الإحصاءات الاقتصادية.. لماذا لا يشعر روحاني بقبح الکذب؟ | ایران اینترنشنال

الإحصاءات الاقتصادية.. لماذا لا يشعر روحاني بقبح الکذب؟

 

ادعی الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مؤتمر صحافي، مع المراسلين المحليين والأجانب، يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول)الحالي، أنه "يمكننا الخروج من أسوأ الأزمات الاقتصادية في وقت قصير".

كما ادعى أنه "في مواجهة الحرب النفسية والاقتصادية والسياسية، وقف الجميع، وكسروا ظهر الأزمة".

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها روحاني عن التغلب على الأزمات، في ذروة الضغوط الاقتصادية على حياة المواطنين وسبل عيشهم، فعلی سبیل المثال، أقسم، ردًا على سؤال لمجموعة من البرلمانيين، يوم 28 أغسطس (آب) من العام الماضي، قائلاً: "والله لسنا في أزمة"، مضيفًا: "لا تقولوا إننا في أزمة".

وبطبیعة الحال لم یکن روحاني هو الوحید في مثل هذه المواقف، بل إن أعضاء الحكومة الآخرين يتخذون نفس الموقف، وعلی سبیل المثال، عبّر رئيس البنك المركزي، عبد الناصر همتي، مؤخرًا، عن رضاه، مشيرًا إلى أنه "على الرغم من الضغط الشديد من جانب الأعداء"، لكن "بجهد الحکومة والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، تم تثبيت الاستقرار النسبي في اقتصاد البلاد".

لکن الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات العالمية المرموقة، وكذلك الوضع المعیشي للمواطنين في المدن والقرى، یظهران شيئًا آخر. ففي الوقت الذي عبر فيه رئيس البنك المركزي الأوروبي عن رضاه عن الاستقرار الاقتصادي، توقع صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير، أن يكون نمو الاقتصاد الإيراني هذا العام سالبًا بنسبة 9.5 في المائة، ووضع الاقتصاد الإيراني في أسفل جدول النمو الاقتصادي بين البلدان التي تتم مراجعتها.

وقبل بضعة أيام فقط من هذا التقرير، توقع البنك الدولي أيضًا أن يكون النمو الاقتصادي في إيران سالبًا هذا العام عند 8.7 في المائة.

ومن ناحية أخرى، قدّر صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، معدل التضخم في إيران هذا العام بين 37 في المائة و38 في المائة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعيشون داخل إيران، فليست هناك، بطبيعة الحال، حاجة إلى الاعتماد على التقارير الدولية؛ لأن شراء کیلو من الزبادي، أو نصف كيلو من الفاكهة، ومقارنة سعره مع الأسبوع السابق، سيكونُ أوضح من أي تقرير دولي يمكن أن يسلط الضوء على الوجه الحقيقي والمؤسف للاقتصاد الإيراني.

الفارق بين صورة الاقتصاد الإيراني التي قدمها حسن روحاني ومسؤولون حكوميون، من جهة، والوضع الحالي والإحصاءات الدولية، من جهة ثانية، عميق للغاية، وتصعب مقارنتهما، بحيث لا يمكن تبرير ذلك بأي خطأ في المؤشرات الاقتصادية والحسابية.

لكن المشكلة واضحة، وهي أن حسن روحاني وحكومته يكذبون، على وجه التحديد، حول الاقتصاد الإيراني، ویقدمون صورة وهمية وغير واقعية، بشكل عام. فهذا الکذب موجه خارج حدود إيران، لتقديم صورة وهمیة للوضع الاقتصادي، حيث يحاول روحاني وحكومته، دون جدوی، إظهار أن العقوبات الأميركية ضد إيران غير فعالة.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، ادعی حسن روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، متفاخرًا، أن الجمهورية الإسلامية "حققت أعلى نمو اقتصادي في العالم" في عام 2017. في حین أنه، وفقًا لإحصائيات البنك الدولي، حقق عدد کبیر من الدول، في هذه السنة، نموًا اقتصادیًا أعلی من إیران، مثل أرمينيا (7.5 في المائة)، وتنزانيا (6.8 في المائة)، وتايلند (4 في المائة)، والهند(7.2 في المائة).

 

عندما یزول قبح الکذب

لم يعد من المهم ما إذا کان هذا الخطاب وهذه الإحصاءات الوهمیة تُقدم في اجتماع الأمم المتحدة أو في بیت المرشد وصلاة الجمعة، فهذه الادعاءات تتلاشى على الفور خلال بضع دقائق من التصفح البسيط للإنترنت، فلا عجب أن المجتمع الدولي، وجماعات المعارضة، وكثير من المواطنين لا يهتمون بأي من مزاعم الجمهورية الإسلامیة "غير الاقتصادية"؛ من منع التعذيب في السجون، وحتى حرمة الحصول على قنبلة ذریة، وكثير من الحالات الصغیرة والکبیرة الأخرى.

إن الرجل الريفي المتقاعد، وربة المنزل في طهران، والمعلم في بلدة صغيرة، وعامل المناجم في كلستان، والطبقات المختلفة من المواطنين في جميع أنحاء إيران؛ یلمسون، كل يوم، الإحصاءات الحكومية الکاذبة حول "الاستقرار الاقتصادي"، و"اجتياز الأزمة الاقتصادية"؛ یلمسونها بأجسامهم وأرواحهم، دون أي وسیط.

بصرف النظر عن مرور الزمن، لا يوجد فارق كبير بين مثل هذه الادعاءات والأكاذيب، وفترة أحمدي نجاد، الفارق الوحید أن المتحدث کان محمود أحمدي نجاد، والآن أصبح حسن روحاني، الأول یرتدي قبعة والثاني عمامة، أحدهما أصولي والآخر إصلاحي في طیف معتدل؛ غير أنهم جميعًا خارجون من "الجمهورية الإسلامية" بمهمة واحدة، وهي أن: الحفاظ على النظام أمر لا بد منه.. أما حجم الأكاذيب فلا یهم!



 

الباحث في مجال الاقتصاد السياسي
إيران بالمختصر
أصدرت نقابة عمال شركة قصب السكر في مدينة هفت تبة، ونقابة معلمي مدينة إسلام شهر، ونقابة معلمي كردستان – مريوان، ونقابة عمال شركة حافلات النقل المدني...More
كتبت وكالة "مهر" للأنباء، أمس الأربعاء، نقلاً عن رئيس إدارة التوزيع في شركة الغاز الوطنية الإيرانية، أن "تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا استُؤنف في...More
أظهرت دراسة لأحدث الإحصاءات التي نشرتها وزارة الطرق والتنمية الحضرية في إيران أنه من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018 إلى يونيو (حزيران) من هذا العام،...More
أعلنت منظمة "هنغاو" لحقوق الإنسان عن اعتقال المحامي عليّ ساکني، من قِبل قوات منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، في سقز بمحافظة كردستان (غربي...More
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، اليوم الأربعاء الأول من يوليو (تموز)، إن رد فعل فرنسا على الأحكام الصادرة ضد روح الله زم،...More