وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء 20 أكتوبر (تشرين الأول)، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إن طهران "ليس لديها أي كلام جديد"، وإن الولايات المتحدة لن تتمكن من كسب ثقتنا إلا بتنفيذ الشروط السبعة التي أُشير إليها في نيويورك.
واتهم قاليباف إدارة ترامب بانتهاك مذكرة تفاهم إسلام آباد، مؤكدًا أن التهديدات والتحركات العسكرية لن تتمكن من تغيير القرارات الاستراتيجية الإيرانية.
كما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، خلال لقاء منفصل مع منير، إنه لن تكون هناك مفاوضات ما لم تعمل الولايات المتحدة على بناء الثقة، معتبرًا أن بدء هذه العملية مرهون بـ "تحقيق شروط إيران". وشدد قائلاً: "لن تخرج ولو ذرة واحدة من المواد النووية المخصبة من إيران".
وزار منير إيران للمرة الخامسة، منذ 8 أبريل (نيسان) الماضي، موعد بدء وقف إطلاق النار. وفي أول لقاء رسمي له، التقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان. ووفقًا للأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية عن اللقاء، اشترط بزشكيان أيضًا، خلال محادثاته مع منير، رفع الضغوط والتهديدات والعقوبات الأميركية قبل بدء أي مفاوضات.
واعتبر بزشكيان أن تصاعد التوترات في المنطقة والاضطرابات في مضيق هرمز ناجمان عن "النزعة الحربية الأميركية"، قائلاً إن على واشنطن أن توضح لماذا بدأت الحرب وأدخلت نفسها والعالم في أتونها.
وخلال لقاءاته يوم 20 أكتوبر، أعلن قائد الجيش الباكستاني إعادة فتح الحدود بين البلدين، اعتبارًا من صباح الثلاثاء، واصفًا المشكلات الحدودية بأنها مؤقتة وفنية.
مقترحات الوسطاء وآفاق المفاوضات غير الواضحة
بالتزامن مع هذه اللقاءات، أفادت صحيفة "العربي الجديد"، المقربة من قطر، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحًا لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، حظي بـ "موافقة أولية" من الطرفين، وأن منير نقله إلى طهران.
وبحسب الصحيفة، يتضمن المقترح دفع عوائد ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية، وموافقة طهران على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء زيارات سرية وغير معلنة إلى المنشآت النووية. وتحدثت مصادر الصحيفة عن احتمال إحراز تقدم في المفاوضات خلال الأسبوع الجاري.
ولم تتضمن التصريحات المنشورة لقاليباف ورضائي في وسائل الإعلام الإيرانية أي إشارة إلى هذا المقترح أو التفاصيل المتعلقة به. كما سبق أن قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، إن القضايا النووية "ليست مطلقًا" على جدول أعمال المفاوضات الحالية.
وفي المقابل، نقلت "رويترز"، عن ثلاثة مسؤولين كبار ومصدر مطلع في إيران، أن طهران تأخذ احتمال استئناف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على محمل الجد، وأن فرص تحقيق تقدم جوهري في المفاوضات قبل الانتخابات الأميركية تبدو ضعيفة.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن إيران تستعد لاستئناف الهجمات، ولا تريد منح ترامب فرصة تحقيق انتصار سياسي. ويعكس هذا التقرير تقييم المصادر الإيرانية لاحتمال لجوء واشنطن إلى العمل العسكري.
وجاءت زيارة منير إلى طهران بعد يوم واحد من مشاورات وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف،. وكان لافروف قد التقى، قبل وصوله إلى إيران، وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة. وطلبت هذه الدول من موسكو الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تشجيع طهران على الحوار واستعادة أمن الملاحة البحرية.
وخلال لقائه مسؤولين إيرانيين، يوم الاثنين 19 أكتوبر، أعرب لافروف عن دعمه لجهود الوساطة، ودعا إلى إعادة الأوضاع في المنطقة الخليجية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، وضمان عدم تكرار الهجمات.
وفي مساء الاثنين 19 أكتوبر، أعلن ترامب أنه يجري محادثات مع روسيا بشأن إيران، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، معتبرًا أن محدودية الدعم الروسي والصيني لطهران أمر إيجابي.
استمرار الاتصالات في ظل التهديدات العسكرية
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الدوحة تجري، بالتعاون مع الوسطاء الآخرين، مشاورات مع طهران وواشنطن بهدف إنهاء الحرب.
كما قال المبعوث الخاص لترامب لشؤون سوريا، توم باراك، لقناة "الجزيرة" إن الرئيس الأميركي يسعى إلى تحقيق السلام مع طهران وإعادة فتح مضيق هرمز، وإن الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل ستستمر خلال الأسابيع المقبلة.
وفي الوقت نفسه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تصريحات نشرها مكتبه، إسقاط النظام الإيراني بأنه السبيل لمنع طهران من معاودة السعي إلى صنع سلاح نووي وإعادة بناء القوات المتحالفة معها.
وكان نتنياهو قد تحدث، يوم الاثنين 19 أكتوبر، في مقابلة مع القناة 14 العبرية، عن احتمال شن هجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية، معلنًا أن ترامب يؤيد إسقاط النظام الإيراني، وهو موقف نسبه إلى الرئيس الأميركي.
وحذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبداللهي، من أن المصالح الأميركية ستُستهدف "دون قيود"، حال وقوع هجوم، كما حذر الدول التي تستضيف قوات أميركية من أن نيران الحرب الجديدة ستمتد إليها أيضًا.
الحصار الاقتصادي وروايات متباينة بشأن مضيق هرمز
أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الثلاثاء 20 أكتوبر، أن الضغوط الاقتصادية على إيران بلغت مستوى غير مسبوق، مشيرًا إلى أن عمليات تحميل النفط في جزيرة "خارك" لم تُرصد منذ أغسطس (آب) الماضي. وقال إن إيران "لم يعد لديها أي نفط في عرض البحر".
كما قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لقناة "الجزيرة" إن الولايات المتحدة تنفذ الحصار المفروض على إيران بالكامل. ووصف مضيق هرمز بأنه آمن للملاحة، مضيفًا أن طهران لا تزال تحاول استهداف السفن العابرة.
وفي المقابل، أعلنت البحرية التابعة للجيش الإيراني اندلاع حريق في ناقلة نفط داخل الممر الجنوبي لمضيق هرمز، وقالت إن السفينة كانت تعبر دون تنسيق مسبق. ولم يتم التحقق بصورة مستقلة من وقوع الحادث أو من التفاصيل المعلنة بشأنه.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية استمرار الجهود الدبلوماسية، مطالبة طهران بوقف الهجمات في مضيق هرمز، ومشددة على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية.