



غرقت إيران في تعتيم مُنظم؛ والهدف من هذا التعتيم ليس مجرد "السيطرة الأمنية"، بل هو إخفاء الحقيقة. إن القطع الواسع للإنترنت، وشلل الاتصالات، والإغلاق غير المسبوق لوسائل الإعلام، وترهيب الصحفيين والشهود، كلها تعني شيئاً واحداً: منع مشاهدة، وتوثيق، ومتابعة جريمة عظيمة وتاريخية.
بعد أعنف قمعٍ للاحتجاجات في إيران خلال العقود الأخيرة، وسّعت سلطات النظام نطاق إجراءاتها من الشوارع إلى المشارح والمستشفيات ومنازل العائلات، وحوّلت جثامين المتظاهرين إلى أداة لإخماد السخط الشعبي والتحكم في الرواية الرسمية.
تفيد معلومات حصرية وصلت إلى «إيران إنترناشيونال» بأنه، بالتزامن مع التحولات السياسية والاجتماعية الواسعة الجارية في سياق الاحتجاجات، غادر عليرضا جيراني حكمآباد، الدبلوماسي الإيراني الرفيع لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، مقر عمله وتقدّم بطلب لجوء إلى سويسرا.

كتبت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية أن الاحتجاجات الشاملة في إيران، التي بدأت بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة العملة، جمعت، لأول مرة منذ ثورة 1979، مجموعة غير مسبوقة من شرائح المجتمع، ووصلت بالنظام إلى حافة الانهيار.

في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انطلقت شرارة الحراك الوطني الإيراني من مجمعين تجاريين؛ حيث اعتبر المراقبون في البداية أن الاحتجاجات تتعلق بالقضايا المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شاملة، كما يظهر من الشعارات التي يهتف بها الشعب، بما في ذلك دعوات "عودة الملكية".