"التعريفات الثانوية".. أداة خطيرة تريد الولايات المتحدة استخدامها ضد إيران

دالغا خاتين أوغلو
دالغا خاتين أوغلو

محلل اقتصادي في شؤون الطاقة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف إيران وفرض "تعريفات ثانوية" إذا رفضت طهران التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن التخلي عن طموحاتها النووية وتقديم تنازلات أخرى.

ورغم أن إدارة ترامب استخدمت سابقًا زيادة التعريفات الجمركية كوسيلة ضغط ضد الدول التي تعتبرها خصومًا، إلا أن هذا النهج ليس له تأثير يُذكر على إيران، التي لم تُصدّر إلى الولايات المتحدة سوى بضائع بقيمة 6.2 مليون دولار العام الماضي، و2.2 مليون دولار فقط في عام 2023.

لكن "التعريفات الثانوية" قد تشكل تهديدًا خطيرًا لطهران، إذ يمكن للولايات المتحدة بموجب هذه التعريفات استهداف الدول التي تستورد بضائع إيرانية خاضعة للعقوبات بفرض تعريفات جمركية على صادراتها إلى السوق الأميركية.

وتكمن خطورة هذا الأمر في أن 83% من صادرات إيران غير النفطية تذهب إلى 7 دول، وفقًا لبيانات الجمارك الإيرانية، وهي: الصين، العراق، الإمارات، تركيا، أفغانستان، باكستان، والهند. وباستثناء أفغانستان، ترتبط جميع هذه الدول بعلاقات تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة، مما قد يعرض وصولها إلى السوق الأميركية للخطر إذا واصلت التعامل التجاري مع طهران.

يمثل هذا الأمر تحديين رئيسيين لإيران: أولًا، يهدد قدرتها على تصدير السلع الخاضعة للعقوبات، مثل النفط والبتروكيماويات والمعادن، إلى الأسواق الرئيسية، ثانيًا، يعطل استراتيجيتها القائمة على استخدام الشركاء التجاريين لإعادة تصنيف هذه السلع وإعادة تصديرها إلى دول أخرى.

في الأشهر الـ11 الأولى من العام المالي الإيراني الماضي، (انتهى في 19 مارس/ آذار)، صدّرت إيران بضائع بقيمة 43 مليار دولار إلى هذه الدول السبع الرئيسية.

وفي المقابل، وفقًا لمكتب الإحصاء الأميركي، صدّرت هذه الدول نفسها أكثر من 550 مليار دولار من السلع إلى الولايات المتحدة في عام 2024، أي أكثر من 11 ضعف قيمة وارداتها من إيران.

ووفقًا لبيانات الجمارك الإيرانية، استوردت الصين خلال تلك الفترة بضائع غير نفطية من إيران بقيمة 13.8 مليار دولار.

كما تشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن الصين تلقت حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والفيول الإيراني، بقيمة تقديرية تبلغ 40 مليار دولار.

ورغم استفادة الصين من خصومات كبيرة على النفط الإيراني والسلع غير النفطية، فإنها صدّرت بضائع بقيمة 427 مليار دولار إلى الولايات المتحدة العام الماضي، مما يبرز الخسائر المحتملة التي قد تتكبدها إذا فرضت واشنطن "تعريفات ثانوية".

يكشف الفارق بين الأرقام التجارية الرسمية لإيران وتلك المسجلة لدى شركائها التجاريين الرئيسيين عن أن جزءًا كبيرًا من الصادرات الإيرانية يُعاد تصنيفه ليُعاد تصديره على أنه من منشأ تلك الدول.

على سبيل المثال، سجّلت الجمارك الإيرانية صادرات غير نفطية إلى الصين بقيمة 13.8 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام المالي الماضي، بينما أظهرت بيانات الجمارك الصينية واردات غير نفطية من إيران بقيمة 4.44 مليار دولار فقط خلال عام 2024.

وبالمثل، أفادت إيران بتصدير 6.4 مليار دولار إلى تركيا، في حين سجّلت البيانات التركية- شاملة الغاز الطبيعي- واردات من إيران بقيمة 2.45 مليار دولار فقط.

واستمرت الفجوة في بيانات الهند، حيث أظهرت الإحصاءات الإيرانية صادرات بقيمة 1.8 مليار دولار، بينما سجّلت وزارة التجارة الهندية واردات من إيران بقيمة 718 مليون دولار فقط.

أما العراق، الإمارات، باكستان، وأفغانستان، فهي لا تنشر بيانات تفصيلية عن تجارتها، لكن من المرجح أن إيران تعتمد على دول مثل الإمارات لإعادة تصنيف البضائع الخاضعة للعقوبات وإعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية.

التأثير المحتمل للتعريفات الثانوية

نظرًا لأن التجارة الخارجية الإيرانية تتركز في عدد محدود من الدول، فإن فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على تلك التي تعيد تصدير السلع الإيرانية الخاضعة للعقوبات لن يكون أمرًا صعبًا.

جدير بالذكر أن العقوبات الأميركية لا تقتصر على النفط الخام، بل تشمل أيضًا صادرات إيران من المنتجات البترولية (مثل غاز البترول المسال LPG)، والبتروكيماويات، والمعادن. وتشكل هذه المنتجات غالبية الصادرات غير النفطية لإيران.

في الأشهر الـ11 الأولى من العام المالي الماضي، صدّرت إيران أكثر من 10 مليارات دولار من غاز البترول المسال، و13 مليار دولار من البتروكيماويات، و10 مليارات دولار من المعادن (خصوصًا الفولاذ، الألمنيوم، والنحاس)، و5 مليارات دولار من الغاز.

هذه الفئات الأربع وحدها شكّلت 70% من الصادرات غير النفطية لإيران، مع توجه معظم الشحنات إلى الدول السبع المذكورة سابقًا.