مسؤول إيراني: طهران تسحب قواتها من اليمن لتجنب المواجهة مع أميركا

صرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لصحيفة "التلغراف" بأن طهران أصدرت أوامر بسحب قواتها العسكرية من اليمن، وذلك رغم تصاعد الهجمات الجوية الأميركية ضد الحوثيين.

ووفقًا لهذا المسؤول، فإن الهدف من هذا القرار هو تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لا سيما إذا قُتل أي من القوات الإيرانية هناك.

وأضاف أن إيران خفضت استراتيجيتها الداعمة للوكلاء الإقليميين وتركّز حاليًا على مواجهة التهديدات الأميركية المباشرة.

وقال المصدر لصحيفة "التلغراف": "القلق الرئيسي لطهران هو ترامب وكيفية التعامل معه. هذا الموضوع يطغى على بقية المناقشات في الاجتماعات، ولم يعد هناك حديث عن الجماعات الإقليمية التي كانت مدعومة في السابق".

وأشار المصدر المقرب من النظام الإيراني إلى أن طهران ترى أن الحوثيين لم يعودوا قادرين على الاستمرار، وأنهم في أشهرهم أو حتى أيامهم الأخيرة، وبالتالي لم يعد دعمهم منطقيًا، خاصة أنهم كانوا جزءًا من سلسلة نفوذ تضم حزب الله وحكومة بشار الأسد.

تصاعد المواجهة بين واشنطن والحوثيين

ومنذ تسريب رسائل داخلية بين كبار المسؤولين في إدارة ترامب حول التخطيط لضربات عسكرية، كثّفت الولايات المتحدة هجماتها اليومية على مواقع الحوثيين، وهي هجمات وصفها ترامب بأنها "ناجحة بشكل لا يصدق"، حيث دمّرت أهدافًا عسكرية رئيسية وقتلت قادة بارزين في الجماعة.

تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة

وأكد المتحدث باسم البنتاغون لصحيفة "التلغراف" أن المزيد من المقاتلات سيتم نشرها في المنطقة، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.

وكانت القوات الجوية الأميركية قد أعلنت الشهر الماضي عن إرسال عدة طائرات هجومية و300 جندي إلى الشرق الأوسط.

وفي الوقت الحالي، تتولى حاملة الطائرات "هاري ترومان" قيادة العمليات العسكرية ضد الحوثيين في البحر الأحمر، بينما تتجه حاملة الطائرات "كارل فينسون"، المتمركزة في آسيا، نحو الشرق الأوسط للانضمام إلى "ترومان".

ويُنظر إلى هذه التعزيزات العسكرية على أنها جزء من الضغط المتزايد من إدارة ترامب على إيران لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي الأسبوع الماضي، أمر ترامب بإرسال قاذفات الشبح "بي-2" إلى القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في أرخبيل "لاغوس" بالمحيط الهندي.

تصاعد الهجمات الحوثية ضد السفن الأميركية

وأعلن الحوثيون أنهم استهدفوا سفنًا أميركية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملة الطائرات "هاري ترومان".

ورغم أنه لم يتم الإعلان عن إصابة أي سفينة حتى الآن، إلا أن البحرية الأميركية وصفت الهجمات الحوثية بأنها الأعنف التي واجهها البحارة الأميركيون منذ الحرب العالمية الثانية.

اليمنيون: الحوثيون أصبحوا رأس الحربة في المواجهة

وقال محمود شهره، دبلوماسي يمني سابق، لصحيفة "التلغراف" إن الحوثيين يملكون أسلحة أكثر تطورًا مقارنة بالجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من إيران في المنطقة.

وأضاف: "بعد انهيار حزب الله ونظام الأسد، وجد الحوثيون أنفسهم في الخط الأمامي، وحاولوا ملء هذا الفراغ، مما دفعهم إلى تصعيد الهجمات ضد المصالح الأميركية".

وأشار إلى أن الحوثيين يضعون أسماءهم على الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يتلقونها من إيران في محاولة لإنكار علاقتهم بطهران.