ترامب: سنستخدم الأموال الإيرانية المجمدة لدفع تعويضات السفن المتضررة


قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الاثنين 27 يوليو (تموز)، في حديث للصحافيين على متن طائرة "إيرفورس وان" في طريقها إلى ميشيغان، بشأن إيران: "لقد دمرنا تقريبًا قواتهم العسكرية. إنهم يريدون التفاوض ونحن نلتقي بهم. يجب أن نرى ما الذي سيحدث".
وأضاف: "هناك احتمال أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق. لو لم نقم بما قمنا به، لما وافقوا حتى على التحدث معنا".
وأضاف ترامب: "السبب الوحيد الذي يدفع مسؤولي إيران إلى طلب اللقاء هو أننا وجهنا لهم ضربات قوية جدًا. مضيق هرمز في وضع جيد للغاية".
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان يتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن إيران، قال: "تقريبًا نعم. هناك خلاف بسيط بيننا، لكننا نتفق بشكل عام. طهران تلقت ضربة قاسية خلال الـ 14 يوماً الماضية. لقد طلبوا منا بأسلوب مهذب جداً: (من فضلكم أوقفوا الهجمات. دعونا نلتقي). والآن نحن عند هذه النقطة. يجب أن نرى ما الذي سيحدث. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنعود إلى الوضع السابق".
وبشأن تعويضات شركات الشحن، قال ترامب: "سنستخدم الأموال الإيرانية لدفع التعويضات. تلك الأموال الخاصة بطهران التي هي تحت حيازتنا وسيطرتنا، سيتم استخدامها لإصلاح الأضرار".
وأضاف: "سأسأل فلاديمير بوتين (الرئيس الروسي)، عن صور الأقمار الصناعية التي قدمت إلى إيران".

في أعقاب قيام الحرس الثوري الإيراني بمنع مرور ست سفن عبر مضيق هرمز، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن هذا الممر الاستراتيجي لا يزال مغلقاً، مؤكداً أن المفاوضات بين طهران ومسقط لإعادة فتحه مستمرة دون أي دور لواشنطن.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين 27 يوليو (تموز)، بأن ست سفن حاولت ليلاً العبور عبر "مسار غير محدد" في مضيق هرمز، إلا أن البحرية التابعة للحرس الثوري أوقفتها بإطلاق طلقات تحذيرية.
وكانت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد نقلت عن "مصدر مطلع" أن السفن الست أغلقت أنظمة الملاحة وتحديد المواقع، وحاولت، بتحريض من الجيش الأميركي، المرور عبر "مسار غير قانوني وغير آمن" جنوب مضيق هرمز.
وأضافت الوكالة أن إحدى السفن تعرضت لحادث، بينما أُعيدت بقية السفن إلى الخليج العربي في إطار ما وصفته بـ "الإدارة الحازمة" لإيران.
وأكدت الوكالة أن "المسار الوحيد المعتمد لعبور السفن في مضيق هرمز هو المسار الذي حددته إيران، أما بقية المسارات فهي غير آمنة ولا تؤدي إلى وجهة".
وخلال الأسابيع الأخيرة، أثار إعلان سلطنة عُمان عن مسار بديل لعبور السفن في المضيق اعتراض طهران، التي اعتبرت الخطوة مخالفة لتفاهم إسلام آباد، واتهمت بعض السفن باستخدام هذه المسارات.
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، وكان قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026 يمر عبره نحو خُمس صادرات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
بقائي: لا يوجد شيء اسمه وقف إطلاق النار
قال إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي، إن طهران لا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن المحادثات الجارية تقتصر على سلطنة عُمان وتركز على آليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف: "المحادثات التي أجريناها خلال الأيام الماضية كانت فقط مع سلطنة عُمان بشأن آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، ولا علاقة لها بالولايات المتحدة، فهي قضية ثنائية وما زالت مستمرة".
وأكد أن المضيق لا يزال مغلقاً، متهماً الولايات المتحدة بأنها، بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي، وجهت السفن نحو مسار غير آمن جنوب المضيق.
كما اتهم بقائي واشنطن باستخدام السفن التجارية لنقل معدات عسكرية.
وأضاف أن "لا يوجد حالياً شيء اسمه وقف لإطلاق النار"، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن قبول طهران هدنة لمدة عشرة أيام.
ومن جانبها، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز"، عن مصدرين مطلعين، أن المفاوضات بين طهران ومسقط بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أحرزت تقدماً، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وكان مسؤولون عمانيون قد زاروا طهران في 24 يوليو الجاري لبحث أزمة المضيق، بالتزامن مع قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف الهجمات على مواقع إيرانية بعد 13 ليلة متتالية من العمليات العسكرية.
وفي المقابل، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن ترامب أوقف الحملة العسكرية لإتاحة المجال أمام استئناف المفاوضات.
كما نقلت وكالة " رويترز" عن مسؤول أميركي أن قرار وقف الضربات جاء بناءً على توصية كبار القادة العسكريين، الذين رأوا أن الحملة بلغت أقصى فعالية ممكنة في تقويض سيطرة إيران على مضيق هرمز، وأن الأهداف المتبقية أصبحت محدودة.
وأضاف التقرير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، أعرب أيضاً عن قلقه من تراجع مخزون أنظمة الدفاع الجوي المستخدمة لحماية القواعد الأميركية في المنطقة.
وصف المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، سلمان إسحاقي، نقص الأدوية في البلاد بأنه "مشكلة خطيرة وأزمة حقيقية". وفي المقابل، أعلن رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية، جعفر ميعاد فر، نه لا توجد أي مخاوف بشأن توفير المحاليل الوريدية والأدوية اللازمة لزوار الأربعين.
وقال إسحاقي، يوم الاثنين 27 يوليو (تموز)، إن "العقوبات الظالمة" و"الحرب" من أبرز أسباب تفاقم أزمة الدواء، مشيراً إلى أن صعوبات استيراد المواد الأولية أدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار الأدوية.
وأكد ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي ودعم مراكز تطوير تقنيات الصناعات الدوائية للحد من هشاشة هذا القطاع.
وأضاف: "يمكن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، لكن هناك بنية تحتية حيوية لا يمكن إهمالها، لأن ذلك قد يؤدي إلى خسائر لا يمكن تعويضها، بل وحتى إلى وفاة المرضى، وهي ضمان الإمداد المستدام بالأدوية وسهولة حصول المواطنين عليها".
وكان عضو لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، همایون سامه يح نجف آبادي، قد قال في 24 يوليو الجاري، إن الحصار البحري واضطرابات النقل أسهما في زيادة تكاليف استيراد الأدوية، مضيفاً أن التأخر في تخصيص العملة الأجنبية ونقص السيولة زادا من صعوبة استيرادها.
وفي السياق نفسه، نقل موقع "خبر أونلاين" عن رسول نظري فرد، مؤسس صيدلية لمرضى الأمراض الخاصة، أن كثيراً من المرضى يضطرون للتنقل بين عدة صيدليات بحثاً عن أدوية معينة، في حين تتوفر هذه الأدوية بسهولة في السوق السوداء وشبكات الوسطاء ومنصات الإنترنت.
وأوضح أن جزءاً من أزمة الدواء لا يتعلق بالإنتاج، بل بسوء التوزيع وضعف الرقابة، محذراً من أن ضعف الإشراف على بعض الأنظمة الإلكترونية يسمح بإصدار وصفات طبية وهمية تُستخدم للحصول على الأدوية من القنوات الرسمية ثم إعادة بيعها في السوق الحرة.
تأكيد رسمي على توفير الأدوية لـ "زوار الأربعين"
رغم التحذيرات من نقص الأدوية داخل إيران، أكد رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية أن السلطات اتخذت الترتيبات اللازمة لتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية الخاصة بـ "زوار الأربعين".
وقال ميعاد فر: "لم نواجه أي مشكلة في توفير المحاليل الوريدية خلال مراسم تشييع علي خامنئي، ولدينا استعداد كامل لفترة الأربعين".
وأضاف أن وزارة الصحة اتخذت إجراءات خاصة لمواجهة حالات الإجهاد الحراري، وأن مخزوناً من الأدوية متوفر في المنافذ الحدودية الستة، إلى جانب تخصيص نحو 300 ألف وحدة من المحاليل الوريدية لهذه المناسبة.
وكان رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بير حسين كوليوند، قد أعلن في 19 يوليو الجاري أن الأدوية والمعدات الطبية الخاصة بزوار الأربعين تم توفيرها وإرسالها، وأن خمسة مستشفيات في العراق على طريق النجف- كربلاء وُضعت تحت إشراف الكوادر الطبية الإيرانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أفاد عدد من المواطنين في رسائل إلى "إيران إنترناشيونال" بوجود نقص في الأدوية وارتفاع أسعارها، مؤكدين أن ذلك تسبب في اضطرابات خطيرة في علاج كثير من المرضى.
ووفقاً لبعض هذه الرسائل، دفعت أزمة الدواء في إيران عدداً من المواطنين إلى اللجوء إلى الطب التقليدي بدلاً من العلاج الطبي الحديث.
للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، مرّت ليلتان دون تنفيذ الولايات المتحدة أي ضربات جديدة ضد إيران، في أول توقف فعلي لحملة عسكرية يبدو أنها تجاوزت بكثير هدف حماية الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى محللون بشكل متزايد أن الحملة باتت تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية لطهران، إلى الحد الذي تصبح فيه المفاوضات الخيار الأقل كلفة بالنسبة لها.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد تنقل بين التهديد بشن "هجمات واسعة النطاق" والدعوة إلى استئناف المفاوضات مع طهران. ووفقًا لموقع "أكسيوس"، قرر ترامب، يوم الجمعة 24 يوليو (تموز)، عدم تنفيذ جولة جديدة من الضربات، رغم جاهزية الخطط العسكرية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الهدوء يمثل بداية لمسار دبلوماسي أم مجرد توقف عملياتي مؤقت، لكن ما يبدو أكثر أهمية هو الكيفية التي تطورت بها الحملة العسكرية نفسها.
ويرى المحلل العسكري والضابط المتقاعد في الجيش الأميركي، جون سبنسر، أن أهداف واشنطن أصبحت تتجاوز بكثير مجرد تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المباشرة.
ويقول إنه بدلاً من السعي إلى تغيير النظام بشكل فوري، صُممت الحملة لإقناع القيادة الإيرانية بأن استمرار الصراع سيؤدي تدريجيًا إلى تقويض قدرتها على الحكم، وإسقاط نفوذها العسكري، وتقليص أوراق القوة الاستراتيجية التي بنتها على مدى عقود، بما يجبرها في النهاية على التفاوض من موقع ضعف متزايد.
وقال سبنسر لبودكاست "عين على إيران" على "إيران إنترناشيونال": "إن الولايات المتحدة قادرة على فعل ما هو أكثر بكثير. المسألة تتعلق بتغيير سلوك النظام".
تحول في طبيعة الأهداف
يظهر هذا التحول بوضوح في طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
ففي بداية الحملة، ركزت الضربات بصورة كبيرة على القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، مستهدفة محطات الرادار الساحلية، وبطاريات الصواريخ المضادة للسفن، ومنشآت الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة.
ولكن الحملة انتقلت في الآونة الأخيرة إلى استهداف مواقع داخلية، شملت الجسور، وخطوط السكك الحديدية، والبنية التحتية للاتصالات، وشبكات الإمداد العسكري، ولا سيما في محيط ميناء "بندر عباس".
وتُعد "بندر عباس" أكبر ميناء تجاري في إيران وأحد أهم القواعد البحرية المطلة على مضيق هرمز، لكنها أصبحت أكثر عزلة مع تعرض شبكات النقل والبنية اللوجستية فيها لهجمات متكررة.
ويرى سبنسر أن هذا التحول يعكس محاولة لا تقتصر على تدمير الأسلحة، بل تهدف أيضًا إلى تقييد قدرة إيران على تحريك قواتها، واستمرار عملياتها العسكرية، وإعادة بناء قدراتها المتضررة مستقبلاً.
وقال: "قد تكون الحملة تجاوزت معركة هرمز، وربما تهدف إلى تهيئة الظروف لعمليات مستقبلية".
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وسيبرانية كبيرة لم تُستخدم بالكامل حتى الآن، إذا قررت واشنطن تصعيد الضغوط أكثر.
تغير في موازين القوى الإقليمية
من جانبه، يرى وزير الإعلام الكويتي السابق، سعد بن طفلة العجمي، أن الحملة العسكرية غيّرت أيضًا الموقع الاستراتيجي الأوسع لإيران في المنطقة.
وقال إن شبكة النفوذ الإقليمية لطهران تعرضت لانتكاسات على عدة جبهات؛ فحزب الله تضرر بشكل كبير، ولم تعد سوريا توفر الممر الاستراتيجي الذي كانت تؤمنه بعد سقوط بشار الأسد، كما أن الضربات المتكررة أضعفت البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف العجمي: "إيران أصبحت أمام خيارين: تجرع كأس السم أو الانتحار".
كما شكك في قدرة هيكل صنع القرار الإيراني الحالي على إدارة أي مفاوضات مستقبلية، قائلاً: "هناك حالة من التشرذم داخل القيادة الإيرانية الآن، وأحيانًا تصبح لدينا مشكلة في معرفة الجهة التي ينبغي التواصل معها".
ضغوط خارجية وتشديد داخلي
تزامنت الضغوط العسكرية مع تصعيد حملة القمع داخل إيران، إذ أفادت منظمات حقوقية بارتفاع عدد أحكام الإعدام بحق متظاهرين وسجناء سياسيين خلال فترة الصراع.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان التوقف الذي استمر ليلتين يمثّل بداية لمسار دبلوماسي، أم مجرد استراحة تسبق موجة جديدة من الضربات.
لكن ما كشفته أحداث الأسبوعين الماضيين، وفق التقرير، هو أن أهداف واشنطن لم تعد تقتصر على تأمين مضيق هرمز، بل أصبحت تمتد إلى إعادة تشكيل الحسابات العسكرية والسياسية للقيادة الإيرانية نفسها.
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 27 يوليو (تموز)، برسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى حزب الله وربط أي تسوية مع أميركا بوقف الهجمات على لبنان، مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، وإقرار بفشل تفاهم إسلام آباد، وسط تكهنات باستئناف المفاوضات عبر وساطات عُمانية وقطرية وباكستانية.
وعسكريًا، توعد الحرس الثوري باستهداف بريطانيا والدول الخليجية إذا دعمت أميركا، واتهم إسرائيل بتضليل الولايات المتحدة، مع الحديث عن توسيع الردع ليشمل منشآت الطاقة، وفي الشأن الاقتصادي انتقد خبراء تجاهل الإصلاحات الاقتصادية للبعد الاجتماعي، مع تباين الآراء حول جدوى رفع الفائدة أو تأثير العقوبات على التضخم.
وقد تداولت الصحف الإيرانية على اختلاف توجهاتها رسالة المرشد مجتبى خامنئي، إلى أمين عام حزب الله اللبناني، ردًا على بيعة الحزب، شدد فيها، بحسب صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، على استمرار المقاومة وسياسة إيران الاستراتيجية في دعم الحزب. ربطت الرسالة وفق صحيفة "خراسان" الأصولية، أي تسوية مستقبلية مع أميركا بشروط تتعلق بلبنان.
وعلى صعيد آخر، رصدت صحيفة "قدس" الأصولية تراجعًا في وتيرة العمليات العسكرية الأميركية، ونقلت عن المحلل السياسي، مرتضى مكي، قوله: "إن تفاهم إسلام آباد كان مسعى أميركيًا لإضعاف موقع إيران بمضيق هرمز، لكن طهران أفشلته، وربط إعادة تقييم واشنطن لموقفها بالخسائر العسكرية الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة".
وربطت صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، تراجع واشنطن باستنزاف دفاعاتها الجوية، والمخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة، وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى الضربات الإيرانية للقواعد الأميركية، والأعباء السياسية على دونالد ترامب.
ووفق صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، فقد أثار توقف المواجهات المباشرة التكهنات باستئناف المفاوضات مع تحركات عُمانية وقطرية وباكستانية، لكن هذا الحراك يعكس محاولة احتواء التصعيد ومنع مواجهة أوسع، لا تحولاً استراتيجيًا في مواقف الأطراف.
فيما أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، حسبما نقلت صحيفة "سياست روز" الأصولية، أن ارتفاع الخسائر الأميركية يشكّل رادعًا، وهدد باستهداف بريطانيا والدول الخليجية حال تقديم الدعم العسكري للولايات المتحدة، واتهم إسرائيل بتضليل واشنطن لإبقائها في المواجهة.
وفي صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، دعا الباحث الإيراني، مرتضى فاخري، إلى توسيع الردع الإيراني بحيث يطال منشآت الطاقة الإقليمية، وتبني دبلوماسية أكثر تشددًا للمطالبة بتعويضات، وحذر من تأثير المسارات البديلة على تقليل فاعلية إغلاق المضيق.
وانتقد تقرير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، هشاشة المسار الدبلوماسي الموازي للاستعدادات العسكرية، ويربط نجاح الوساطات بالتفاهمات العملية لا الإدارة المؤقتة، في ظل تضارب المصالح وغياب مؤشرات تسوية شاملة.
وفي حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، يرى المحلل السياسي، منصور براتي، أن غياب إسرائيل عن الهجمات الأميركية الأخيرة لا يعكس تراجعًا، بل هو مسعى لتوسيع نطاق الحرب، وربط اندفاع نتنياهو بحسابات انتخابية، لكن استمرار الرسائل بين طهران وواشنطن يبقي مسار التطورات مفتوحًا بين التصعيد والتهدئة.
وردًا على إعلان أوكرانيا استهداف سفن إيرانية في بحر قزوين، أكد نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، حسبما نقلت صحيفة "كيهان" المتشددة، حق إيران في الدفاع عن سيادتها، وتوعد كييف بالرد على أي إجراء غير حكيم، مشددًا على أن أوضاع مضيق هرمز لن تعود لما كانت عليه قبل الحرب، مع استعداد تمام للرد على أي تصعيد.
واعتبرت صحيفة "آكاه" الأصولية، الهجوم الأوكراني جزءًا من خطة أميركية تهدف إلى تشتيت القدرات الإيرانية بين الشمال والجنوب، ودعت للرد في المنطقة لفرض كلفة على واشنطن، وحذرت من أن التهاون سيشجع على مزيد من التصعيد.
واقتصاديًا، كشفت صحيفة "إيران" الرسمية عن تركيز الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اجتماعه مع مسؤولي وزارة الطرق والتنمية العمرانية على إعادة إعمار البنية التحتية بمعايير عالمية وملاحقة أميركا قانونيًا.
كما دعا بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، إلى تعزيز الربط "السككي" مع دول الجوار، واستمع إلى تقارير عن تدفق السلع وأداء الموانئ، مشيدًا باستمرار الخدمات رغم الظروف، ومؤكدًا سعي الحكومة لاستقرار النقل وإحباط محاولات تعطيل البنية التحتية.
وعبر صحيفة "سياست روز" الأصولية، انتقد الخبير في شؤون الرفاه والحماية الاجتماعية، علي حيدري، تقريري منظمة التخطيط لتركيزهما على النمو والإصلاحات المالية دون مراعاة البعد الاجتماعي، وشدد على أن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية كتحرير الأسعار يتطلب تقييمًا مسبقًا وآليات حماية للفئات الهشة.
واستطلعت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، آراء خبراء حول جدوى سياسات ضبط السيولة، حيث رأى الخبير المصرفي، حميد طهران فر، أن رفع الفائدة تدريجيًا هو الأكثر تأثيرًا، بينما ربط القائم بأعمال شؤون الاقتصاد الكلي في منظمة التخطيط والموازنة، حميد زمان زاده، جذور التضخم بالعقوبات والقيود الخارجية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"همشهري": تراجع واشنطن نتاج ضغوط عسكرية واقتصادية فرضتها طهران
رصد رئيس تحرير صحيفة "همشهرى"، محسن مهديان، تراجعًا في وتيرة العمليات العسكرية الأمريكية على طهران، وأكد أن توقف المواجهة يعكس نجاح إيران بفرض ضغط شامل عسكريًا واقتصاديًا، مستندًا لارتفاع أسعار النفط وتعطل الملاحة وقلق الدول الخليجية من المظلة الأميركية.
وأشار إلى "تفوق إيران في حرب الاستنزاف بانخفاض كلفة صواريخها مقابل اعتراض أميركي مكلف، مع تحركات دبلوماسية موازية مع عُمان وقطر والإمارات حول مضيق هرمز"، معتبرًا أن "الجمع بين الميدان والسياسة عزز موقعها التفاوضي".
وأكد "قلق الدول الخليجية من اتساع الحرب، بعد تراجع الثقة في المظلة الأمنية الأميركية"، بحسب تعبيره. ورأى أن "الضربات الإيرانية ضد القواعد الأميركية في المنطقة، وما وصفه بدقة الاستهداف، قد أثبتت امتلاك إيران قدرات استخباراتية وعسكرية دفعت واشنطن إلى إعادة حساباتها".
"سياست روز": تشديد شروط التفاوض واستثمار أوراق الضغط الإقليمية
رأى رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، أن توقف الهجمات الأميركية يعكس تحولًا نحو التفاهم بعد ضربات إيرانية غيرت حسابات واشنطن، داعيًا لرفع سقف المطالب والتمسك بمضيق هرمز كورقة ضغط، محذرًا من تنازلات قد تصب في مصلحة أميركا.
وأشار إلى "امتلاك إيران خيارات متعددة للضغط عبر أمن الطاقة والممرات"، معتبرًا أن "أي اضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب سينعكس على أسواق النفط العالمية، مما يعزز الموقف التفاوضي الإيراني".
وختم بأن "المواجهة مرشحة للاستمرار بأشكال مختلفة، متأثرة بالانتخابات الأميركية النصفية، داعيًا لاستثمار أوراق الضغط الإقليمية لتعزيز المكاسب".
"آرمان ملي": العودة إلى تفاهم إسلام آباد.. المسار الأكثر واقعية
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، رأى محلل الشؤون الدولية، كوروش أحمدي، أن العودة لتفاهم إسلام آباد هي الخيار الأكثر واقعية، بعدما أظهرت المواجهة عجز الطرفين عن حسم عسكري، مع تحول مضيق هرمز لقضية سيادية معقدة تجعل الدبلوماسية جزءًا لا ينفصل عن الصراع.
وأضاف أن "الوساطات العمانية والقطرية والباكستانية قد تمهد للحوار، لكن نجاحها يتوقف على التزام الطرفين بتنفيذ بنود التفاهم"، معتبرًا أن "الاتفاق لا يزال أفضل أرضية رغم الخسائر الكبيرة".
وأكد أن "تباين المواقف داخل البلدين طبيعي، لكن القرار النهائي يُتخذ عبر المؤسسات المعنية، مع عدم استبعاد استمرار العمليات العسكرية إلى حين التوصل لصيغة تفاهم جديدة".
"كيهان": تحذيرات من المعارك الجانبية والمطالبة بتوجيه الاهتمام نحو الأولويات
انتقد رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، وممثل المرشد الإيراني فيها، حسين شريعتمداري انشغال بعض التيارات بقضايا هامشية وتجاهل التحديات الأمنية والاقتصادية، وهو ما يصرف الأنظار عن الأولويات، والتركيز على الإجراءات الشكلية أو الجوانب الثانوية أثناء وقوع أزمات كبرى، مشبهًا ذلك بالحرص على عدم ضياع "خنجر شمر" في أعقاب واقعة كربلاء، في إشارة إلى اختلال ترتيب الأولويات.
ودعا إلى "تركيز الجهود على معالجة الغلاء والتضخم. وحذر من استغلال بعض الملفات لتشتيت الرأي العام، واقترح معيارين لتمييز الجوهري عن الهامشي: مقارنة أهمية القضية بحجم التحديات الوطنية، ومراقبة ترويج وسائل الإعلام المعارضة لها، معتبرًا أن تضخيمها قد يكون مؤشرًا على توظيفها لصرف الانتباه".
وأشار إلى "إمكانية استغلال بعض مثيري القضايا أو التحرك ضمن أجندات تستوجب المتابعة الأمنية والقضائية، دون تعميم الاتهام".
"شرق": سياسات الحكومة السبب الفعلي للانهيار
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، رأى الخبير الاقتصادي، محمد مهدي بهكيش، أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة الاستهلاك بسبب الركود وتآكل رأس المال، مستندًا لانخفاض مؤشر مديري المشتريات وارتفاع تضخم الغذاء، مع عجز متزايد بالموازنة وضعف استثمار أدى لتهالك الآلات دون قدرة على استبدالها.
وأكد أن "جذور الأزمة تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة، بالإضافة إلى دور العقوبات والتحديات الخارجية في الحد من الصادرات والاستثمارات، منتقدًا إخضاع الاقتصاد للسياسة واكتفاء الحكومات بإصلاحات جزئية دون معالجة الأسباب الهيكلية".
وشدد على أن "توحيد سعر الصرف لن ينجح دون تحرير التجارة وتحسين العلاقات الخارجية"، مؤكدًا أن "الإصلاحات الاقتصادية أصبحت ضرورة لا يمكن تجنبها، لكنها تتطلب تغييرًا أوسع في البيئة السياسية".
قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ردًا على التهديدات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، إن طهران دخلت عمليًا في الحرب ضد أوكرانيا منذ بدايتها، من خلال تزويد روسيا بطائرات "شاهد" المسيّرة ونقل تكنولوجيا تصنيعها إليها.
وفي مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز"، نُشرت فجر الاثنين 27 يوليو (تموز)، وردًا على سؤال بشأن احتمال تعرض أوكرانيا لهجوم مباشر من إيران، قال زيلينسكي إن هذا الهجوم "وقع بالفعل، ولكن بطريقة مختلفة".
وأضاف: "منذ السنة الأولى للحرب مع روسيا، زوّدت طهران موسكو بتكنولوجيا طائرات شاهد المسيّرة. وسلمتها آلافًا من هذه الطائرات، ثم منحتها أيضًا ترخيصًا لإنتاجها".
وتابع الرئيس الأوكراني: "ماذا فعلوا؟ ألم يهاجمونا؟ برأيي، نعم؛ إنهم يقومون بذلك بالفعل".
وكان الجيش الأوكراني قد شن، في 25 يوليو الجاري، هجمات بعيدة المدى في بحر قزوين استهدفت سفنًا كانت تُستخدم لنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران.
ووفقًا للإعلان الرسمي للحكومة الإيرانية، أسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة آخر.
ومنذ ذلك الحين، صعّد المسؤولون الإيرانيون من لهجتهم التهديدية تجاه أوكرانيا، متوعدين بالرد على تحرك كييف.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين 27 يوليو، الهجوم الأوكراني بأنه "مغامرة خطيرة" و"عمل غير قانوني على الإطلاق واستعراض يهدف إلى لفت الانتباه"، مهددًا بأن هذا الهجوم "لن يمر دون رد من جانبنا بالتأكيد".
وأضاف: "على من هم أكبر من زيلينسكي أن يسيطروا عليه، وأن يدركوا أن تصرفات النظام الأوكراني قد تكون لها تداعيات تطال مختلف أنحاء العالم".
وتابع بقائي: "على الداعمين للحكومة الأوكرانية أن يتحملوا المسؤولية، فتبعات مثل هذه الأفعال ستكون غير قابلة للتنبؤ".
زيلينسكي: إيران ليست جديرة بالثقة
وفي جزء آخر من المقابلة، حذر زيلينسكي من أي خطوات متسرعة، وقال إنه رغم سعي كييف إلى التحلي بالحذر وتجنب فتح جبهة جديدة في الحرب، فإن "إخفاء الحقيقة لا يفيد".
وأضاف: "إيران وكوريا الشمالية تهاجماننا بالفعل. آمل ألا تصعدا هذه الهجمات، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات، وأن ندرك أنه لا يمكن الوثوق بهما".
وأشار إلى أن طهران وبيونغ يانغ بدأتا بتزويد موسكو بالأسلحة منذ الأيام الأولى للحرب، رغم أن كييف لم تكن قد اتخذت أي خطوات تصعيدية.
كما أشار زيلينسكي إلى إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود للقتال إلى جانب الجيش الروسي ضد أوكرانيا.
وقال إن روسيا تستعد لاستقبال 30 ألف جندي إضافي من كوريا الشمالية للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا، وإن الاستعدادات لنشر هذه القوات بدأت منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي في منطقة فورونيج.
وكانت روسيا قد بدأت حملتها العسكرية ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ومنذ ذلك الحين لا تزال المواجهات الدامية بين البلدين مستمرة.
وتُعد إيران أحد أبرز حلفاء موسكو، إذ دعمت الحرب الروسية ضد أوكرانيا عبر تزويدها بطائرات "شاهد" المسيّرة ومعدات صاروخية.