العسكريون ومكتب المرشد يعززون استحواذهم على النفط وأصول الدولة في إيران

دالغا خاتين أوغلو
دالغا خاتين أوغلو

محلل اقتصادي في شؤون الطاقة

كشفت تفاصيل قانون موازنة السنة المالية الجديدة الذي نشرته الحكومة الإيرانية يوم الاثنين الماضي، عن الحصة الكبيرة المُخصصة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من إيرادات النفط والموازنة العامة، كما أظهرت كذلك كيفية استحواذ هذه الجهات على ممتلكات الدولة.

ومنذ سنوات، تُسلّم بعض صادرات النفط الإيرانية في إطار مشاريع "تعزيز القدرة الدفاعية للبلاد" إلى القوات المسلحة، وخاصة الحرس الثوري، ولكن في العام الجاري، لم تزد حصة النفط المخصصة للعسكريين بشكل كبير فحسب، بل ارتفعت أيضًا المخصصات المالية من الميزانية الحكومية لتمويلهم، كما توسعت دائرة الجهات والمشاريع المصرح لها باستلام النفط الخام مباشرة، لتشمل مشاريع مثل البرامج النووية.

زيادة حصة النفط للقوات المسلحة

تخطط حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، لتصدير 1.85 مليون برميل نفط يوميًا خلال هذا العام، ثلث هذه الكمية تقريبًا، بما يعادل 12.4 مليار دولار، ستُسلَّم مباشرة إلى القوات المسلحة ومشاريعها العسكرية الخاصة، وهو رقم أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.

أما ما تبقى من النفط المُصدّر (بالإضافة إلى كامل صادرات الغاز)، فسيُقسَّم بين الموازنة العامة، وصندوق التنمية الوطني، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، بإجمالي يبلغ 33.5 مليار دولار.

وهناك نقطة مهمة أخرى، وهي أن الحكومة حددت سعر صرف اليورو للنفط المُسلَّم إلى القوات المسلحة بنحو 60 ألف تومان لكل يورو، بينما يبلغ سعر اليورو في السوق الحرة حاليًا نحو 114 ألف تومان، مما يمنح القوات المسلحة هامش ربح هائلاً عند بيع العُملة في السوق المحلية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن أولوية تصدير النفط تُمنح للقوات المسلحة، وإذا فشلت هذه الجهات في تصديره، فعلى الحكومة أن تدفع لها نقدًا ما يعادل قيمة النفط.

انخفاض في صادرات النفط

رغم توقعات الحكومة بتصدير 1.85 مليون برميل يوميًا، فإن بيانات شركة "كبلر" لمعلومات السلع، والتي اطلعت عليها قناة "إيران إنترناشيونال"، تُظهر أن متوسط كمية النفط، التي استوردتها الصين- وهي الزبون الوحيد تقريبًا للنفط الإيراني- خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الميلادي الجاري، بلغ 1.34 مليون برميل يوميًا، بينما كان المتوسط نحو 1.5 مليون برميل، في عام 2023.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تنخفض صادرات النفط الإيرانية بنحو 500 ألف برميل يوميًا في الأشهر المقبلة، نتيجة لاستئناف سياسة "الضغط الأقصى" من قِبل الولايات المتحدة ضد طهران.

ومن المثير للانتباه أن الحكومة منحت إذنًا بتصدير النفط مباشرة لخمسة مشاريع وجهات أخرى، منها المشاريع النووية، من حصة الحكومة.

ونظرًا لأنه لا توجد خطط لبناء محطات نووية جديدة هذا العام، فإن هذه الأموال ستُستخدم في أنشطة نووية غير متعلقة بإنتاج الكهرباء، كبرامج تخصيب اليورانيوم الحساسة.

حصة القوات المسلحة من الموازنة العامة

تحصل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإيرانية على 10 في المائة من الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى عائدات بيع النفط، لتغطية رواتب الكوادر العسكرية والأمنية.

في ظل غياب الشفافية حول النشاطات الاقتصادية للحرس الثوري والجهات التابعة لمكتب المرشد، تفيد تقارير غير رسمية بأن هذه الكيانات تسيطر على نصف الاقتصاد الإيراني غير الشفاف.

وعلى مدى العقدين الماضيين، انحرف برنامج الخصخصة الحكومي عن أهدافه الأصلية، إذ تم نقل العديد من أصول الدولة بأسعار منخفضة إلى الحرس الثوري والجهات التابعة لمكتب المرشد.

وهذه الجهات، مثل مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري ومؤسسة تنفيذ أمر الإمام التابعة مباشرة لمكتب المرشد، نشطة في مشاريع البنى التحتية والتنمية في البلاد.

ورغم عدم وجود أرقام دقيقة لحجم ديون الدولة تجاه هذه المؤسسات، فإن قانون موازنة عام 2025 يشير صراحة إلى أن هذه الجهات يمكنها الاستحواذ على أصول الدولة بقيمة تصل إلى نحو 2 مليار دولار مقابل مستحقاتها، وهو ما يعادل 13 في المائة من مجمل برنامج الحكومة لبيع الأصول هذا العام.

نظرًا لضعف القطاع الخاص الإيراني وعدم قدرته على المنافسة، من المتوقع أن تؤول النسبة الكبرى من الأصول الحكومية مرة أخرى إلى الجهات التابعة للحرس الثوري ومكتب المرشد، كما حدث في الأعوام السابقة.