6 تساؤلات حول الهجوم الأميركي- الإسرائيلي المحتمل ضد إيران
في الأيام الأخيرة، تحدث العديد من الدول والسياسيين والمحللين العسكريين عن احتمال هجوم أميركي وإسرائيلي على إيران. حيث هدد دونالد ترامب بأنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق، سيقوم بقصف منشآت إيران النووية على نطاق واسع.
في المقابل، عارضت روسيا والصين مثل هذا الهجوم وحذرتا من عواقبه الواسعة.
في إسرائيل أيضاً، اشتد النقاش حول قرب وقوع الهجوم، وبدأ العد التنازلي لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة. في الوقت نفسه، أعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي أن إيران سترد برد مدمر في حال تعرضها لهجوم.
في ضوء هذه المواقف، يبدو أنه لا توجد مفاوضات جادة بين الأطراف، وزادت احتمالات الاشتباك العسكري أكثر من أي وقت مضى. وتشير الأدلة إلى أن هجوماً قد يكون وشيكاً.
في هذا السياق، تبرز 6 أسئلة أساسية يبحث الكثيرون عن إجابات لها:
1- متى سيحدث الهجوم؟
2- هل ستنفذه أميركا أم إسرائيل أم كلتاهما معاً؟
3- ما مدى حجم الهجوم وشدته، وما هي الأهداف التي سيتم استهدافها؟
4- هل سيتم استهداف خامنئي وقادة الحرس الثوري وقتلهم؟
5- كيف وإلى أي مدى ستتمكن إيران من الرد؟
6- كم ستستمر المواجهة، وهل ستتحول إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى سقوط نظام إيران؟
توقيت الهجوم المحتمل
أحد الأسئلة الرئيسية التي تشغل أذهان الناس هو: إذا كان الهجوم سيحدث، فمتى سيكون ذلك؟
من الناحية التحليلية، سيتم الهجوم عندما تستنتج أميركا، وخاصة دونالد ترامب، أن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران قد باءت بالفشل، ولم يعد هناك خيار سوى العمل العسكري.
وتشير الأدلة إلى أن هذه الظروف باتت قريبة جداً. تصريحات خامنئي، وتشدد نبرة الأطراف، وقلق روسيا والصين من تداعيات الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، كلها تظهر تراجع الأمل في حل دبلوماسي وزيادة احتمال العمل العسكري.
من بين العلامات على اقتراب الهجوم، زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى إسرائيل هذا الأسبوع. تظهر التجارب السابقة أن التنسيق بين أميركا وإسرائيل يزداد كثيراً في مثل هذه الحالات.
علاوة على ذلك، تحركت حاملة الطائرات الأميركية "كارل فينسون" نحو المنطقة، ومن المتوقع أن تصل خلال أسبوعين لتنضم إلى حاملة الطائرات "هاري ترومان".
كما أن نشر ما لا يقل عن خمس قاذفات "بي-2" الشبحية الأميركية في جزيرة "دييغو غارسيا"، التي تبعد أقل من 4000 كيلومتر عن إيران، يشير إلى استعداد أميركا لشن هجمات استراتيجية.
هذه القاذفات قادرة على حمل قنابل "جي بي يو-57" الخارقة للتحصينات، مما يمكنها من استهداف المنشآت النووية الإيرانية بفعالية.
ونظراً لأن ترامب منح إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق أو مواجهة الهجوم، فإن هذه المهلة ستنتهي حوالي 12 مايو (أيار) المقبل. وبعد ذلك، سترتفع احتمالات الهجوم بشكل كبير، رغم أن وقوعه قبل ذلك ليس مستبعداً.
منفذو الهجوم: أميركا.. إسرائيل.. أم كلتاهما؟
سؤال آخر جوهري هو: هل ستنفذ إسرائيل الهجوم بمفردها، أم ستشارك أميركا أيضاً؟ نظراً لأن مقاتلات "إف-15" الإسرائيلية قادرة فقط على حمل قنابل خارقة للتحصينات تزن 900 كيلوغرام، بينما تستطيع قاذفات "بي-2" الأميركية حمل قنابل "جي بي يو-57" التي تزن 14 طناً، فإن احتمال مشاركة أميركا في الهجوم يزداد.
نبرة ترامب وحديثه عن جودة الهجوم يعززان أيضاً احتمال المشاركة الأميركية المباشرة.
الأهداف ومدى الدمار المحتمل
من المرجح أن تكون المنشآت النووية الإيرانية، خاصة "فردو" و"نطنز" ومنشآت الماء الثقيل في "أراك"، من بين الأهداف الرئيسية للهجوم. كما من المتوقع أن تتعرض منشآت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لقصف عنيف لتقليص قدرة طهران على الرد.
كذلك، من المتوقع أن يتم تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات والاتصالات الإيرانية في الموجة الأولى من الهجمات لضمان التفوق الجوي في الهجمات اللاحقة.
يبدو استهداف المناطق السكنية غير مرجح، لأن أميركا وإسرائيل على دراية بمعارضة الشعب الإيراني للنظام، ولا يرغبان في استعداء الرأي العام الإيراني ضدهما.
كما أن الهجوم على البنية التحتية الاقتصادية في الموجة الأولى يبدو غير محتمل، لكن إذا ردت إيران بهجمات على منشآت اقتصادية ومدنية في إسرائيل، فقد يزداد احتمال قصف منشآت النفط والغاز الإيرانية.
احتمال قتل قادة الحرس الثوري وخامنئي
من السيناريوهات المحتملة أن تسعى أميركا وإسرائيل إلى اغتيال قادة الحرس الثوري وكبار مسؤولي النظام الإيراني، بما في ذلك علي خامنئي، لتقليص قدرة اتخاذ القرار والرد العسكري الإيراني بشكل كبير. هذا النهج مشابه لما قامت به أميركا في اغتيال قاسم سليماني وإسرائيل في استهداف قادة حزب الله.
الرد الإيراني المحتمل
في حال وقوع الهجوم، من المرجح أن تحاول إيران الرد بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد أميركا في المنطقة، لكن نظراً للتفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي، فإن هذه الردود قد لا تكون ذات تأثير كبير، وقد تواجه هجمات مضادة أشد.
تمتلك إيران القدرة على ضرب إسرائيل وبدرجة أقل قواعد أميركا في المنطقة، لكنها عادة ما تبالغ في تقدير هذه القدرة. لا تملك طهران أي إمكانية للانتصار في الحرب.
مدة الاشتباك ومصير الحرب
سؤال آخر مهم هو: كم ستستمر المواجهة، وهل ستتحول إلى حرب شاملة؟ يبدو أن الهجوم سيكون شديداً وقصير الأمد.
إذا ردت إيران برد واسع، فقد تتسع أبعاد الحرب. قد تؤدي الحرب إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، وربما تعرض وجوده للخطر نتيجة انتفاضة شعبية، لكن من الممكن أيضاً أن يضعف بشدة دون أن يسقط، على غرار صدام حسين بعد هزيمته في حرب الكويت عام 1991.
بشكل عام، تشير كل المؤشرات إلى أن احتمال الهجوم قد ازداد كثيراً، وفي حال فشل الدبلوماسية نهائياً، فإن وقوع مواجهة عسكرية واسعة يصبح مرجحاً للغاية.