في اليوم الثالث: إطلاق رصاص حي .. وتهديد المتظاهرين بـ"الباسيج".. واستهجان دولي

في لهجة لا تخلو من تهديد مباشر، أصدر الحرس الثوري الإيراني صباح اليوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، بيانًا حول الاحتجاجات التي تجتاح إيران لليوم الثالث على التوالي، وجاء في هذا البيان: "سنتخذ إجراءات حاسمة ضد الإخلال بالأمن"، وهو الخط نفسه الذي اتبعه ممثل المرشد في محافظة فارس، الذي خاطب القوات الأمنية بالقول: "إذا لم تتمكنوا من السيطرة على المحتجين بأسرع وقت ممكن، فستأتي قوات الباسيج وتدافع عن الثورة".

أما على المستوى الدولي، فقد توالت الاستهجانات وبيانات الشجب والدعم من أطراف دولية عدة، كان أولها وزارة الخارجية الأميركية التي أعلنت اليوم أنها مع الشعب الإيراني، وأن روحاني أنفق 4.8 مليار دولار من الميزانية الإيرانية على الإرهاب.

وذكرت الخارجية الفرنسية أن "باريس تتابع من كثب الاحتجاجات في إيران، وتعرب عن أسفها لمقتل عدد من المحتجين، وتذكّر بضرورة احترام حق التظاهر السلمي والحرية"، فيما طالب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي قوات الأمن الإيرانية بالتزام أقصى درجات ضبط النفس أمام المتظاهرين.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن شعورها بالفزع جراء مقتل العشرات في الاحتجاجات الإيرانية.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد أعلنت، في بيان لافت، أن احتياطيات إيران من المياه الثقيلة تجاوزت سقف الـ130طنًا الذي حدده الاتفاق النووي.

ومن جانبه تساءل خطيب جمعة شيراز: "من هؤلاء المحتجون الذين يهتفون: يجب أن يرحل الملالي؟"، فيما هدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن إهدار الأموال العامة والخاصة سيواجه بعقوبات شديدة.

وهدد مدعي عام كرمانشاه، غربي إيران، المحتجين بالإعدام، بتهمة "الإفساد في الأرض".

واستباقًا لما يمكن أن يحدث ضد المحتجين من عنف شديد، أعلنت وكالة "مهر" للأنباء "مقتل عضو من قوات التعبئة (الباسيج) التابع للحرس الثوري في ملارد، أثناء الاحتجاجات الليلية".. وذكر رئيس المجلس التنسيقي للبنوك في محافظة فارس، وسط إيران، "تدمير 76 فرعا مصرفيا، في شيراز، وإضرام النار فيها"، وأكد رئيس مؤسسة المنتجات النفطية الإيرانية، أن "قطع الإنترنت عرّض تصدير النفط للمشاكل".

وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إن "الاحتجاجات لم تكن بسبب القلق تجاه الظروف المعيشية، وأن المحتجين قاموا بقتل عناصر من القوات الأمنية، وأخذ بعضهم رهائن".

وفي سياق موازٍ استخدم عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إبراهيم أميني، لغة أكثر نعومة، حين قال: "إذا حصل مكروه- لا سمح الله- فليس لنا ملجأ سوى المرشد".

لكن كل هذه الإجراءات لم تثن المتظاهرين منذ بدء المظاهرات في الصباح، حيث انضمت للاحتجاجات، اليوم أكثر من 110 مدن، وهي الأكثر، مقارنة بالاحتجاجات السابقة. كما قام المحتجون بتعطيل الأسواق، والإضراب العام، وتشديد الإجراءات الأمنية، في مدينة نجف آباد بأصفهان، وسط إيران.

وفي غضون ذلك، حاول المحتجون نقل ما يحدث في الداخل للعالم، على الرغم من التعتيم الشديد الذي تفرضه السلطات على المظاهرات الاحتجاجية، بل إن كثيرًا جدًا من المناطق أصبحت هواتف المواطنين فيها للاستقبال فقط، ولا يستطيعون الاتصال بأحد، كما في كرج.

وعلى الرغم من ذلك، تواصلت "إيران إنترناشيونال" مع عدد غير قليل من المحتجين الذين بعثوا بلقطات حصرية لما يتم من قمع للمظاهرات واعتداء مميت على المتظاهرين، فقال أحد النشطاء من شيراز، لـ"إيران إنترناشيونال": "ما عدا محطة واحدة، جميع محطات البنزين مغلقة. اعتقل الأمن كثيرا من المحتجين. الإنترنت لا يزال مقطوعا، والقنوات الفضائية يتم التشويش عليها"، وأضاف آخر أن "قوات مكافحة الشغب منتشرة بكثافة في الشوارع. الطرق من وإلى مدينة بوشهر مغلقة. وجنوب مدينة شيراز سقطت بأيدي المواطنين".

ومن لرستان نقل متظاهر لـ"إيران إنترناشيونال" حالة الفوضى في مدينة خرم آباد، مركز المحافظة، "حيث يتم إضرام النيران في المنشآت الحكومية، ومن ضمنها المصارف، كما حاول المحتجون الاستيلاء على مبنى الإذاعة والتلفزيون لكن قوات الأمن واجهتهم بالرصاص الحي".

أما طهران، فقد تواصل أحد متظاهريها بـ"إيران إنترناشيونال"، قائلا إن "الاحتجاجات بدأت منذ الساعة السابعة صباحًا. وأن الأعداد تتزايد كل لحظة، وأن قوات الأمن تطلق الرصاص في الهواء بمنطقة صادقية بطهران، وتهدد المحتجين بالمواجهة الصارمة".

ومن كرمان قال أحد المحتجين لـ"إيران إنترناشيونال": "الإنترنت والأقمار الصناعية لا تعمل هنا، كل مكان نذهب إليه نجد القوات الأمنية، كأننا نعيش في حالة طوارئ غير معلنة".

وأشار متصلون من مدن إيرانية عدة إلى أن: "القوات الأمنية تطلق الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وتم حرق جميع المصارف في منطقة عفيف آباد، وعناصر الأمن يطاردون المتظاهرين بالعصي، ويستخدمون الغاز المسيل للدموع. إننا في الواقع نواجه حكومة عسكرية غير معلنة.. وأن المدن المختلفة تشهد أجواء أمنية وقمعا للمحتجين. والمواطنون يخرجون للاحتجاج في كل المناطق".

وفي الأثناء أكد متصل من كرمانشاه "قتل أكثر من 20 شخصا في مناطق بيستون، وشهداء في مظاهرات مساء أمس، وأن كرمانشاه مستمرة في التظاهر، المواطنون لا يتراجعون، والحرس الثوري والأمن يطلقان الرصاص الحي عليهم".

وعلى الرغم من ذلك، أضرم المحتجون النار في صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي، في أصفهان، ونقلت مواطنة إيرانية مقطع فيديو يبين إضرام النار في مكتب ممثل المرشد وخطيب جمعة مدينة صدرا في محافظة فارس، وسط إيران، كما أغلق المحتجون الشوارع الرئيسية، في أكثر من مدينة.

وفي تحول واضح لأعمال كر وفر طاردت قوات الأمن الإيرانية المحتجين في مدينة خرمشهر-المحمرة، جنوب غربي إيران، واستخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريقهم بشكل عنيف

وقد كشف الصحافي الكردي بمدينة ماريفان في كردستان، عدنان حسن بور، في مقابلة مع قناة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن الاحتجاجات التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار البنزين، أول من أمس السبت، سلمية، وأن "القوات الأمنية هي التي واجهتها بأساليب عنيفة بغرض دفعها للعنف".

ووفقًا لما قاله حسن بور، فإن عدد الجرحى والمحتجزين مرتفع للغاية، حسب البيانات الصادرة عن بعض المصادر في المستشفيات، حيث يتم استهداف المحتجين بإطلاق الرصاص بشكل مباشر باتجاه الرأس.

ولم تترك المرأة الإيرانية المشهد الاحتجاجي دون مشاركة، حيث تسلقت متظاهرة إيرانية أحد الأعمدة، ومزقت لافتة معلقة، مكتوبًا عليها "الموت لأميركا"، وسط هتاف المحتجين وتشجيعهم، في لقطة بثتها قناة "إيران إنترناشيونال".

وفي السياق نفسه، تم اعتقال الناشطة سبيده قليان، التي تم الإفراج عنها، قبل فترة، بكفالة مالية، بعدما رفعت لافتة بين المحتجين، مكتوبًا عليها: "رفعتم أسعار البنزين، لكن هل رفعتم الأجور؟".

وفي قطاع التعليم، تم إغلاق المدارس في 4 محافظات، هي: أصفهان، وشيراز، والبرز، وخوزستان، بسبب الاحتجاجات. وتعطلت جميع المدارس في العاصمة طهران، بسبب الاحتجاجات، يوم غد الثلاثاء.

وبسبب النشاط الطلابي في الجامعات، تعرض طلاب جامعة طهران لهجوم من القوات الأمنية، كما أعلن مساعد شؤون الطلاب في جامعة طهران، عن "اعتقال عدد من الطلاب اليوم، بسبب مشاركتهم في احتجاجات مساء أمس".

إيران بالمختصر
ردًا على الانتقادات حول عدم إعلان وزارة الداخلية عن رفع أسعار البنزين، وإقناع الرأي العام بتنفيذ هذا القرار، أصدرت وزارة الداخلية الإيرانية، بيانًا...المزيد
أعلن قائد الشرطة الإيرانية، حسين أشتري، اليوم الأحد 15 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل اثنين من ضباط الشرطة، خلال الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في...المزيد
تشير التقارير الواردة في المواقع الإيرانية إلى أن عام 2018 شهد تهريب ملابس إلى إيران بنحو 33 ألف مليار تومان. وأعلن موقع "نود اقتصادي" التابع للتيار...المزيد
قال وزير الصحة الإيراني، سعيد نمكي، اليوم الأحد 15 ديسمبر (كانون الأول)، إن "وضع أقراص داخل قطع الكيك المعلبة شأن أمني"، مضيفًا أن الهدف من وراء هذا...المزيد
ذكرت وسائل إعلام هولندية، اليوم الأحد 15 ديسمبر (كانون الأول)، أن الشرطة عثرت على 4 مهاجرين غير شرعيين، إيرانيين وعراقيين، في شاحنة مبردة بميناء...المزيد