ترامب: التقارير "المزيفة" عن توقف المحادثات مع طهران "غير صحيحة"


كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال"، أن التقارير "المزيفة" حول توقف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة منذ عدة أيام "غير صحيحة وخاطئة".
وأضاف أن المحادثات استمرت بشكل متواصل، بما في ذلك قبل أربعة أيام وثلاثة أيام ويومين ويوم واحد، وكذلك اليوم.
وتابع ترامب: "لا أحد يعلم إلى أين ستصل هذه المحادثات، لكن كما قلت للإيرانيين، لقد حان الوقت لإبرام اتفاق، بأي شكل كان. أنتم تسيرون في هذا المسار منذ 47 عامًا، ولم يعد من الممكن السماح باستمراره".

أعلنت جماعة "عصائب أهل الحق" أنها ستقطع ارتباطها التنظيمي مع كتائب "الحشد الشعبي" الموالية لإيران، وستقوم بتسليم أسلحتها إلى الحكومة العراقية.
وبحسب بيان صادر عن هذه الجماعة بقيادة قيس الخزعلي، نُشر يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، فإن الجماعة ستعمل ضمن سياسة "حصر السلاح بيد الدولة"، وستندمج تحت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية.
وأشار البيان إلى تشكيل لجنة مركزية لمتابعة تنفيذ هذا القرار، تتولى إجراء إحصاء شامل للمقاتلين، وإعداد قائمة بجميع الأسلحة والمعدات اللوجستية، إضافة إلى استكمال إجراءات قطع الارتباط بالحشد الشعبي والاندماج في الهياكل الأمنية للدولة.
كما أُسندت رئاسة هذه اللجنة إلى الحاج جواد الطليباوي، أحد القادة البارزين في "عصائب أهل الحق".
وخلال الأشهر الأخيرة، صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الحكومة العراقية للحد من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في البلاد.
وفي 13 مايو (أيار) الماضي، قال رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، شاخوان عبد الله، في مقابلة خاصة مع "إيران إنترناشيونال"، إن رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، أخذ بجدية توصيات واشنطن بشأن إبعاد الجماعات المسلحة عن مؤسسات الدولة.
وفي سياق التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، أعلنت جماعة "عصائب أهل الحق"، في بيانها، أن قرارها الأخير جاء في إطار "توجيهات المرجعية الشيعية" في العراق، ومواقف ائتلاف "الإطار التنسيقي"، إضافة إلى التزامات سابقة لزعيمها قيس الخزعلي بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
وتُعد "عصائب أهل الحق" إحدى أبرز الفصائل التابعة لـ "الحشد الشعبي"، وقد صنّفتها الولايات المتحدة كمنظمة "إرهابية".
ويُذكر أن "الحشد الشعبي" هو ائتلاف فصائل مسلحة في العراق تأسس عام 2014 لمواجهة تهديد تنظيم "داعش".
وخلال السنوات الأخيرة، اتهمت جهات دولية إيران بتقديم الدعم المالي والتسليحي لميليشيات عراقية، وباستخدام هذه القوات في قمع وقتل المواطنين خلال الاحتجاجات الأخيرة داخل إيران.
كما نفذت الجماعات التابعة لها في العراق، منذ بداية الحرب الأخيرة، هجمات ضد عدة دول في المنطقة.
تحول جذري في المشهد الأمني العراقي
ذكرت منصة "كردستان 24" أن قرار "عصائب أهل الحق" بتغيير استراتيجيتها والابتعاد عن النشاطات شبه العسكرية قد يُحدث تغييرًا "جذريًا" في المشهد الأمني العراقي.
وبحسب التقرير، جاء هذا التحول نتيجة "تقارب مفاجئ ومكثف بين القوى السياسية في بغداد للحد من الفاعلين المسلحين خارج إطار الدولة الرسمي".
وتُعد "عصائب أهل الحق" ثاني جماعة مسلحة عراقية تعلن رسميًا تسليم سلاحها والالتزام بسلطة الدولة العراقية.
وكانت جماعة "سرايا السلام" التابعة للزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، قد اتخذت خطوة مماثلة قبل ذلك.
من بين جميع المؤشرات المستخدمة لقياس سلامة أي مجتمع، ربما لا يوجد مؤشر يعكس واقع بلد ما ومستقبله كما يفعله وضع طبقته الوسطى، وهو ما ينطبق تمامًا على الوضع في إيران، ويتضح من خلال عدة زوايا كما يلي:
- أولاً: قد يتحدث الاقتصاديون عن معدلات النمو، أو التضخم، أو الاستثمار، ويتحدث السياسيون عن الأمن والاستقرار، لكن علماء الاجتماع يؤكدون منذ سنوات على حقيقة ثابثة: لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر في مسار النمو والاستقرار دون طبقة وسطى قوية، ومستقرة، ومطوّرة، وممتلئة بالأمل.
والطبقة الوسطى ليست مجرد مجموعة من الناس ذوي الدخل المتوسط؛ بل هي الحامل الأساسي لقيم مثل التعليم، والتخصص، والمشاركة المدنية، والأمل في المستقبل، والاستثمار في الأبناء، والإيمان بإمكانية التقدم من خلال الجهد الفردي. في الواقع، الطبقة الوسطى هي القوة التي تخلق التوازن بين الثراء والفقر، بين الدولة والمجتمع، وبين الأصالة والحداثة.
- ثانيًا: تقدم التقارير المنشورة في الأشهر الأخيرة صورة مقلقة عن الوضع المعيشي للأسر الإيرانية. فما كان يُعتبر يومًا مؤشرًا على الفقر المدقع، أصبح اليوم تجربة تعيشها أجزاء من الطبقة الوسطى.
إن عودة الشراء بالآجل (بالدَين)، وتسجيل الديون في دفاتر المتاجر المحلية، والإلغاء التدريجي للفواكه واللحوم والعديد من السلع الاستهلاكية من سلة الأسرة، وزيادة ظاهرة العمل في وظائف متعددة، والقلق الدائم من تكاليف السكن والعلاج والتعليم، لم تعد مجرد روايات تخص الطبقات منخفضة الدخل وحدهم. فالأجراء والموظفون الذين كانوا يروْن أنفسهم يومًا جزءًا من الطبقة الوسطى، عاجزون اليوم عن الموازنة بين دخلهم ومصاريفهم في نهاية الشهر.
وطهران، المدينة التي كانت لعقود رمزًا لتشكل الطبقة الوسطى في إيران، تعرض هذا التحول اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ فالارتفاع الجنوني للإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية، والهجرة القسرية للأسر نحو هوامش المدن (العشوائيات)، والإلغاء التدريجي للعديد من الأنماط الاستهلاكية، كلها ترسم صورة لمجتمع يتآكل عموده الفقري.
- ثالثًا: تُعد الطبقة الوسطى في جميع الدول المتقدمة المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والسياسية. ويشكل المعلمون، والأطباء، والمهندسون، والصحافيون، وأساتذة الجامعات، والموظفون، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والمتخصصون، الجسم الأساسي لهذه الطبقة.
وتستثمر هذه المجموعة في التعليم أكثر من أي طبقة أخرى، وتدفع الضرائب، وتطالب بسيادة القانون، وتخطط للمستقبل. ولهذا السبب، يرى العديد من منظري العلوم السياسية أن الطبقة الوسطى هي الداعم الأكبر للإصلاحات التدريجية والاستقرار الاجتماعي.
وفي المجتمعات التي تقوى فيها الطبقة الوسطى، تُدار الخلافات عادة عبر الحوار، والانتخابات، والمؤسسات المدنية، والآليات القانونية. ولكن كلما ضعفت هذه الطبقة، يتجه المجتمع نحو الاستقطاب الحاد: أقلية ثرية، وأغلبية تزداد فقرًا يومًا بعد يوم. وفي مثل هذه الظروف، يخلي الأمل الاجتماعي مكانه لليأس، والهجرة، والغضب، وفقدان الثقة.
- رابعًا: لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 وليدة استياء الطبقات المحرومة فحسب؛ بل كان الطلاب، والمعلمون، والموظفون، والأكاديميون، والمتخصصون في الحواضر المدنية- أي جزء مهم من الطبقة الوسطى- من الفاعلين الأساسيين فيها. هذه الطبقة التي نمت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مع التوسع في التعليم والتمدن، كانت تطالب بدور ومشاركة أكبر في تقرير المصير السياسي والاجتماعي للبلاد.
بعد الثورة، ولا سيما في العقود التي تلت الحرب، توسعت الطبقة الوسطى في إيران من حيث الديموغرافيا والتعليم، ولكن منذ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فصاعدًا، وضَعَ التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية والركود الاقتصادي جزءًا كبيرًا منها تحت ضغط شديد.
ونتيجة لذلك، واجهت الطبقة التي كانت يومًا محركًا للإصلاح والتغيير التدريجي، يأسًا اقتصاديًا واجتماعيًا متزايدًا. وإذا كانت مطالبها في احتجاجات 1999 و2009 تركزت في الغالب على الإصلاحات، فقد ظهرت في احتجاجات 2017، و2019، و2022 علامات واضحة على زيادة الشكوك في كفاءة الهياكل القائمة وطرح مطالب أكثر جذرية وبنيوية.
- خامسًا: يظهر إلقاء نظرة على الاحتجاجات، التي شهدتها إيران خلال العقود الأربعة الماضية، أن مكانة الطبقة الوسطى لعبت دورًا محوريًا في هذه التحولات.
في يوليو (تموز) 1999، كانت الاحتجاجات الطلابية تعبيرًا بالدرجة الأولى عن المطالب السياسية والمدنية للطبقة الوسطى الحضرية. حدثت هذه الاحتجاجات في حقبة لم تكن فيها الطبقة الوسطى قد عانت بعد من الانهيار الاقتصادي، لكنها كانت تطالب بمشاركة أكبر في المجال العام.
وفي عام 2009، أصبحت "الحركة الخضراء" ذروة الحضور السياسي للطبقة الوسطى؛ حيث شارك ملايين الطلاب، والمتخصصين، والموظفين، والفئات المتعلمة في هذه الحركة، التي يراها العديد من المحللين التحرك السياسي الأهم للطبقة الوسطى الإيرانية بعد الثورة.
ولكن في السنوات التالية، تغيرت طبيعة الاحتجاجات؛ فاحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، لم تتشكل حول مطالب سياسية بقدر ما كانت جذورها ضاربة في الأزمات الاقتصادية والمعيشية؛ حيث كان التضخم، والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، والشعور بالسقوط الاقتصادي، المحاور الأساسية للاستياء. هذا التحول أظهر أن الطبقة الوسطى الإيرانية لم تعد قلقة بشأن الحريات المدنية فحسب، بل باتت قلقة أيضًا على بقائها الاقتصادي.
كما جاءت احتجاجات عام 2022 في ظروف واجه فيها جزء كبير من المجتمع مزيجًا من الاستياء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما أثبت أن تآكل الطبقة الوسطى ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل يمكن أن يتحول إلى أزمة متعددة الأبعاد.
وتستحق الاحتجاجات والاستياءات التي ظهرت 2025- 2026 الالتفات إليها أيضًا من هذا المنظور؛ إذ لا يمكن حتى الآن الحكم بيقين على قاعدتها الطبقية.
فخلافًا لبعض احتجاجات الماضي التي كان حضور طبقات أو مجموعات اجتماعية محددة فيها بارزًا، لا تتوفر بشأن التحولات الأخيرة بيانات وبحوث كافية لتقديم صورة قطعية. وما لوحظ حتى الآن يشير في الغالب إلى مشاركة وتعاطف من مختلف شرائح المجتمع؛ بدءًا من الفئات منخفضة الدخل والأجراء، وصولاً إلى أجزاء من الطبقة الوسطى التي واجهت في السنوات الأخيرة تراجعًا في القدرة الشرائية، وعدم يقين اقتصادي، وضيقًا في آفاق التقدم الاجتماعي. ولذلك، ربما لا يزال من المبكر تصنيف هذه الاحتجاجات بدقة، ويمكن القول فقط إنها انعكاس لاستياء عابر للحدود التقليدية للطبقات الاجتماعية.
- سادسًا: يظهر التاريخ المعاصر أن تآكل الطبقة الوسطى غالبًا ما يكون مقدمة لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وفي تونس، لم تكن احتجاجات عام 2010 نتيجة للفقر وحده؛ بل لعبت البطالة الواسعة بين الخريجين ويأس الطبقة الوسطى المتعلمة دورًا مهمًا في تشكيل الانتفاضة التي أدت إلى سقوط نظام زين العابدين بن علي. وفي مصر أيضًا، كان الشباب المتعلم وأعضاء الطبقة الوسطى الحضرية يشكلون جزءًا مهمًا من متظاهري ميدان التحرير عام 2011؛ وهو جيل شعر بفجوة عميقة بين تطلعاته والواقع الاقتصادي والسياسي.
وكانت الأرجنتين في عام 2001 نموذجًا آخر؛ حيث دفعت الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة العملة بملايين الأشخاص من الطبقة الوسطى إلى ما تحت خط الفقر، مما فجر موجة من الاحتجاجات أدخلت البلاد في حالة عداء واستقرار سياسي واسع.
ولعل النموذج الأكثر تحذيرًا هو فنزويلا، التي تحولت في غضون بضعة عقود من مجتمع يمتلك واحدة من كبرى الطبقات الوسطى في أميركا اللاتينية، إلى بلد يعاني تضخمًا جامحًا، وهجرة ملايين السكان، وانهيار كامل للقدرة الشرائية للمواطنين. القاسم المشترك بين كل هذه التجارب واضح: كلما فقدت الطبقة الوسطى أملها في المستقبل، تحولت الأزمة الاقتصادية سريعًا إلى أزمة اجتماعية وسياسية.
- سابعًا: إن مراجعة تجارب إيران، وتونس، ومصر، والأرجنتين، وفنزويلا، تحمل رسالة مشتركة واحدة: تدخل المجتمعات في فترات شديدة التوتر عندما تعجز الطبقة الوسطى عن أداء دورها التاريخي.
والطبقة الوسطى ليست مجرد طبقة اقتصادية، بل هي مخزون الأمل الاجتماعي، ومحرك الإصلاحات، والعامل الأهم للاستقرار السياسي. هذه الطبقة تطالب عادة بتغييرات تدريجية، وإصلاحات هيكلية، وتحسين الظروف من داخل الأنظمة السياسية؛ ولذلك، وطالما كان هناك أفق للتحسن، فإنها تلعب دور "ممتص الصدمات" للأزمات، وتمنع راديكالية الفضاء السياسي.
ولكن عندما تقع هذه الطبقة تحت ضغوط اقتصادية مستمرة، وتفقد قدرتها الشرائية، وتعجز عن التخطيط للمستقبل، وتشعر بأن مسار التقدم الفردي والاجتماعي قد سُدّ، فإنها تفقد ثقتها تدريجيًا بالآليات القائمة. وفي هذه الحالة، تتغير طبيعة المطالب أيضًا.
وإذا كانت الاحتجاجات الطلابية في يوليو 1999 قد تشكلت بالدرجة الأولى حول الحريات المدنية والسياسية، وركزت الحركة الخضراء عام 2009 على المطالبة بإصلاح المسارات السياسية والانتخابية، فإن احتجاجات ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019 كانت مؤشرًا على تحول مهم في المجتمع الإيراني؛ إذ انتقلت المطالب الاقتصادية، والاستياء من الوضع المعيشي، والشعور بالظلم الاجتماعي، إلى مركز الاحتجاجات. وللمرة الأولى منذ سنوات، تجاوزت شعارات قطاع من المحتجين إطار الإصلاحات، لتستهدف أصل هيكل الحكم.
واتسع نطاق هذا المسار في احتجاجات عام 2022؛ فما كان يطرح في الماضي كمطالبة بالإصلاح أو تغيير بعض السياسات، أفسح المجال في جزء من المجتمع لأسئلة أكثر جوهرية حول البنية السياسية، وطريقة الحكم، ومستقبل البلاد. بعبارة أخرى، فإن جزءًا من المجتمع الذي كان يأمل يومًا بالإصلاحات التدريجية، بات يساوره اليوم شكوك جدية في إمكانية تحقق هذه الإصلاحات.
وفي العديد من البلدان، من تونس ومصر إلى فنزويلا والأرجنتين، كان تآكل الطبقة الوسطى يتحول إلى أزمة ثقة قبل أن يكون أزمة اقتصادية. وعندما يشعر المواطنون بأن الجهد، والتعليم، والتخصص، والعمل، لم تعد قادرة على توفير حياة أفضل لهم، يتراجع الرأسمال الاجتماعي وتتسع الفجوة بين المجتمع والسلطة.
واليوم، لم تعد قضية الطبقة الوسطى في إيران مجرد موضوع اقتصادي، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل التنمية، والاستقرار الاجتماعي، والرأسمال الاجتماعي، والأفق السياسي للبلاد. ولم يعد السؤال الرئيسي مجرد ما إذا كان بإمكان الناس استعادة رفاهيتهم السابقة، بل هو: هل يمكن إحياء الثقة المفقودة والأمل في المستقبل؟
وتظهر التجربة التاريخية أنه كلما ضعفت الطبقة الوسطى، دخل المجتمع في مرحلة من عدم الاستقرار، والاستقطاب، وتصاعد التوترات السياسية؛ ولهذا السبب، فإن مصير الطبقة الوسطى ليس مجرد مصير شريحة اجتماعية، بل هو مصير مستقبل بلد بأكمله.
قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن "الشرط الأول في المفاوضات مع إيران هو إعادة فتح مضيق هرمز".
وأضاف أن "إدارة ترامب لم تقترح تخفيف أو رفع العقوبات عن إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط".
وتابع قائلاً: "أي تخفيف أو رفع للعقوبات سيكون مشروطًا بالتزام طهران بالمتطلبات المتعلقة ببرنامجها النووي".
تُشير الرسائل والتقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى ارتفاع لا يقل عن 150 في المائة بأسعار الأجهزة الإلكترونية والكهربائية في أسواق الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
ووفقًا لشهادات المواطنين، فقد اقترب ثمن هاتف محمول، أو حاسوب محمول (لابتوب)، أو دراجة نارية "عادية" من حاجز المليار تومان.
وتعكس روايات السُّكان حالة من الركود تضرب أسواق الهواتف والأجهزة المنزلية؛ فبالتزامن مع قفزة الأسعار، تراجع الطلب بشكل حاد نتيجة الانهيار الكبير في القدرة الشرائية للأسر.
وفي هذا السياق، أفاد أحد بائعي الهواتف المحمولة، في رسالة لـ "إيران إنترناشيونال"، بأنه نادرًا ما يبيع هاتفًا ذكيًا الآن بسبب الغلاء الفاحش، وأن الزبائن باتوا يقصدون متجره غالبًا لشراء "الأغطية وواقيات الشاشة" فقط.
وأوضح مواطن آخر أن هاتف "سامسونغ S25 FE"، الذي يُصنف كطراز متوسط أو رائد اقتصادي، كان سعره 60 مليون تومان في فبراير (شباط) الماضي، لكنه يباع الآن بأكثر من 150 مليون تومان، مسجلاً زيادة بنسبة 150 في المائة.
وتشير العديد من الرسائل الأخرى إلى أن الهواتف، التي يطمح المواطنون لشرائها، هي من الفئة "المتوسطة"، إلا أنها تُعرض اليوم بأسعار كانت مخصصة سابقًا للهواتف الفاخرة وعالية المواصفات.
ويُذكر أن الهواتف المتوسطة المتاحة في السوق الإيرانية صينية الصنع غالبًا. ورغم أن البضائع الصينية المستوردة إلى إيران كانت تحظى برواج واسع في السنوات الماضية؛ بسبب رخص ثمنها، فإن العديد من المواطنين يؤكدون أنهم لم يعودوا قادرين حتى على شراء هذه الهواتف الرخيصة والرديئة الجودة.
وقال أحد المتابعين: "قبل أسبوعين كان سعر الهاتف المتوسط 25 مليون تومان، والآن أصبح نحو 60 مليونًا. يبدو أنني سأودع حلم شراء هاتف جديد".
وبحسب المواطنين، فإن العديد من السلع التي كانت تُصنف حتى سنوات قليلة مضت كاحتياجات يومية للطبقة الوسطى، تحولت الآن إلى "سلع استثمارية" بعيدة المنال.
الأسعار تتسابق والمواطنون يتخلفون عن الركب
لا تقتصر روايات الأسواق على ارتفاع سعر الدولار أو التضخم فحسب، بل تركز بشكل رئيسي على غياب الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ، مما يحرم المواطنين من التخطيط لشراء أي سلع عبر مدخراتهم المحدودة.
وروى أحد المواطنين أنه طلب هاتفًا محمولاً عبر الإنترنت في 22 أبريل (نيسان) الماضي بسعر 22 مليون تومان، إلا أن عملية الشراء أُلغيت، واستغرق استرداد المبلغ إلى حسابه 72 ساعة. وأضاف أنه خلال هذه الأيام الثلاثة فقط، ارتفع سعر الهاتف نفسه إلى 26 مليون تومان، ثم وصل إلى 30 مليونًا بعد أسبوع واحد.
وقال مواطن آخر إن هاتفًا اشتراه قبل أربعة أشهر بمبلغ 32 مليون تومان، يُباع الآن بـ 80 مليون تومان، أي بزيادة بلغت 150 في المائة. وبحسب المستهلكين، فإن الهواتف الاقتصادية التي لا تتوفر على ميزات خاصة، تُسعّر في المواقع المختلفة بما لا يقل عن 30 مليون تومان. أما الهواتف الأحدث والأكثر فخامة، فتشهد قفزات سعرية أكثر حدة بسبب ارتفاع أسعار الدولار.
وعلى سبيل المثال، كان سعر هاتف "آيفون 16" قبل الحرب 110 ملايين تومان، لينتقل الآن إلى 270 مليونًا، مسجلاً نموًا بنحو 145 في المائة. في حين أن هاتف "آيفون 17 برو ماكس"، الذي يبلغ سعره العالمي نحو 1200 دولار، يُفترض أن يُسعّر في إيران بنحو 230 مليون تومان باحتساب سعر الدولار عند 190 ألف تومان، لكنه يُباع في الأسواق بنحو 700 مليون تومان.
ومع ذلك، فإن هذه الطفرة السعرية لا تعود لانتعاش السوق، بل أدخلته في حالة ركود تضخمي عجز معها المشتري والبائع على حد سواء. وكتب أحد تجار الهواتف في طهران: "من الصباح وحتى المساء، لم أجنِ حتى مليون تومان واحد. وأمامي 15 يومًا فقط لدفع إيجار المحل".
سوق الأجهزة المنزلية وتكلفة باهظة لتجهيز منزل بسيط
لم تسلم سوق الأجهزة المنزلية والكهربائية من هذه الطفرة، حتى في الموديلات المصنعة محليًا. إذ يباع براد (ثلاجة) "هيماليا" الإيراني المزدوج الآن بـ 250 مليون تومان، مسجلاً زيادة بنسبة 108 في المائة مقارنة بفترة ما قبل رأس السنة الإيرانية (عيد النوروز). كما ارتفع سعر غسالة الملابس (سعة 9 كيلوغرامات) من العلامة التجارية الإيرانية "باكشوما" من 60 مليونًا إلى 100 مليون تومان، بنسبة نمو بلغت 66 في المائة.
وعلّق أحد التجار النشطين في سوق الأجهزة المنزلية على هذا الغلاء قائلاً: "يأتي الشباب المقبلون على الزواج لمشاهدة أسعار البرادات، والأفران، والغسالات، ثم يغادرون المتجر بأيدٍ فارغة وعيون دامعة".
وفي السياق ذاته، استعرضت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية، في تقرير لها، قفزة أسعار الأجهزة المنزلية خلال العقد الماضي، مشيرة إلى أن أسعار البرادات والمجمدات ارتفعت بنسبة 5614 في المائة، والتلفزيونات بنسبة 5400 في المائة، والغسالات بنسبة 4400 في المائة، والمكنسة الكهربائية بنسبة 3232 في المائة مقارنة بعام 2014.
ووفقًا للتقرير، فإن متوسط سعر أربع سلع أساسية فقط (براد، تلفزيون، مكنسة، وغسالة) من الصنع "الإيراني" بلغ أواخر العام الماضي نحو 375 مليون تومان، علمًا بأن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لسلع ذات جودة منخفضة.
وأشار أحد المواطنين، في رسالته، إلى قيمة "قرض الزواج" البالغة 300 مليون تومان لهذا العام، والمسافة الشاسعة التي تفصله عن معدلات التضخم، قائلاً: "لقد تزوجت حديثًا. سعر البراد وحده، وهو حاجة أساسية لكل منزل، بلغ 440 مليون تومان. أين يمكن لقرض الزواج أن يغطي هذه التكاليف؟". وطبقًا لإفادات المواطنين، فإن صرف قروض الزواج توقف تقريبًا في معظم البنوك خلال الأسابيع الأخيرة، وبات الحصول عليه يتطلب الانتظار في طوابير طويلة تمتد لأشهر.
كما ذكر مواطن آخر يعيش على أجر عمالي، أنه يحتاج إلى ملياري تومان على الأقل لتأمين "جهاز ابنته" العروس، مؤكدًا أن هذا الأمر تحول إلى "كابوس" يؤرقه.
ولم يتوقف الأمر عند صعوبة شراء السلع الجديدة بسبب تقلبات العملة وارتفاع تكاليف الاستيراد، بل امتدت الأزمة لتشمل الصيانة؛ حيث كتب أحد المواطنين: "بسبب تذبذب التيار الكهربائي في 7 مايو (أيار) الماضي، تعطل برادنا (ماركة سامسونغ سایدبای ساید)، وإلى جانب ندرة القطعة الأصلية، أبلغونا بأن تكلفة التصليح بقطعة صينية تتجاوز 45 مليون تومان".
وأشار فني صيانة آخر إلى أن سعر الضاغط (الكمبروسر) الصيني رديء الجودة وحده وصل إلى 20 مليون تومان.
والجدير بالذكر أن الحد الأدنى للأجور المقررة للعمال في إيران (العام الحالي) يبلغ نحو 16 مليون تومان، في حين يتقاضى معظم موظفي القطاع الخاص رواتب تتراوح بين 25 و30 مليون تومان شهريًا.
وهذه الفجوة العميقة بین الأجور والتكاليف الحقيقية للمعيشة في إيران دفعت الكثير من المواطنين ليس فقط إلى شطب السفر والترفيه اليومي من حياتهم، بل وإلى الاستغناء عن نفقات أساسية وضرورية كالعلاج والمواد الغذائية الغنية بالبروتين.
تظاهر عدد من طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، أمام مبنى وزارة التربية والتعليم في طهران، احتجاجًا على الاحتساب الإجباري (التأثير الحتمي) لمعدل الصف الحادي عشر في امتحانات القبول الجامعي (الكونكور).
ورفع الطلاب لافتات تضمنت عبارات مثل "اسمعوا صوت طلاب إيران"، مطالبين بإلغاء التأثير الحتمي لمعدل الصف الحادي عشر، أو تحويله على الأقل إلى تأثير إيجابي (اختياري لصالح الطالب).
كما ردد المتظاهرون أمام مقر الوزارة هتافات من قبيل: "أيها الطالب ارفع صوتك.. واصرخ بمطالبك"، و"يموت الطالب ولا يقبل المساومة".
وشهدت الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لطلاب في مدن إيرانية مختلفة، من بينها شهركرد وخرم آباد، تعبيرًا عن رفضهم لإجراء الامتحانات حضوريًا بعد أشهر من التعليم الافتراضي (عن بُعد)، واحتجاجًا على تأثير درجات الامتحانات النهائية على نتائج "الكونكور".
وفي السياق ذاته، صرح عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية، سعيد رضا عاملي، لوكالة أنباء "مهر" في 28 مايو (أيار) الماضي، بأنه لن يتم إجراء أي تغيير على قرار احتساب السجلات الأكاديمية.
ومن جانبه، أعلن وزير التربية والتعليم، علي رضا كاظمي، بالتزامن مع تجمعات الطلاب، أن الامتحانات النهائية ستُجرى بعد "تأكيد الجهات المختصة وضمان توافر الظروف الملائمة لحضور الطلاب في مراكز الامتحانات".
الاحتجاج على تأثير المعدل في ظل التعليم الافتراضي وعدم الاستقرار التعليمي
خلال الأسابيع الماضية، كشف جزء كبير من الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" عن حجم الضغوط التعليمية والنفسية التي تعرض لها الطلاب في الأشهر الأخيرة.
وكتب طالب في الصف الحادي عشر في رسالته: "لا أفهم حقًا كيف يتوقعون من الطلاب أن يكونوا بمستوى الامتحانات النهائية في ظل كل هذا الإغلاق، والفوضى، والتراجع الحاد في جودة التعليم. بعض المواد شُرحت بشكل ناقص، وبعضها الآخر لم تتوفر فرصة لتعلمه بشكل صحيح من الأساس".
وأشار متابع آخر إلى الظروف التي سادت خلال الأشهر الماضية، موضحًا أنه لم يتمكن من الدراسة كالمعتاد منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه لا يعرف الآن كيف يتهيأ لـ "الكونكور" بعد خوض الامتحانات النهائية المكثفة.
فيما كتبت طالبة بالتزامن مع الاحتجاجات القائمة أمام وزارة التربية والتعليم: "تظن وزارة التربية والتعليم أننا فئران تجارب؛ يومًا يتخذون قرارًا بشأن موعد الامتحانات، ويومًا آخر يعلنون قرارًا جديدًا".
وانتقد عشرات الطلاب، في رسائل مشابهة، حالة التخبط في اتخاذ القرارات التعليمية، مؤكدين أن التغيير المستمر في قوانين "الكونكور" والامتحانات فرض عليهم ضغوطًا نفسية هائلة.
كما دعا الطلاب، عبر رسائل أرسلوها خلال الأسابيع الماضية، زملاءهم في الصفين الحادي عشر والثاني عشر للمشاركة في هذه التجمعات لتحقيق مطالبهم.
ويقول هؤلاء الطلاب، الذين يطالبون بزيادة المشاركة في الاحتجاجات، إن الجيل الحالي من المتقدمين لـ "الكونكور" واجه في السنوات الأخيرة إغلاقًا للمدارس، وتعليمًا افتراضيًا، وأزمات اجتماعية، فضلًا عن التغيرات المستمرة في القوانين التعليمية، ومِن ثمّ لا ينبغي أن يتضرر مجددًا بسبب تغيير لوائح امتحان القبول الجامعي.