مصادر حقوقية: النظام الإيراني ينتهك حقوق البلوش على نطاق واسع وبشكل ممنهج
قالت حملة النشطاء البلوش، في تقرير حقوقي إنه وفقًا لإحصاءات الربع الأول من عام 2025، فقد استمرت انتهاكات النظام الإيراني لحقوق المواطنين البلوش على نطاق واسع وبشكل ممنهج، وأن السلطات أعدمت خلال الأشهر الثلاثة الماضية 24 مواطنًا بلوشيًا.
ونشرت حملة النشطاء البلوش تقريرها يوم الثلاثاء 1 أبريل (نيسان)، مشيرة إلى أن انتهاكات حقوق المواطنين البلوش وقعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في جوانب متعددة.
من بين الحالات التي أشار إليها التقرير: قتل المواطنين على يد القوات العسكرية، وقمع ناقلي الوقود، والاعتقالات الواسعة، وإعدام السجناء، وانتهاك حقوق النساء.
وأشارت حملة النشطاء البلوش، التي تغطي أخبار محافظة بلوشستان، في تقريرها إلى الإعدام كأداة للترهيب والقمع، وكتبت أنه خلال الربع الأول من عام 2025، أُعدم ما لا يقل عن 24 سجينًا من المناطق التي يقطنها البلوش في سجون النظام الإيراني.
ووفقًا للتقرير، فقد أُعدم 23 من هؤلاء بتهم "مرتبطة بالمخدرات"، وشخص واحد بتهمة "القتل".
وخلال هذه الفترة، صدرت أحكام إعدام بحق ثلاثة سجناء بلوش، أحدهم يواجه تهماً سياسية. كما نجا ما لا يقل عن 10 سجناء بلوش من الإعدام.
ونشر موقع "هرانا" الحقوقي تقريرًا في 19 مارس (آذار) عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ذكر فيه أن السلطات الإيرانية أعدمت في عام 2024 ما لا يقل عن 1050 مواطنًا، من بينهم 29 امرأة وخمسة أطفال مجرمين.
ووفقًا للتقرير، حُكم على 189 شخصًا آخر بالإعدام في العام الماضي، وأُيدت أحكام الإعدام الأولية لـ55 شخصًا من قبل المحكمة العليا في البلاد.
إطلاق النار وانفجار الألغام
وأسفر إطلاق النار المباشر من قبل قوات النظام الإيراني على المواطنين البلوش خلال الربع الأول من عام 2025 عن مقتل 30 شخصًا على الأقل وإصابة 56 آخرين. ومن بين هؤلاء، أصيبت أربع نساء، وقُتل طفلان وأصيب طفل واحد.
ووفقًا لتقرير حملة الناشطين البلوش، تسبب انفجار الألغام التي زرعها الحرس الثوري في المناطق الحدودية ببلوشستان في مقتل مواطنين بلوشيين وإصابة أربعة آخرين.
كما قُتل سبعة مواطنين أجانب وأصيب سبعة آخرون على حدود بلوشستان.
خلال هذه الفترة، نفذت الأجهزة الأمنية 16 عملية اقتحام لمنازل وأماكن المواطنين.
كما أدت عمليات إطلاق النار من قبل أفراد ولصوص مسلحين والاشتباكات والخلافات القبلية خلال هذه الفترة إلى مقتل 58 مواطنًا بلوشيًا وإصابة 41 آخرين.
في الأشهر الثلاثة الماضية، قُتل ما لا يقل عن 34 ناقل وقود على الأقل نتيجة إطلاق النار من قبل قوات النظام الإيراني أو حوادث الطرق أو المطاردات، وأصيب 41 ناقل وقود آخرين. كما اعتقلت القوات العسكرية 13 ناقل وقود.
وكانت حملة الناشطين البلوش قد أعلنت في وقت سابق، في 23 فبراير (شباط) الماضي، أن القوات العسكرية قتلت أو أصابت أكثر من ألف ناقل وقود بلوشي خلال السنوات السبع الماضية.
العنف ضد النساء.. والانتحار.. والإهمال الطبي
واستنادًا إلى التقارير الواردة، كتبت حملة الناشطين البلوش أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، قُتلت ثلاث نساء بلوشيات على الأقل على يد أفراد من عائلاتهن بسبب العنف الأسري، وانتحرت ثلاث نساء أخريات.
وأضاف الموقع الحقوقي أنه خلال هذه الفترة، تعرضت امرأة تعاني من مرض عصبي ونفسي للاغتصاب، وتوفيت سيدتان حاملتان بلوشيتان بسبب الإهمال الطبي.
كما قُتلت امرأة بلوشية نتيجة صدمة عصبية بعد اقتحام القوات العسكرية، وأصيبت امرأتان بإطلاق نار من القوات العسكرية. وتوفيت امرأة أخرى بسبب حريق.
انتهاك الحريات الفردية
ووفقًا لتقرير حملة الناشطين البلوش، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 218 مواطنًا بلوشيًا خلال الربع الأول من عام 2025. وكان خمسة من المعتقلين دون سن 18 عامًا.
كما نفذت القوات الأمنية في أربع حالات اقتحامات لمنازل المواطنين البلوش بحجة عدم وجود وثائق هوية، وأجرت اعتقالات جماعية للمواطنين.
واعتبرت حملة الناشطين البلوش هذه الإحصاءات "دليلاً واضحًا على الانتهاك الواسع والمنهجي لحقوق المواطنين البلوش في إيران"، وكتبت: "تظهر هذه الحالات أن إيران لم تتخذ أي إجراء لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين البلوش، بل زادت من القمع، مما يعرض أمنهم وحياتهم للخطر".
وفي الختام، دعت هذه المنظمة الحقوقية المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن حقوق النساء والأطفال إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لهذا الوضع والضغط على النظام الإيراني لوقف هذا الاتجاه.
وأعلنت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، في 18 مارس (آذار) في تقريرها الأول إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن التمييز ضد الأقليات العرقية مثل المواطنين الأتراك والكرد والعرب والبلوش لا يزال مستمرًا في إيران.
وأضافت في هذا الصدد أنها لا تزال تتلقى تقارير عن الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، وفي بعض الحالات عقوبة الإعدام لهذه الفئة من المواطنين.