"حقوق الإنسان" يدين الانتهاكات الحقوقية في إيران ويمدد مهمة المقرر الخاص و"تقصي الحقائق"

أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في ختام دورته السنوية الـ58 في جنيف، قرارًا يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وقرر تمديد مهمة كل من المقرر الخاص وهيئة تقصي الحقائق المستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران لمدة عام آخر.

وقد تم اعتماد القرار بـ24 صوتًا مؤيدًا مقابل 8 أصوات معارضة.

وفي هذا القرار، أدان المجلس "الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران"، وطالب طهران بإنهاء الإفلات المنهجي من العقاب، وضمان التعاون الكامل مع المقرر الخاص وهيئة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

وأكد المجلس في قراره أن "الإفلات الممنهج من العقاب"، الذي تمنحه إيران للمسؤولين عن القمع ومرتكبي الجرائم ضد المواطنين، يعزز دائرة العنف ويقوض حق الضحايا في العدالة والمساءلة.

وتم إعداد نص هذا القرار من قبل آيسلندا وألمانيا ومقدونيا الشمالية وجمهورية مولدوفا والمملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية، وتم تقديمه إلى الأمانة العامة للمجلس في مارس (آذار).

إدانة الانتهاكات الواسعة في إيران

وأعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه إزاء الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إيران، مع تركيز خاص على القمع العنيف للنساء والأقليات العرقية والدينية، والارتفاع المستمر في عمليات الإعدام.

وأدان المجلس الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام كأداة لترهيب الجمهور والقمع السياسي، محذرًا من أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام في قضايا لا ترقى إلى مستوى "أخطر الجرائم"، يعد انتهاكًا خطيرًا للقوانين الدولية.

ووفقًا للقوانين الدولية، فإن "أخطر الجرائم" التي يمكن فرض عقوبة الإعدام عليها تشمل فقط الجرائم التي تتضمن القتل العمد.

تمديد ولاية المقرر الخاص

بموجب هذا القرار، تم تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران لمدة عام آخر، حتى انعقاد الجلسة القادمة للمجلس.

وتتمثل مهام المقرر الخاص في:

-الرصد المستمر لأوضاع حقوق الإنسان في إيران.

-جمع البيانات والأدلة الموثوقة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

-تقييم مدى تنفيذ إيران للتوصيات السابقة.

يُطلب من المقرر الخاص تقديم تقريرين سنويين، أحدهما إلى مجلس حقوق الإنسان، والآخر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما طُلب من السلطات الإيرانية التعاون مع المقرر الخاص ومنحه إمكانية الوصول الكامل لإجراء تحقيقات ميدانية داخل البلاد.

تمديد مهمة هيئة تقصي الحقائق وتوسيع نطاق عملها

كما قرر مجلس حقوق الإنسان تمديد ولاية "هيئة تقصي الحقائق الدولية المستقلة" لمدة عام آخر.

وتم تشكيل هذه الهيئة بعد الاحتجاجات الواسعة في إيران عام 2022 بهدف توثيق الانتهاكات بشكل منظم وحفظ الأدلة استعدادًا لأي محاكمات مستقبلية.

ووفقًا للقرار، تشمل مهام الهيئة ما يلي:

-توثيق الأدلة حول قمع الاحتجاجات، بما في ذلك التمييز القائم على النوع الاجتماعي والعرقي، والاستخدام المفرط للعنف، والانتهاكات الواسعة لحقوق المتظاهرين.

-إعداد قاعدة بيانات منظمة حول الانتهاكات للمساعدة في أي مساءلة قانونية مستقبلية.

وأشار القرار إلى أن الهدف الرئيسي من هذا التوثيق هو ضمان محاسبة الأفراد والهيئات المسؤولة عن الانتهاكات، بحيث لا يتمكنوا من الإفلات من العقاب إذا توفرت الظروف القانونية الملائمة في المستقبل.

مطالب مجلس حقوق الإنسان من إيران

طالب المجلس إيران بتنفيذ عدة إصلاحات، من بينها:

-إنهاء الإفلات المنهجي من العقاب، وإجراء إصلاحات أساسية في الدستور، والقوانين الجنائية، والنظام القضائي لضمان وقف دائرة العنف والقمع.

-إلغاء أو تعديل قوانين الحجاب الإجباري وجميع أشكال التمييز والعنف الممنهج ضد النساء والأقليات.

-ضمان محاكمات عادلة، وعدم إصدار أحكام بالإعدام على جرائم لا ترقى إلى "أخطر الجرائم"، وضمان استقلال القضاء.

-رفع القيود المفروضة على المجتمع المدني، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطين النقابيين، والاعتراف بحرية الإنترنت والتجمع السلمي، والإفراج عن جميع المعتقلين بسبب أنشطتهم السلمية.

-السماح للمقرر الخاص وهيئة تقصي الحقائق المستقلة بدخول إيران وإجراء تحقيقات ميدانية، وفقًا للدعوات الرسمية التي وجهتها إيران سابقًا إلى هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

خلفية القرار وأسبابه

ومنذ اندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في إيران، أعرب المجتمع الدولي مرارًا وتكرارًا عن قلقه إزاء القمع الدموي للمتظاهرين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أنشأ مجلس حقوق الإنسان هيئة تقصي الحقائق المستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات.

وخلال العام الماضي، قام كل من المقرر الخاص وهيئة تقصي الحقائق بجمع كميات ضخمة من الأدلة، بما في ذلك شهادات الضحايا، والوثائق الطبية والقضائية، ومواد فيديو مصورة.

وأسفرت هذه التحقيقات عن سلسلة من التقارير التي دفعت المجلس إلى تمديد مهام الهيئتين لمدة عام إضافي.

وفي مارس (آذار) 2024، نشرت هيئة تقصي الحقائق تقريرها النهائي، الذي جاء في 252 صفحة، متضمنًا تحليلًا لأكثر من 38,000 وثيقة طبية وقضائية، وأكثر من 285 مقابلة مع متظاهرين وضحايا وأفراد من عائلاتهم.

وأكدت سارا حسين، رئيسة الهيئة، على أهمية تحميل إيران المسؤولية عن الجرائم المرتكبة خلال قمع الاحتجاجات، مشيرةً إلى أن التقرير يكشف أدلة قوية على استمرار القمع القائم على النوع الاجتماعي، والعنف ضد المعارضين، والمضايقات ضد عائلات الضحايا والناشطين الذين يطالبون بالعدالة.

وخلص التقرير إلى أن "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل القتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، لا تزال مستمرة في إيران، ويعززها الإفلات المنهجي من العقاب".

وحذر من "احتمال وقوع المزيد من الجرائم الخطيرة في المستقبل ما لم يتم اتخاذ إجراءات دولية حاسمة".