وقال بعض المتابعين إن هذه الرسائل أُرسلت حتى إلى أشخاص لا ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الهدف من إرسالها على نطاق واسع هو بث الخوف في المجتمع.
وجاء في نص إحدى هذه الرسائل، استناداً إلى عدة مواد من قانون العقوبات الإيراني، تحذيرٌ للمستلم بأن نشاطه المتمثل في تأييد "محتوى إجرامي" ونشره على الإنترنت يخضع للتحقيق.
وقال عدد من المواطنين إنهم يتلقون هذه الرسائل بشكل متكرر.
وكتب أحد متابعي "إيران إنترناشيونال": "يرسلون إلينا 20 رسالة من هذا النوع يومياً".
وقال مواطن آخر إنه يتلقى رسائل مماثلة، لكنه لا يكترث بها.
إرسال رسائل إلى أشخاص لا يمتلكون حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي
أشار بعض المتابعين إلى أن هذه التحذيرات تصل أيضاً إلى أشخاص لا يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، مرجحين أن الرسائل تُرسل على نطاق واسع، دون التحقق من النشاط الفعلي للمستلمين.
وكتب أحد المواطنين: "يرسلون هذه الرسائل بشكل جماعي. لقد وصلت رسالة مماثلة إلى والدي، مع أنه لا يمتلك أصلاً أي حساب على شبكات التواصل الاجتماعي".
وروى متابع آخر أن حارس مكان عمله تلقى أيضاً رسالة مماثلة، رغم أنه يستخدم هاتفاً محمولاً بسيطاً ولا يستعمل "إنستغرام".
ويرى مواطن آخر أن الرسائل تُرسل عشوائياً إلى أشخاص مختلفين، لأن المؤسسات الحكومية تدرك، بحسب قوله، أن كثيراً من الناس ينشطون على الإنترنت.
الشعب لا يخاف الرصاص والإعدام
تركز جانب من ردود الفعل على محاولات المؤسسات الأمنية بث الخوف من النشاط على الإنترنت.
وكتب أحد المواطنين، تعليقاً على هذه التهديدات: "يريدون بث الخوف. كيف تريدون إخافة شعب لا يخاف الرصاص والإعدام برسائل نصية؟".
وقال مواطن آخر، مشيراً إلى القيود المفروضة على حرية التعبير: "حتى التنفس بات يتطلب إذناً. ليس لدينا الحق في الاحتجاج".
وسبق أن لجأ النظام الإيراني إلى تهديد المواطنين ومحاولة السيطرة على المحتوى الذي ينشرونه على الإنترنت.
ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أعلنت النيابة العامة في طهران توجيه اتهامات إلى بعض الأشخاص، بعد مراقبة نشاطهم على الإنترنت، بذريعة "نشر أخبار كاذبة" أو "إثارة الرعب بهدف المساس بالأمن النفسي للمجتمع".
ومع استمرار هذه الإجراءات الأمنية والقضائية، كتب أحد المتابعين: "إذا تحدثنا، سيُغلق حسابنا، وسنُسجن ونتعرض للتعذيب والإعدام".
وأشار مواطن آخر، في معرض حديثه عن تعامل السلطات مع إحياء ذكرى قتلى الاحتجاجات، إلى أن النظام يخاف من "مقابر الضحايا" يخشى أيضاً نشر منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما رد بعض المتابعين على هذه التهديدات بعبارات من قبيل: "الأيام الأخيرة، وآخر محاولات القمع".
من إيقاف شرائح الاتصال إلى فتح ملفات أمنية
في سياق الرسائل الواردة، أفاد أحد المواطنين بإيقاف شريحة الهاتف المحمول الخاصة بوالدته، وبمتابعة القضية لدى المؤسسات الأمنية والقضائية.
وقال: "أوقفت النيابة العامة شريحة هاتف والدتي من دون أي سبب. وعندما تقدمنا بطلب لإعادة تفعيلها، وصلت القضية إلى الحرس الثوري، وبدأوا بتلفيق ملف قضائي ضدنا".
وأضاف أن المسؤولين المعنيين لم يقدموا حتى تفسيراً لسبب إيقاف الشريحة أو التهمة التي استندوا إليها في اتخاذ هذا الإجراء.
وأشار إلى أن مواصلة متابعة القضية تسببت في مشكلات خطيرة لأسرته، في ظل الضغوط الناجمة عن هذه الأوضاع.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت، عبر تقرير نشرته في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعنوان "إيقاف شرائح الاتصال بسبب نشر القصص القصيرة والإعجاب بمنشورات سياسية"، أن هذه القيود، التي كانت تُفرض سابقاً في الغالب على الناشطين السياسيين والصحافيين، باتت تطال أيضاً المستخدمين العاديين لشبكات التواصل الاجتماعي.
كما أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، في 12 سبتمبر الماضي ببدء موجة جديدة من إيقاف شرائح الاتصال الخاصة بناشطين سياسيين ومدنيين في مدن إيرانية مختلفة، دون إخطار مسبق.