لماذا يتجنب ظريف الذهاب للأمم المتحدة؟

أرسل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في خطوة ثانية خلال أقل من عشرة أيام، رسالة إلى نظرائه في أنحاء العالم، ذكّر فيها وزراء الخارجية بأن الخطوة الأميركية بإدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية كانت خطرة وستکون لها تداعيات قانونية وسياسية وأمنية.

تستحق رسالة ظريف التأمل، من حيث الشكل والمحتوى.

فمن حيث الشكل، لا تتعدى حالات إرسال رسالة من وزير الخارجية الإيراني إلى جميع نظرائه في العالم، أصابع اليد الواحدة.

هذه الحالة غير اعتيادية، وغير شائعة في التقاليد العالمية، لأن مثل هذه المراسلات عادة لا يتم الاهتمام بها. بالإضافة إلى ذلك، من غير المعروف ما إذا كان قد تم إرسال هذه الرسالة إلى نظرائه في المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر والسودان وكندا وعددٍ من الدول الأخرى (مجموعها 11 دولة) وهي دول علاقتها مقطوعة مع طهران. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهذا يعني أن مراسلاته محظورة مع 11 دولة، بما في ذلك دولة مثل كندا.

لكن المهم أن مبادرته هذه خطوة نادرة في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، بل وفي تاريخ الدبلوماسية العالمية، حيث إن لجوء ظريف إلى مثل هذه الخطوة النادرة هو شهادة على أبعاد الخطر الذي تشعر به طهران من الخطوة الأميركية الأخيرة، وهو ما أشار إليه ظريف في هذه الرسالة، حيث قال إن القرار الأميركي سار في سبيل "إلغاء جميع آليات الحلول السلمية"، بين طهران وواشنطن، حتى إنه في النهاية لن يكون هناك "خيار آخر سوى اللجوء إلى المواجهة المباشرة".

وعلى الرغم من أن ظريف لم يستخدم مصطلح "الحرب"، لکن عبارة "المواجهة المباشرة" لا تستدعي إلا هذا المعنى، خاصة أنه في جزء آخر من الرسالة، اعتبر أن طرح اتهام "علاقة إيران بالقاعدة" من قبل الولايات المتحدة، ليس إلا جزءًا من المؤامرة التي "تهدف إلى تهيئة الرأي العام الأميركي لمغامرة جديدة في المنطقة"، حتى يمكن للولايات المتحدة "الادعاء بأن لديها السلطة القانونية لاستخدام القوة العسكرية ضد دولة أخرى [إيران]".

يتضح من هذا المحتوى الهام، لماذا ارتأى ظريف أن المصلحة تکمن في إبلاغ جميع نظرائه شخصيًا بالعملية التي تحدث، ولماذا يطلب منهم "العمل" لمنع حدوث مثل هذا المسار.

يُقال إن ظريف، قبل أسبوع، كتب رسالة مماثلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، داعيا إلى نشرها كواحدة من وثائق الأمم المتحدة. في كلتا الرسالتين، يعتبر ظريف أن الخطوة الأميركية الأخيرة هي محاولة لتقويض السلام والأمن الدوليين باعتبارهما عنصرين أساسيين في ميثاق الأمم المتحدة.

وإذا كان الأمر کما تؤکد عليه نبرة رسالتَي ظريف، حيث يعتقد ظريف أن الخطوة الأميركية تزعزع النظام العالمي الحالي، يظل السؤال هو: لماذا لا تقوم الحكومة الإيرانية بإحالة القضية إلى الأمم المتحدة؟ أليست الخطوة الأميرکية الأخيرة کما يستنبط ظريف، هي عمل خطير يؤدي إلى "زعزعة النظام العالمي"؟ إذن أي جهة دولية أفضل من الأمم المتحدة يمكن أن تكون ملزمة بالحفاظ على النظام والأمن الدوليين؟

نحن نعلم جميعًا أن الولايات المتحدة لديها اليد العليا في الأمم المتحدة. لذا قد يقال ما الفائدة من الرجوع للأمم المتحدة؟ ولكن، إذا كانت هذه الذريعة مقبولة، فلماذا أرسل ظريف رسالة إلى الأمين العام. صحيح أن الولايات المتحدة طرف رئيسي في الأمم المتحدة، ولكنها ليست اللاعب الوحيد هناك.  

بمعنى آخر: لماذا يرى ظريف المصلحة في مكاتبة وزراء خارجية العالم، ولا يری فائدة من وراء مراجعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بما لديها من ممثلي جميع الدول. بعبارة أخرى، لماذا لا يقترح على الجمعية العامة استصدار قرار يدين الخطر الذي يهدد المنطقة والنظام الدولي؟ أليس الرجوع إلى الأمم المتحدة أسرع من إرسال رسائل إلى وزراء خارجية العالم؟ 

 

طلب التصويت اختبار للوزن

الحقيقة أن ظريف بصفته شخصًا کان لسنوات عديدة سفيرًا لإيران لدى الأمم المتحدة، يعرف أفضل من غيره أن الذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل طلب التصويت على قرار يعتبر في الأساس نوعًا من "اختبار الوزن" من خلال الإحالة إلى أصوات دول العالم، فإذا اقترحت إيران قرارًا ولم تکسب أصواتًا کافية (واحتمال حدوث ذلك کبير)، فسيكون هذا بمثابة شكل من أشكال "اختبار الوزن"، من شأنه أن يشجع حکومة ترامب على الإقدام باتجاه بقية أهدافها.

وحتى الآن، امتنع ظريف عن إجراء مكالمة هاتفية مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، حول هذا القرار المهم الذي اتخذه ترامب. وعدم وجود حوار بين طهران والاتحاد الأوروبي بشأن مثل هذه الخطوة الأميرکية المهمة، يعني أن الجمهورية الإسلامية لا تملك أصوات دول الاتحاد الأوروبي الـ27 لصالحها ضد الولايات المتحدة.

السؤال الآخر هو: لماذا لم يطرح ظريف مخاوفه من التحرك الأميركي، على الأقل، مع الدول الإسلامية وأعضاء منظمة التعاون الإسلامي؟ والجواب هو بالضبط مثل السبب وراء عدم الذهاب إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يُعتقد بقوة أن الجمهورية الإسلامية لا تملك حتى أصوات الدول الإسلامية.

مع هذا الشرح، يدرك ظريف جيدًا أنه ليس أمامه خيارات لاستمالة آراء الدول، باستثناء مراسلة جميع وزراء خارجية العالم. ومع ذلك، فمن غير الواضح أن تأتي خطوته هذه بتأثير إيجابي.

محلل سياسي ودبلوماسي سابق
إيران بالمختصر
قال عمدة طهران، برويز حناجي، اليوم الأحد 25 أغسطس (آب)، إنه لا توجد مشكلة "من الناحية القانونية والدينية" لركوب النساء الدراجات الهوائية. ووفقًا لما...المزيد
أعلنت مصادر صحافية في إيران، اليوم السبت 24 أغسطس (آب)، نقلا عن عضو في الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني، أن البرلمانيين الاثنين محمد عزيزي،...المزيد
أفادت مصادر صحافية، اليوم السبت 24 أغسطس (آب)، بأن الناقلة الإيرانية "أدريان دريا-1" تتجه حاليًا نحو ميناء مرسين في تركيا. وتجدر الإشارة إلى أن مرسين...المزيد
أفادت مصادر على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم السبت 24 أغسطس (آب)، بصدور الحكم على مرضية أميري، الصحافية الإيرانية ومراسلة صحيفة "شرق"، بالسجن لمدة...المزيد
أعلن محمد حسين آقاسي، محامي الكاتب الإيراني الساخر السجين، کیومرث مرزبان، اليوم السبت 24 أغسطس (آب) أنه قدم طلبًا بالاستئناف على الحكم بسجن موكله...المزيد