موجة تهديدات جديدة بين طهران وواشنطن.. ترامب يلوح بالقصف ولاريجاني يهدد بـ"التسلح النووي"
دخلت طهران وواشنطن مرحلة جديدة من تبادل التهديدات، حيث لوّح الرئيس الأميركي بإمكانية قصف إيران، بينما لم تكتفِ طهران بالتوعد بالرد، بل هددت أيضًا بالسعي لامتلاك أسلحة نووية.
وشملت تهديدات إيران أيضًا ما وصفه محللون عسكريون بـ"الفكرة البعيدة عن الواقع"، والمتمثلة في استهداف القاعدة الأميركية في جزيرة "دييغو غارسيا" بالمحيط الهندي.
وأوضح هؤلاء المحللون أن إيران تفتقر إلى القدرة على ضرب أهداف بهذا البعد. ومع ذلك، فإن العقيدة الدفاعية الإيرانية تعتمد على الحرب غير المتكافئة، وقادتها العسكريون لطالما حذروا من أنهم قد يوجهون ضربات غير متوقعة.
وفي أعقاب الرد الحاد للمرشد الإيراني علي خامنئي على تهديدات ترامب، صرّح قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، بأن هناك عشرات الأهداف الأميركية القريبة ضمن مدى الصواريخ الإيرانية في المنطقة الخليجية.
مع تصاعد التوترات، ألمح علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إلى أن تهديدات ترامب قد تدفع إيران نحو بناء أسلحة نووية. وسرعان ما تبنى هذا الطرح النائب المتشدد أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان، الذي جادل بأن امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي ضمن لها الأمن، متسائلًا: "لماذا لا تحذو إيران حذوها؟".
لكن تصريحات لاريجاني تحمل وزنًا مختلفًا. فهو شخصية سياسية يُنظر إليها على أنها متزنة، خلافًا للقادة العسكريين الأكثر اندفاعًا أو النواب الأصوليين المغمورين.
وبينما شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا، كان أيضًا أحد المهندسين الأساسيين للاتفاق النووي لعام 2015، ولعب دورًا محوريًا في تشكيل الدبلوماسية الإيرانية.
ولا يزال المتشددون يستذكرون، غالبًا بامتعاض، كيف دفع لاريجاني باتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) عبر برلمان يهيمن عليه المتشددون في غضون 20 دقيقة فقط.
كما أن لاريجاني، وهو سياسي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وضابط سابق في الحرس الثوري، يحظى بثقة خامنئي، ليس فقط بسبب خلفيته، ولكن أيضًا بسبب سلالته الدينية، إذ إنه نجل أحد كبار رجال الدين في إيران.
وكان قد أشرف سابقًا على الملف النووي الإيراني، ولم يتخلَّ عن منصبه كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي إلا بسبب خلاف شخصي مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.
ومنح خامنئي لشخصية مثل لاريجاني مساحةً للتلويح بالسلاح النووي يكشف أحد تعقيدات السياسة الإيرانية. فهو يبعث برسالة إلى ترامب والرأي العام الإيراني مفادها أن الضغط باتجاه السلاح النووي لا يأتي فقط من نواب متشددين، بل أيضًا من شخصيات تُعتبر معتدلة وبراغماتية.
وبهذا، يهمّش خامنئي عمليًا فتواه الشهيرة التي تحرّم الأسلحة النووية، والتي لطالما اعتُبرت موقفًا غير مطلق أو غير قابل للتغيير.
في الوقت نفسه، تعني تصريحات لاريجاني أن تهديدات إيران السابقة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) باتت عديمة الجدوى. فبمجرد أن تتحدث دولة علنًا عن تطوير قنبلة نووية، فإنها عمليًا تعلن خروجها من المعاهدة، بغض النظر عن أي بيان رسمي.
وفي تعليق على تصريحات لاريجاني، كتبت "نور نيوز"، وهي منصة مقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن تهديدات ترامب بضرب إيران أثارت قلقًا جديًا بشأن الأمن القومي.
وأضافت أن تصاعد هذا القلق قد يغيّر الرأي العام الإيراني لصالح تعديل سياسة البلاد النووية، مشددة على أن الولايات المتحدة يجب أن تتحمل مسؤولية دفع إيران المحتمل نحو امتلاك سلاح نووي.
ونقلت "نور نيوز" عن لاريجاني تحذيره من أن أي ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية تهدف إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني قد تؤدي بدلًا من ذلك إلى دفع طهران نحو الخيار الذي تجنّبته حتى الآن.
وزعمت المنصة أن إيران لم تعد معزولة دوليًا بفضل دعم روسيا والصين، كما أشارت إلى أن اليمن أصبح قادرًا على الرد على أي عدوان أميركي بطرق قد تكون مكلفة لواشنطن وحلفائها.
ووفقًا لـ"نور نيوز"، فإن الولايات المتحدة أمام خيارين؛ "إما الاستمرار في سلوكها العدائي وجرّ المنطقة إلى أزمة أمنية غير مسبوقة، أو تغيير المسار لتهدئة التوترات المتزايدة".
وخلص التعليق إلى أن تهديدات ترامب تزيد الوضع تعقيدًا، مؤكدًا أن "إيران لديها العديد من الخيارات للدفاع عن أمنها القومي"، وأن "القرار النهائي لطهران سيعتمد على تصرفات الولايات المتحدة في المستقبل".
في غضون ذلك، صرّح علي مطهري، صهر لاريجاني، للصحافة بأنه “لا ضرر في التفاوض مع الولايات المتحدة”، مضيفًا أن "الرئيس مسعود بزشكيان كان ينبغي أن يقبل عرض ترامب للتفاوض"، لكنه لم يشر إلى أن بزشكيان لم يكن لديه أساسًا تفويض من خامنئي للقيام بذلك.