وبحسب وكالة "الأناضول"، شدد فيدان، الجمعة 23 أكتوبر (تشرين الأول)، عقب اجتماع وزراء خارجية أربع دول إقليمية و"الترويكا" الأوروبية وإيطاليا في إسطنبول، على أن "التدخل العسكري في إيران ليس حلاً بأي حال من الأحوال. ولا أحد يؤيد في الوقت الراهن مثل هذه الخطوة".
وأضاف أن جميع المشاركين يدعون إلى منع اتساع نطاق الحرب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن.
وقال فيدان إن التطورات في مضيق هرمز، وهجمات الحوثيين على السعودية، و"الدور المحتمل المزعزع للاستقرار" الذي تؤديه إسرائيل في المنطقة، كانت من أبرز الموضوعات التي تناولتها المحادثات.
ودعا وزير الخارجية التركي إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورًا ووقف الهجمات على السعودية، مضيفًا أن المشاركين بحثوا بالتفصيل الحلول الدبلوماسية الكفيلة بتحقيق هذين الهدفين.
وكان اجتماع إسطنبول أول لقاء مشترك بين آلية "آر 4" و"الترويكا" الأوروبية. وتضم آلية "آر 4" تركيا ومصر وباكستان والسعودية، وقد تشكلت لتعزيز الحوار والاستقرار الإقليميين.
وأما "الترويكا" الأوروبية، فتضم ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، التي بدأت تعاونها الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2003.
وشارك في الاجتماع أيضًا وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني.
وعُقد الاجتماع في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران.
وكانت مجلة "ذا أتلانتيك" قد أفادت، في 22 أكتوبر الجاري، بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يدرس شن هجمات تستمر عدة أيام على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ومع ذلك، أعلن توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا، في مقابلة يوم 23 أكتوبر، أن الولايات المتحدة قد تهاجم النظام الإيراني يوم السبت أو الأحد، 24 أو 25 أكتوبر.
وأضاف أن واشنطن مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع طهران، لكن قبل ذلك، "يجب حسم ملف انتشار الأسلحة النووية ومستقبل التخصيب وجميع هذه التفاصيل ضمن الفصل غير المكتمل من هذه القضية".
ووجّه باراك رسالة إلى مسؤولي النظام الإيراني قائلاً: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق، وواصلتم تهديد العالم وحلفائنا والدول الخليجية، فستترتب على ذلك عواقب ستواجهونها".
التأكيد على أمن الملاحة وإنهاء الحرب في أوكرانيا
قال وزير الخارجية التركي إن تداعيات النزاع مع إيران والحرب في أوكرانيا، واضطراب حركة السفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب، فضلاً عن انعدام الأمن على نطاق واسع في الملاحة بالبحر الأسود، تمثل عوامل تزيد الضغوط على سلاسل إمداد الطاقة والمواد الغذائية والتجارة العالمية.
وشدد فيدان على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الأوكرانية والصراعات المرتبطة بإيران، موضحًا أن المشاركين اتفقوا على إيصال رسالة مشتركة إلى الأطراف المعنية.
وفي إشارة إلى الحرب الأوكرانية، قال فيدان: "إما أن تتوقف الحرب، أو إذا استمرت، فعلى الأطراف الاتفاق على استثناءات تتعلق بالطاقة والحبوب".
وبدأت روسيا غزوها واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ومنذ ذلك الحين، تواصل النزاع عبر مواجهات دامية، ليصبح أعنف صراع عسكري تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
وخلال الأشهر الماضية، أثارت الهجمات الروسية والأوكرانية على أهداف في البحر الأسود مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
ويُعد البحر الأسود أحد المسارات الرئيسية لنقل الحبوب والنفط والمنتجات النفطية من البلدين إلى الأسواق العالمية، وقد يؤدي تعطل حركة السفن فيه إلى ارتفاع الأسعار وتهديد الأمن الغذائي العالمي.
ألمانيا تدعو طهران إلى الانخراط "بجدية" في المفاوضات النووية
عقب اجتماع إسطنبول، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إلى وقف هجمات إيران والحوثيين على السفن والدول المجاورة، محذرًا من أن هذه الهجمات تعرقل التجارة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة والأسمدة.
وطالب طهران بالتخلي عن "مطالبها القصوى" والدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق مستدام، عبر إظهار "استعداد جاد" لذلك.
وأكد فاديفول أن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا مستعدة للمشاركة في المفاوضات النووية، وأنها ستعمل على اتخاذ خطوات نحو رفع العقوبات إذا انخرطت طهران في محادثات جادة لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن الجهود الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة ستركز على إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، ومنع تجدد المواجهة العسكرية، واستعادة أمن الملاحة البحرية.
ومن جانبه، حذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، من أن تجدد التصعيد بين طهران وواشنطن "لن يحقق النصر لأي طرف"، ومن المرجح أن تكون له "تداعيات خطيرة للغاية" على أسعار النفط والغاز.
وعلى الرغم من تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الضغوط المعيشية على الإيرانيين، لا يزال مسؤولو النظام متمسكين بمواصلة سياساتهم التصعيدية، ولا سيما تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد أعلنوا مرارًا أنهم غير مستعدين، في الظروف الراهنة، للتفاوض بشأن برنامجهم النووي.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في 21 أكتوبر الجاري، أن الولايات المتحدة لن تدعم أي اتفاق يفتح الطريق أمام طهران لامتلاك سلاح نووي.