مدى واقعية التفاؤل باللقاء المحتمل بين ترامب وروحاني.. | ایران اینترنشنال

مدى واقعية التفاؤل باللقاء المحتمل بين ترامب وروحاني..

تشكلت هذا الأسبوع، موجة جديدة من التفاؤل بمحادثات مباشرة محتملة بين روحاني وترامب، وهي موجة سرعان ما هدأت وظهر أنها تفتقر إلى الدعم اللازم والواقعي في المناخ السياسي الإيراني.

 

أولاً؛ من أين بدأت القصة؟

في يوم الاثنين الموافق 26 أغسطس (آب)، قال حسن روحاني، على هامش مؤتمر حول "إنجازات الحكومة في تطوير البنية التحتية الريفية": "إذا كان لقائي بشخص ما سيحل مشاكل المواطنين، ویطور البلد، فلن أتردد في مقابلته، فمصالح البلد هي الأساس بالنسبة لنا".

وقد انتشرت تصريحات روحاني، بشکل سریع، لأنها تزامنت مع انعقاد قمة الدول السبع الاقتصادية؛ ومع دعوة الرئيس الفرنسي لوزير الخارجية محمد جواد ظريف؛ والزيارة القصيرة التي قام بها ظريف إلى فرنسا، ولقائه مع ماكرون، على هامش قمة مجموعة الدول السبع؛ وتعليق الرئیس الفرنسي علی تصریحات روحاني، وإشارته إلی محادثات جديدة معه، ومع ظريف، في مؤتمره الصحافي المشترك مع ترامب، واجتماعات الأمم المتحدة المقبلة، واللقاء المحتمل بين الرئیسین الإيراني والأميركي.

ولكن هل دعم كل هذا تفاؤلا بحدوث لقاء وحوار مباشر؟

 

ثانيًا: هل اتخذ روحاني موقفًا جديدًا؟

لم يكن التعليق الأخير لروحاني جديدًا؛ فقد ربط كلمته بـ"إذا" مهمة. وكان روحاني قد قال إنه "إذا كانت" الزيارة ستحل مشاكل إيران، فلن يتردد في قبول اللقاء. وهو الذي أدلى بتعليقات مماثلة، قبل بضعة أسابيع، عندما قال: "إذا أوقفتم العقوبات؛ فإننا مستعدون للتفاوض".

لقد قال روحاني، مرارًا وتكرارًا، خاصةً عند تعليقه علی اقتراح المفاوضات من جانب البيت الأبيض، إن "التفاوض المترافق مع العقوبات ليس منطقيًا"، بتعبیر آخر، لقد ربط إجراء المفاوضات برفع العقوبات الأميرکیة.

وقبل أسابيع قليلة، صرح روحاني: "إننا كنا، وما زلنا نعتقد أن علينا عدم رفض التفاوض مطلقًا، لكن يجب أن تكون البيئة مواتية. وبطبيعة الحال، يؤمن الطرف الآخر بالتفاوض وحل القضايا. إذا كانت كل الشروط مواتیة، فسنسعى دائمًا إلى التواصل مع العالم والتفاوض من أجل غاياتنا".

بمعنى آخر، کان روحاني یتحدث دائمًا عن "التفاوض" خلال هذه الأشهر من العقوبات الأميركية، لكنه ربط هذا التفاوض بـ"شروط"، هي في رأيه غير موجودة. كما أکد في مايو (أيار) الماضي، على أن "ظروف اليوم لیست مواتیة للتفاوض أبدًا؛ ظروفنا اليوم هي ظروف المقاومة والثبات".

 

ثالثًا: من هو صانع القرار الرئيسي؟

روحاني هو رئيس الجهاز التنفيذي، لكن الشخص الذي يتخذ القرار النهائي في توجهات السياسة الخارجية هو مرشد جمهورية إيران الإسلامية. بالطبع، يستخدم آية الله علي خامنئي تقييمات روحاني، وتقييمات أعلى سلطة لجهاز الدبلوماسية (ظریف)، والواقعيين والبرغماتيين، لاتخاذ القرار النهائي، ولكنه في الوقت نفسه يتفاعل مع الجهات الأمنیة المهیمنة علی الحرس الثوري الإيراني، ويتناقش معها ومع المستشارین الموجودين في بیت المرشد.

وقد أدت نتيجة مثل هذا الموقف إلى البيانات الصريحة للشخص الأول في النظام، مثل:

"نحن لا نتفاوض.. ما السبب؟ أولاً، لأنه لا فائدة لنا من التفاوض مع الولايات المتحدة، وثانيًا، لأنه ضار".

"لن نكرر بأي حال التجربة المريرة خلال السنوات القليلة الماضية من التفاوض مع الولايات المتحدة"، (أثناء لقائه مع رئيس الوزراء الياباني).

"يقولون: دعونا نتفاوض.. التفاوض مجرد خدعة".

"التفاوض سم، ومع هذه الحكومة الأميركية الحالية، هو سم قاتل. مبدأ التفاوض خاطئ. التحدث  حتی مع شخص متزن في الولايات المتحدة أمر خاطئ، فما بالك لو كانوا غير متزنین كهؤلاء.. التفاوض ليس له معنى".

وقد تم التعبير عن كل هذه التأكيدات هذا العام.. هل حدث أي شيء خاص في الأسابيع الأخيرة؟ أو هل دخلت إيران في منعطف حرج غيّر موقف وتقييم الشخص الأول في النظام بشكل كبير؟

الجواب بوضوح: لا.

بل إن هناك إشارات جديدة إلى استمرار توجهات النواة الصلبة في السلطة حیال التفاوض.

كل ما سبق لا يضع في الاعتبار وجهة نظر مرشد جمهورية إيران الإسلامية الخاصة حیال أميرکا، ونهجه الآيديولوجي والسياسي تجاه الولايات المتحدة الأميركية.

 

رابعًا: لماذا یتحاور ظريف مع باريس؟

محمد جواد ظريف هو وزير خارجية حكومة روحاني، لكنه، أكثر من ذلك، فهو المنفذ والمتابع للقرار النهائي لمرکز السلطة ومرشد الجمهوریة الإسلامیة، في مجال السیاسة الخارجیة.

لا شك أن سفر ظریف إلى باريس وزيارته إلى ماكرون، كانت بعلم الشخص الأول في النظام، وبالتنسیق مع آية الله خامنئي. لكنه- في إطار التأکید علی سیاسة "لا تفاوض ولا حرب"- يسعى للحصول على المزيد من التنازلات من أوروبا، ولتفعيل الوعود الأوروبية، وتقليل الضغط السلبي، والتخفيف من العواقب المترتبة على العقوبات الأميركية.

کما أن الجولة الجديدة من رحلات ظریف إلى الصين، وشرق آسيا (اليابان، وماليزيا) تأتي في إطار استراتيجية الحكومة لمواجهة العقوبات، وإنشاء كتلة جديدة من العلاقات الخارجية (نظرة إيجابية إلی بكين وموسكو والشرق).

من خلال التفسير الوارد أعلاه، فإن تقييم ظریف لمدى فاعلية جماعات الضغط عند التفاوض المباشر بين طهران وواشنطن، ولقاء روحاني وترامب؛ لا یتناسب (هذا التقييم) مع الواقع الحالي للهيكل السياسي للسلطة في إيران.

ومع ذلك، فإن جهود طهران لإجبار واشنطن على تغيير نهجها الأساسي، باستخدام الخيارات الأوروبية (مثل باريس)، هي جهود مستمرة وستستمر. لكن من الصعب أن نكون متفائلين بشأن تغيير جذري في نهج البيت الأبيض تجاه إيران، على الأقل في إدارة ترامب الحالية.

 

أخیرًا: إلی متى سيستمر الصراع؟

تصريح روحاني الأخير (الثلاثاء 27 أغسطس/ آب) بأنه "إذا أراد أي شخص التقاط صورة مع حسن روحاني، فلن يكون ذلك ممكنًا ما لم يتخلّ عن كل العقوبات القاسية ويحترم حقوق الأمة الإيرانية" هو، في الواقع، یصب في إطار "تکییف" أدبیات روحاني مع النواة الصلبة للسلطة في إيران.

بالإضافة إلى ذلك، أعاد روحاني تعريف نفسه من جديد في نفس الموقف، في الأشهر الأخيرة، مؤكدًا الانفتاح على التفاوض وإمكانية الحوار إذا غیرت الولايات المتحدة سلوکها.

كما أن روحاني يؤكد على موقف آية الله علي خامنئي (لا حرب ولا تفاوض)، رغم أنه يضع نفسه في منزلة لا علاقة لها بالواقع.

إن ترامب لا يرى أن روحاني هو الشخص الأول في النظام الإيراني، ولا رجال الأمن في الحرس الثوري يعتبرونه كذلك؛ وبالطبع، بیت المرشد والشخص الأول في النظام سعداء بتصریحات روحاني التي تنم عن رغبة في الهیمنة والاستعلاء.

يبدو الأمر كما لو أن قصة العلاقة الحرجة والمعلقة بين إيران والولايات المتحدة ستستمر حتى إشعار آخر. لا يوجد أي مؤشر على حدوث تحول في مواقف طهران وواشنطن، رغم احتمال إجراء بعض التعديلات على السياسة الإقليمية والعسكرية والنووية الإيرانية، وعلى النقيض من ذلك، فمن المحتمل أن يكون هناك دعم اقتصادي أكبر من أوروبا، بضوء أخضر أميركي.

إن الوضع السياسي في إيران مستمر، بغض النظر عن تفاؤل أو تشاؤم المراقبين والمحللين. وفي الوقت نفسه، بغض النظر عن سياسات الحكام في طهران وواشنطن، فالعنصر المؤثر هو مجتمع تضرر بشكل متزايد من العقوبات والتضخم والاقتصاد المضطرب، وأصبح غير سعيد بشكل متزايد في إيران.

 

محلل سياسي وخبير في الشأن الإيراني
إيران بالمختصر
قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن "إيران وتركيا والفلسطينيين يعادون السلام بشكل علني"، مشيرًا إلى أن دول الخليج العربية تتجه نحو تطبيع...More
قال مجيد تخت روانجي، مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، إن على واشنطن أن تدفع تعويضات لإيران إذا أرادت العودة إلى الاتفاق النووي. وفي مقابلة مع "...More
قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة تمكنت من منع النظام الإيراني من الحصول على 70 مليار دولار، من خلال سياسة الضغط الأقصى،...More
قالت شيوا قاسمي بور، ممثلة مريوان في البرلمان الإيراني، إن حالة التضخم في إيران لم تترك مجالًا لحياة "شريفة" وإن اعتراف حسن روحاني بأن المواد...More
أصدر مركز الإحصاء الإيراني تقريره عن معدل التضخم في البلاد، يوم الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)، والذي نُشر على الموقع الإلكتروني للمركز، قائلاً إن التضخم...More