"فورين آفيرز": الشرق الأوسط بحاجة إلى "خارطة طريق" بقيادة أميركية للقضاء على نفوذ إيران
أشارت مجلة "فورين آفيرز"، إلى هشاشة الوضع الحالي للنظام الإيراني، وقالت إن على أميركا قيادة مرحلة انتقالية في الشرق الأوسط، وأن تقوم باستثمارات طويلة الأمد في أمن المنطقة، وأن لا تغفل، إلى جانب العمل العسكري، عن استخدام أساليب سياسية لإضعاف نفوذ طهران الإقليمي.
وأكدت "فورين آفيرز"، في مقال لها، أن إيران باتت الآن في موقف ضعيف، لأنها أصبحت أكثر عرضة للضعف من الداخل من أي وقت مضى، وتواجه في الساحة الدولية ضغوطاً غير مسبوقة منذ ثورة 1979.
إضعاف نفوذ إيران في المنطقة
وأشارت المجلة إلى أن المحللين السياسيين لإيران في واشنطن اختلفوا حول أي مزيج من الأدوات يمكن أن يردع إيران بفعالية، لكنهم اتفقوا بشكل عام على أنه إذا واجهت طهران ضغوطاً كبيرة، فإن لديها خيارات انتقامية لشن حرب شاملة.
على هذا الأساس، اعتمد كل من الرؤساء الأميركيين الأربعة الأخيرين - جورج بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب في ولايته الأولى، وجو بايدن - في النهاية على الدبلوماسية والعقوبات للردع، ولم يصدروا أبداً تصريحاً بالهجوم العسكري داخل الأراضي الإيرانية.
لكن "فورين آفيرز" أوضحت أن نجاحات إسرائيل العملياتية غيرت هذه التصورات، ووفرت فرصة للقضاء على شبكة التهديدات الإقليمية للنظام الإيراني، وخلق شرق أوسط أكثر أماناً واستقراراً.
فقد قُتل قادة رئيسيون في ما يُسمى "محور المقاومة"، وأُخرج عشرات الآلاف من المقاتلين التابعين للنظام الإيراني من ساحة المعركة. كما تضررت ترسانات هذه الجماعات بشدة، ونجحت إسرائيل في إضعاف المجمع العسكري-الصناعي الإيراني الذي كان يزودها بالأسلحة.
كما شكل سقوط بشار الأسد، رئيس النظام السوري وحليف إيران الرئيسي، ضربة قوية لطهران، إذ لعب الأسد دوراً في تحويل سوريا إلى ممر لنقل الأسلحة والأموال والقوات إلى الجماعات الوكيلة للنظام الإيراني.
منع إعادة بناء قوة إيران لا يجب أن يُترك لإسرائيل وحدها
وأكدت "فورين آفيرز" أن منع إعادة بناء "قوة إيران التدميرية في الشرق الأوسط" لا يجب أن يُترك لإسرائيل وحدها، لأن هذا البلد يفتقر - من حيث الموارد والهيكلية والخبرة بعد عقود من الحرب - إلى القدرة على توفير نظام جديد وأكثر سلمية في المنطقة.
ووفقاً لكاتب المقال، فإن استخدام القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن يمنع عودة إيران إلى قوتها، وإنما عملية سياسية فقط هي التي يمكن أن تحقق هذا الهدف، والولايات المتحدة في أفضل موقع لقيادة هذا المسار.
وحذرت المجلة من أن نهج ترامب المعتمد فقط على العمليات العسكرية كأداة للسياسة الخارجية ضد طهران لن يتيح لأميركا استغلال ضعف إيران الحالي. وبدلاً من ذلك، يجب على ترامب أن يجمع بين "التدابير الصارمة" و"الدبلوماسية الإبداعية" التي تتجاوز التواصل مع قادة الدول والسعي لاتفاقيات صاخبة.
في ضوء أحداث العام الماضي، مثل الضربات التي تلقاها الحوثيون وحزب الله وحماس، تشكلت تقديرات بأن الهجمات التقليدية للنظام الإيراني يمكن هزيمتها، ويمكن تشجيع دول الجوار على المشاركة في دفاع منسق ضد عدوان إيران.
على أميركا قيادة إجراءات شاملة ضد إيران
تشترك الولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من الدول العربية الآن في هدف مشترك؛ تحرير الشرق الأوسط من نفوذ إيران، وهو إجماع نادر، لكن على واشنطن أن تجمع هؤلاء الأطراف لصياغة خارطة طريق واقعية للحكم، والأمن، وإعادة إعمار غزة.
كما يجب على أميركا أن توضح الاستثمارات طويلة الأمد التي ستقدمها لأمن الشرق الأوسط.
وأشارت "فورين آفيرز" إلى أنه دون استراتيجية من هذا النوع، لن تتمكن المنطقة من تثبيت المكاسب العسكرية اللافتة التي حققتها إسرائيل ضد إيران، حيث يحاول قادة النظام الإيراني استعادة قوتهم المفقودة عبر تصعيد العنف الطائفي في سوريا، على سبيل المثال.
ووفقاً لهذا التحليل، ظهرت الآن فرصة حقيقية لتوجيه الشرق الأوسط في مسار مختلف، لكن إذا أهدرت أميركا فرصتها في قيادته، فقد لا تتكرر هذه الفرصة لأجيال قادمة.
يبدو أن استراتيجية واشنطن الحالية تجاه طهران تستند إلى الاعتقاد بأن استراتيجية ضغط منسقة مع إسرائيل فقط يمكن أن تجبر إيران على وقف أنشطة تعتبرها ضرورية لبقائها.
تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، ودول الشرق الأوسط التي تستضيف قواعد وقوات أميركية، بالإضافة إلى دعم الدول الأوروبية في مجلس الأمن الدولي.
دون تنسيق دولي أوسع لإيجاد الطريقة الأكثر فعالية لعزل إيران، ستستخدم طهران علاقاتها مع بكين وموسكو لمقاومة أي محاولات أميركية لتحقيق مكاسب ذات معنى.
من ناحية أخرى، أكدت "فورين آفيرز" على ضرورة دعم الولايات المتحدة لقادة سوريا الجدد، مشيرة إلى أن على واشنطن، إلى جانب ذلك، أن تعطي أهمية للحفاظ على وجودها العسكري خلال مرحلة انتقال الشرق الأوسط وظهور ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وأضافت المجلة أن على أميركا أيضاً زيادة المساعدات والدعم الفني للمجتمعات الضعيفة، والعمل على جمع الشركاء المحليين والدوليين لـ"رسم رؤية ملموسة وواقعية لنظام إقليمي خالٍ من هيمنة إيران".
لقد نجحت جهود طهران السابقة لزعزعة استقرار حكومات المنطقة، وقمع شعوبها، وتحدي مصالح الولايات المتحدة، ونشر الإرهاب خارج حدودها، فقط لأنها استهدفت حكومات ضعيفة وفاسدة وخاضعة لسيطرة محدودة.
وكتبت "فورين آفيرز" أن الهدف الأساسي لاستراتيجية التثبيت يجب أن يكون دعم ظهور حكومات مسؤولة وشفافة وقوية، تمتلك احتكار استخدام القوة والقدرة على توفير الرفاهية لشعوبها، ومستعدة لمواجهة نفوذ إيران.
وخلافاً للتفكير السائد خلال العقود الماضية، أصبح واضحاً الآن أن حملة عسكرية استثنائية يمكن أن تضعف موقع إيران الإقليمي بشكل كبير. والآن، يجب على أميركا أن تلعب دورها وتبدأ جهداً مدنياً استثنائياً بنفس القدر لجعل هذا التغيير دائماً.