب الحدودي في محافظة ميسان. وذكر مصدران سياسيان أن وزارة الخزانة الأميركية طلبت، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى نيويورك، تقليص عدد المعابر الحدودية مع إيران.
وقال أحد المصدرين إن المقترح الأميركي يقضي بالإبقاء على معبرين فقط، أحدهما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية العراقية، والآخر في إقليم كردستان.
كما أفاد مصدر آخر لوكالة الصحافة الفرنسية بأن واشنطن طرحت طلباً مماثلاً على دول أخرى مجاورة لإيران.
قيود تجارية على الحدود مع باكستان وتركيا
بدأ الضغط على الطرق البرية الإيرانية قبل تشكيل فريق العمل الجديد التابع لـ "سنتكوم".
ففي 24 أكتوبر الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن باكستان أوقفت عبور الشاحنات الإيرانية عبر معبري تفتان وريمدانـ غبد. وعزا مسؤولون باكستانيون هذه القيود إلى اعتبارات أمنية، ومنع التهريب، وضرورة الالتزام بالعقوبات.
وعلى الحدود التركية، تشكّلت طوابير طويلة من الشاحنات مع زيادة عمليات التفتيش والقيود المفروضة على قبول الشاحنات.
وأعلن المتحدث باسم لجنة التنمية في البرلمان الإيراني، عبد الجلال إيري، في 3 نوفمبر الجاري، أن تركيا وباكستان قلّصتا أعداد الشاحنات المسموح بعبورها، مضيفاً أن عمليات التفتيش المتكررة وعدم التنسيق بين المؤسسات الإيرانية زادا من حدة المشكلات.
كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، في وقت سابق، بأن عدد الشاحنات في معبر غوربولاغ على الحدود التركية- الإيرانية ارتفع من نحو 200 إلى 1200 شاحنة، وأن مدة الانتظار للعبور زادت بأكثر من أربعة أضعاف.
ومع ذلك، فإن القيود الحدودية التركية لم تصل حتى الآن إلى حد الإغلاق الكامل للحدود التجارية مع إيران.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، في 9 أكتوبر الماضي، خلال مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، أن إدارة ترامب حوّلت حملة "الضغط الأقصى" على النظام الإيراني إلى حملة "العزلة الكاملة".
وقال إن هذه السياسة لا تقتصر على القيود المالية، بل تشمل أيضاً مسارات الاتصال البحري والجوي والبري لإيران بالعالم الخارجي.
وأضاف بيسنت أن الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان تتعاونان مع واشنطن في تنفيذ حملة "العزلة الكاملة"، وأن البيت الأبيض يجري محادثات مع باكستان وتركيا لإغلاق الطرق البرية الإيرانية.
العقوبات على خطوط النقل الجوي والسكك الحديدية الإيرانية
تأتي الإجراءات الجديدة التي اتخذتها سنتكوم امتداداً لسلسلة من العقوبات الواسعة المفروضة على قطاع النقل الإيراني.
ففي 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، في إطار عملية "الطرد الاقتصادي"، عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، من بينها إيران إير تور وآسمان وكيش إير وقشم إير وزاغروس.
وبحسب وزارة الخزانة، تهدف هذه العقوبات إلى منع إيران من استخدام شبكة الطيران لنقل الأسلحة والقوات والشحنات غير القانونية، والحد من حصولها على المعدات والخدمات اللازمة لصناعة الطيران.
ثم وسّعت الولايات المتحدة، في الأول من أكتوبر الماضي، العقوبات لتشمل قطاع النقل بالسكك الحديدية، مستهدفة شركة السكك الحديدية الإيرانية وشركة "رجا" لقطارات الركاب وشركة النقل بالسكك الحديدية، إلى جانب مجموعة من شركات صناعة السيارات والصلب ومورديها الأجانب.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن إيران أصبحت، بعد الحصار البحري، أكثر اعتماداً على شبكتي السكك الحديدية والطرق البرية لنقل النفط والمواد الكيميائية وسلع أخرى.