وفي بيانها الصادر في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، أقرت المجموعة باستئناف طهران التواصل معها، لكنها أوضحت أن إيران أحرزت "تقدمًا محدودًا" في إنشاء إطار لتلقي الطلبات الدولية الخاصة بتجميد الأصول.
ومع ذلك، ترى مجموعة العمل المالي أن هذا التقدم غير كافٍ لمعالجة أوجه القصور الأساسية، مشيرة إلى أن معظم بنود خطة العمل الإيرانية، التي تعود إلى عام 2016، لم تُنفذ حتى الآن.
وكانت إيران قد قدمت في سبتمبر (أيلول) الماضي تقريرًا بشأن جهودها لتنفيذ خطة العمل.
وتقول مجموعة العمل المالي إن الإطار القانوني الإيراني لا يزال لا يجرّم تمويل الإرهاب بالقدر الكافي، كما أن نظام العقوبات المالية المستهدفة في إيران لا يتوافق مع معاييرها.
"فاتف" تطالب بإصلاح القوانين الرئيسية الإيرانية
طالبت مجموعة العمل المالي إيران بإصلاح إطارها القانوني، بما في ذلك القوانين الرئيسية، لإزالة الاستثناءات والقيود التي لا تتوافق مع معايير المجموعة والالتزامات الدولية، سواء فيما يتعلق بتجريم تمويل الإرهاب أو بنظام العقوبات المالية المستهدفة.
كما جددت المجموعة انتقاداتها السابقة للطريقة التي صادقت بها إيران ونفذت داخليًا اتفاقية "باليرمو" لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب.
وترى مجموعة العمل المالي أن عددًا من التحفظات الإيرانية على الاتفاقيتين واسعة النطاق بصورة مفرطة، وأن طريقة تطبيقهما داخليًا لا تتوافق مع المعايير المطلوبة.
وكان هذا الخلاف قائمًا قبل صدور البيان الأخير؛ إذ أعلنت المجموعة في فبراير (شباط)- مارس (آذار) 2026 أن إيران قدمت في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه تقريرًا بشأن المصادقة على الاتفاقيتين، لكن التحفظات الإيرانية وطريقة تطبيقهما داخليًا لا تزالان موضع اعتراض.
ويُقصد بالتحفظ إعلان الدولة استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة في ما يتعلق بها.
القيود المالية تشمل أيضًا خدمات الأصول الافتراضية
دعت مجموعة العمل المالي مجددًا أعضاءها والدول الأخرى إلى تطبيق تدابير مضادة فعالة بحق النظام الإيراني. ولا تقتصر هذه الدعوة على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، بل تشمل أيضًا مقدمي خدمات الأصول الافتراضية.
وتشمل التدابير المطلوبة الامتناع عن منح تراخيص لإنشاء فروع أو مؤسسات تابعة أو مكاتب تمثيل للمؤسسات المالية الإيرانية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية الإيرانيين في الخارج، فضلًا عن منع المؤسسات الأجنبية من إنشاء فروع أو مكاتب تمثيل لها داخل إيران.
وفي كلا الإجراءين، شدد البيان على ضرورة مراعاة أوجه القصور في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدولة المعنية.
كما تشمل الإجراءات تقييد العلاقات التجارية والمعاملات المالية، بما فيها معاملات الأصول الافتراضية، استنادًا إلى تقييم المخاطر.
وطالبت مجموعة العمل المالي أيضًا بحظر إقامة علاقات مراسلة مالية جديدة مع المؤسسات المالية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية في إيران، وإعادة تقييم العلاقات القائمة وفقًا لمستوى المخاطر.
ويأتي هذا التحذير استمرارًا للسياسة السابقة للمجموعة. كما أكدت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في بيانها الصادر في 30 أكتوبر الجاري، أن وضع إيران على القائمة لم يتغير، وأن المطالبة باتخاذ تدابير مضادة بحقها لا تزال قائمة.
خطة عمل لم تُستكمل منذ عام 2016
تعود خلفية خطة العمل الإيرانية إلى يونيو (حزيران) 2016، عندما تعهدت طهران، على أعلى المستويات السياسية، بمعالجة أوجه القصور في نظامها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وانتهت المهلة المحددة لتنفيذ الخطة في يناير 2018.
وفي أكتوبر 2019، طالبت مجموعة العمل المالي، مشيرة إلى عدم إحراز تقدم كافٍ، بتكثيف الرقابة والإشراف، وتعزيز الإبلاغ عن المعاملات المالية، وتشديد متطلبات التدقيق والمراجعة المالية المرتبطة بإيران.
ومنذ فبراير 2020، وبسبب عدم استكمال خطة العمل، تطالب المجموعة بتطبيق تدابير مضادة فعالة وفقًا للتوصية رقم 19 الصادرة عنها.
وفي بيانها الأخير، أشارت مجموعة العمل المالي إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة بعدم التزام طهران بتعهداتها في مجال عدم الانتشار النووي، ودعت الدول إلى الوفاء بالتزاماتها في مواجهة مخاطر تمويل الانتشار النووي الإيراني.
الخروج من القائمة مرهون بالتنفيذ الكامل لخطة العمل
أكدت مجموعة العمل المالي أن إيران ستظل مدرجة على قائمة الدول عالية المخاطر الخاضعة للدعوة إلى اتخاذ إجراءات، المعروفة باسم "القائمة السوداء"، إلى حين تنفيذ خطة العمل بالكامل.
وحددت المجموعة ستة مجالات أساسية يتعين إحراز تقدم فيها، وهي: تجريم تمويل الإرهاب بصورة كافية، تحديد الأصول الإرهابية وتجميدها وفقًا لقرارات مجلس الأمن، التنفيذ الفعال لمتطلبات التحقق من هوية العملاء، تحديد ومعاقبة مقدمي خدمات تحويل الأموال أو القيم المالية الذين يعملون دون ترخيص، مواءمة المصادقة على اتفاقيتي باليرمو ومكافحة تمويل الإرهاب وتنفيذهما مع معايير مجموعة العمل المالي، وتوضيح القدرة على تقديم المساعدة القانونية المتبادلة، وإدراج المعلومات الكاملة عن المرسل والمستفيد في التحويلات الإلكترونية.
وفي الوقت نفسه، أكد البيان أن الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية والطبية، ونفقات الأنشطة الدبلوماسية، والتحويلات الشخصية، يجب التعامل معها وفقًا للالتزامات الدولية وبناءً على تقييم المخاطر عند تطبيق التدابير المضادة.
وقالت مجموعة العمل المالي إنها ستقرر الخطوات التالية، بما فيها احتمال تعليق التدابير المضادة، إذا صادقت الحكومة الإيرانية على اتفاقيتي باليرمو ومكافحة تمويل الإرهاب ونفذتهما بما يتوافق مع معاييرها.
كما أشارت إلى احتمال دراسة اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تُظهر إيران أي تقدم جديد.