ماذا لو هاجم المتظاهرون سفارة إيران في بغداد؟

 

في أعقاب اضطرابات العراق، التي أدت إلی مقتل ما يزيد على 100 شخص، وإصابة الكثيرين، اقترح حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، وممثل ولي الفقيه في مؤسسة كيهان الصحافية، في مقال له، اقترح علی المتظاهرين العراقيين مهاجمة السفارة الأميركية في بغداد.

واتهم شريعتمداري الولايات المتحدة بأنها "الجاني الرئيسي" في الاضطرابات العراقية، وقال: "ينبغي للمرء أن يتساءل: لماذا لا ینهي الشباب العراقي المتدين والثوري الذي صنع في السنوات الأخيرة العشرات من الملاحم العظيمة والمثالية، لماذا لا یُنهي وجود السفارة الأميركية في بغداد؟! أليست مرکزًا للتجسس والتآمر ضد الشعب العراقي المظلوم؟ لماذا لا تزیلون وتطردون هذا القیح المتعفن من أرضكم المقدسة؟".

وبالإشارة إلى احتلال السفارة الأميركية في إيران، يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، ادعى شريعتمداري أن احتلال السفارة الأميركية لإيران "حقق الكثير من المكاسب، فلماذا يجب على الشباب الثوري العراقي حرمان وطنهم المقدس من هذه المكاسب؟"

حجة حسين شريعتمداري أن السفارة الأميركية في بغداد هي مركز للتجسس والتآمر. إنه يستخدم هذه العبارة للإشارة إلى أنه لا یتصور وظيفة أخرى للسفارة الأميركية في بغداد. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنه لا يتذكر أن العراق الذي أصبح مجالاً للنفوذ الإقليمي لإيران، إنما تحرر من حکم صدام حسین بفضل الولایات المتحدة، وأن الحکومة العراقیة الحالیة أتت بها الولایات المتحدة، وهي التي سمحت للشيعة (حتى التيارات القريبة جدًا من إيران) بالمشاركة في هيكل السلطة السياسية.

وفي يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، ادعت الجمهوریة الإسلامیة أن السفارة الأميركية في إيران كانت "وکر تجسس"، وبناءً على هذا الادعاء (حتى لو كان صحيحًا)، كان رد فعل جمهورية إيران الإسلامية هو "احتلال" موقع دبلوماسي واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين "کرهائن"، وهاتان الخطوتان تتعارضان مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية فيينا لعام 1961، بشأن الحصانة الدبلوماسية.

مع قُبح مثل هذا السلوك، يكفي أن نسأل حسين شريعتمداري: لماذا في النظام الثنائي القطب في ذلك الوقت، لم تدعم أي دولة في العالم، حتى الكتلة الشرقية والاتحاد السوفياتي، والتي كانت في طليعة أعداء الولايات المتحدة، لماذا لم تدعم جمهورية إيران الإسلامية؟ بالإضافة إلى أنه لم تكن هناك شخصية بارزة في العالم اعتبرت هذه الخطوة صائبة.

وفي المقابل، انطلقت موجة كبيرة من الإدانات الدولية لهذه الخطوة. وداخل البلاد، استقالت الحكومة المؤقتة لمهدي بازرجان، احتجاجًا علی هذا السلوك. والأسوأ من ذلك أن احتلال السفارة الأميركية دفع الولايات المتحدة إلى دعم غزو صدام حسين العسكري لإيران، مما أدى إلى حرب استمرت 8 سنوات وخلفت کثیرًا من الخسائر في الأرواح والأموال.

ولم يتم الرد على هذه الدعاوى المرفوعة ضد هذا الإجراء غیر القانوني، مما أدی بأشخاص مثل حسين شريعتمداري إلی أن یتوهموا أن احتلال السفارة الأميركية حقق "الكثير من المكاسب".

ومن غير المرجح إقناع حسين شريعتمداري بالقول إن "احتلال السفارة الأميركية يتعارض مع المصالح الوطنية الإيرانية ويتعارض مع المعايير القانونية والسياسية والدولية".

ولكن ما هو رد حسين شريعتمداري على ما إذا کانت جريدة عربية تعاملت بنفس المنطق، وحثت المتظاهرين العراقيين على احتلال السفارة الإيرانية في بغداد، بسبب تورط طهران في المؤامرات والدسائس؟ ما هو جواب حسين شريعتمداري إذا نصحت صحيفة إسرائيلية، على سبيل المثال، الشبان العراقيين بأخذ الدبلوماسيين الإيرانيين كرهائن في العراق؟

إذا كان هناك أدنى هجوم حتى على جدران المقرات الدبلوماسية الإيرانية في العراق، أو في أي مكان آخر في العالم، ألا يعتبره رئیس تحریر "کیهان" ضد المعايير الدولية والقانونية؟ ألا يدعو إلى محاكمة صحافي أمر بمهاجمة المقرات الدبلوماسية؟

إذا لم يتذكر حسين شريعتمداري، فمن المستحسن تذکیره بأنه في أعقاب هجوم طالبان على القنصلية الإيرانية في مزار شريف، يوم 8 أغسطس (آب) 1998، قُتل سبعة دبلوماسيين إيرانيين وصحافي واحد؛ فاستشهدت إیران حینها باتفاقیة جنیف لعام (1961) ودعت إلى إدانة متشددي طالبان، وهو مطلب كان صحيحًا تمامًا، ومن المفارقات أنه أثار تعاطف العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي أدانت طالبان لمهاجمتها موقعًا دبلوماسيًا وقتل الدبلوماسيين الإيرانيين.

لكن المفارقة أن حكومة جمهورية إيران الإسلامية، وهي حکومة مستقرة، خرقت اتفاقية فيينا، واحتلت السفارة الأميركية واحتجزت أفرادها كرهائن، لكنها استخدمت الاتفاقية ذاتها لإدانة المتشددين الذين لم تكن لدیهم حکومة مستقرة ولم یکونوا على علم تام بالقانون.

كانت حركة طالبان هي التي دمرت تمثال بوذا التاريخي في باميان، بأفغانستان، وعاقبت الرجال لعدم التحائهم، وحرمت النساء من الوصول إلى المدرسة.

كان توقع طهران من هذه المجموعة الجاهلة، المتحجرة هو الامتثال لاتفاقية فيينا، في حین أنها، کدولة مستقرة، احتلت السفارة الأميركية.

وفق هذا التفسير، فإن السؤال هو: إذا كانت جمهورية إيران الإسلامية تندد بانتهاك اتفاقية فيينا من قبل جماعة مسلحة، فكيف يوصي حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الأعلى، باحتلال السفارة الأميركية في بغداد؟

وإذا افترضت إحدى الصحف أن السفارة الإيرانية في بغداد هي "وکر تجسس" وتمت مهاجمة هذاالمکان الدبلوماسي، فماذا ستکون افتتاحية الغد في جريدة "كيهان"؟

إذا لم يتذكر حسين شريعتمداري، فينبغي تذكيره بأن البصرة، على الرغم من كونها شيعيةً، فقد تعرضت قنصلية إيران فيها، يوم 7 سبتمبر (أيلول) 2018، لهجوم من قبل أشخاص یعتبرون طهران ضالعةً في الوضع المعیشي المتردي لسکان هذه المدینة.

وبعد الهجوم على القنصلية الإيرانية في البصرة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير العراقي في طهران واتهمت الحكومة بـ"الإهمال" و"التقاعس" عن حماية القنصلية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أيضًا، إن إيران تتوقع من بغداد "تحديد واعتقال ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة الخطيرة في أقرب وقت ممكن".

ووفقًا للمنطق الذي یستند إلیه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، فإن ما أوصى به حسين شريعتمداري، المتظاهرين العراقيين هو "جريمة خطيرة".

وبالإضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن يكون المحتجون العراقيون، مثل الشباب الذين احتلوا السفارة الأميركية (الطلاب الذين يتبعون خط الإمام)، أغبياء لدرجة أنهم یستمعون إلى نصيحة حسين شريعتمداري غیر المنطقیة.

 

محلل سياسي ودبلوماسي سابق
إيران بالمختصر
بناء على المعلومات التي حصلت عليها قناة "إيران إنترناشيونال"، فقد رفض رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني، حسين طائب، تأجيل إجراء الانتخابات...المزيد
أعلنت مصادر حقوقية، اليوم الثلاثاء 25 فبراير (شباط)، أن محكمة الثورة في طهران أصدرت حكمًا بالسجن 8 سنوات، بحق الناشطة سميرا هاديان، إحدى سجينات...المزيد
أعلن وزير الصحة التركي، فخر الدين كوجا، اليوم الثلاثاء 25 فبراير (شباط)، إخضاع جميع ركاب طائرة الخطوط الجوية التركية الـ132 وطاقمها، للحجر الصحي،...المزيد
تداولت وسائل إعلام تركية، أخبارا تفيد بمداهمة 3 إيرانيين مسلحين، اليوم الثلاثاء 25 فبراير (شباط)، لمتجر ملابس في منطقة فاتح التابعة لمدينة إسطنبول...المزيد
أكد آرش نجيمي، المتحدث باسم جامعة أصفهان للعلوم الطبية، اليوم الثلاثاء 25 فبراير (شباط)، تحديد إصابتين جديدتين بفيروس کورونا في أصفهان، وسط إيران...المزيد