المتظاهرون یواجهون النفوذ الإيراني في العراق

 

مرة أخرى، العراق في ورطة. غير قادر على تحدي ووقف استخدام طهران لميليشياتها شبه العسكرية، ووكلائها، ضد خصومها، على حساب العراق.

قد لا يكون هؤلاء الوكلاء يتلقون أوامر من طهران. ومع ذلك، هناك مصالح متقاربة بين إيران والميليشيات التي بات تأثيرها في الحكومة العراقية راسخًا للغاية، وغالبًا ما تتصرف بشكل مستقل عن الحكومة.

هزت العراق موجة جدیدة من الاحتجاجات، حين خرج الآلاف من الشباب الغاضبين في شوارع العاصمة بغداد والمدن الأخرى للتظاهر ضد البطالة والفساد وضعف الخدمات. وقد شكلوا التحدي الأكبر لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، التي لا تزال فی عامها الأول، والتي فرضت حظرًا للتجول للتقليل من زخم الاحتجاجات، وقطعت الاتصال بالإنترنت سعيًا لمنع المتظاهرين من التواصل مع بعضهم البعض أو نشر لقطات وصور من المظاهرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

استخدمت القوات الأمنیة، ومعها الميليشيات العسكرية المدعومة من إيران، الغاز المسيل للدموع، والطلقات النارية لإخماد الحشود الغاضبة. وکان هناك أيضًا تقاریر تشیر إلى استخدام بعض منهم قناصة على نطاق واسع، وهو ما أدى إلی ارتفاع عدد القتلی والجرحی بین المتظاهرین.

وقد أدى كثير من الأحداث بما في ذلك إقالة نائب مدیر مكتب مكافحة الإرهاب في العراق، عبد الوهاب الساعدي، في إحداث موجة من الاحتجاجات.

أثرت إقالة الساعدي، کشخصية محترمة، لاستقلاله عن الوكلاء الإيرانيين في العراق، سواء في الجيش أو الحشد الشعبي، حيث أججت الغضب والسخط بين كثير من العراقيين والأحزاب السياسية، مما أثار الشكوك حول تدخل إيران في إقالته.

حمل كثير من المتظاهرين صور الساعدي خلال الاحتجاجات. كما تم إطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قام الآلاف من العراقيين برفض قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وعبروا عن تضامنهم مع الساعدي من خلال نشر صور وهاشتاج #كلنا_عبدالوهاب_الساعدي.

وكانت هناك أيضًا عدة احتجاجات طلابية على مدار الصيف.

كما رفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى وضع حد للفساد، مثل: "إنقاذ العراق"، و"ثورة الشعب"، ضد تدخل إيران في الشؤون الداخلية للعراق، ودعم الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة المسؤولة عن الفساد.

وقد أثار نفوذ إيران في العراق، رغم أنه ليس شيئًا جديدًا، غضب العراقيين. إنهم يلومون إيران على دعمها للنخبة السياسية الحاكمة المسؤولة عن الفساد وإهدار المال العام. ويتجلى ذلك أيضًا في انتشار الميليشيات العسكرية المدعومة من، أو القریبة من، طهران، ودورها في إخماد الاحتجاجات هذا الأسبوع، باستعمال العنف، مثل احتجاجات الصيف الماضي في البصرة، وذلك بسبب فقدان العراقيين ثقتهم في إحداث التغيير من خلال الوسائل السلمية، بما في ذلك الانتخابات.

وفي حين أن الاحتجاجات قد تفقد استمراریتها نتيجة للحملة الأمنية وإغلاق خط الإنترنت، فإن المشاكل الهيكلية التي أشعلت الاحتجاجات الأخیرة سوف تستمر وستؤدي فقط إلى مزيد من اتساع الفجوة والاستقطاب الاجتماعي وبين الأجيال.

وفي خطاب متلفز، عبر عادل عبد المهدي عن أسفه على الأرواح التي فقدت، ولم يتعهد بتقديم المسؤولين عنهم إلى العدالة. بل على العكس، دافع عن الإجراءات التي استخدمتها قواته الأمنیة، واعدًا مرة أخری بالإصلاحات التي من شأنها تهدئة المتظاهرين وفي نفس الوقت قد یعزز نظام المحسوبية القائمة.

يبدو أن الحكومة الحالية لعادل عبد المهدي، التي تدين ببقائها إلى حل وسط هش بين الكتلتين الكبريين، یواجه وضعًا صعبًا، وتقع بين صخرة ومكان صعب، في حين أنها تنوي إجراء الإصلاح، إلا أنها مقيدة بسبب- من بين أمور أخرى- تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف الرئیسیة المشارکة في السلطة، وانعدام السيطرة على قطاع الأمن ومن ضمنها الميليشيات العسكرية المدعومة من إيران.

وفي نفس الوقت تواجه مقاومة من نفس القوى التي أصبحت الآن جزءًا من النظام السياسي الراسخ، والتي تنتشر مخالبها في جميع أنحاء السلطة والبيروقراطية.

وإذا استمر الوكلاء الإيرانيون في مقاومة الإصلاحات كما هي، واستمرت إيران في التعامل مع العراق بالشکل الحالي ضمن استراتيجية إقليمية تجاه الولايات المتحدة وحلفائها فی المنطقة، فإن غضب العراقيين سوف يتصاعد وتستمر الاحتجاجات. لكن مشاكل العراق هيكلية، والتوترات الأميركية الإيرانية حدت من مساحة المناورة لحكومة عادل عبد المهدي، كما أن إسقاط الحكومة، الذي يطلبه البعض، قد يساعد في تهدئة الشوارع بشکل مؤقت، لكنه لن یحل مشاکل العراق.

بالتأکید، حكومة عادل عبد المهدي أصبحت بشكل متزايد رهينة للفصائل السياسية وشبه العسكرية القوية التي أكدت سيطرتها و"استيلاءها على الدولة"، من خلال الوسائل القانونية وغير القانونية لسنوات عديدة.

إن التحسين الفعال للظروف الحالية يتطلب جملة من الإصلاحات وتغيير الطريقة التي تدار بها السياسة، بما في ذلك إصلاح قانون الانتخابات للسماح بالتمثيل العادل والفعال، ووضع حد للتعيين الحزبي لمناصب الدولة ومواردها، ووضع حد للتدخلات الخارجیة.

أما تهدئة التوترات، فتفرض على الحكومة أن تتصرف بسرعة بالاستجابة لبعض مطالب المتظاهرین من خلال تحقیق في الجهات الأمنية المسؤولة عن قتل المتظاهرين وجلب المسؤولین إلى المحاکم واتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز توفير الخدمات الأساسية.

 

محلل سياسي
إيران بالمختصر
أعلنت وزارة العدل الأميركية عن الحكم على تاجر إيراني يدعى بهزاد بورقناد، بالسجن 46 شهرًا لانتهاك العقوبات والتصدير غير المشروع لألياف الكربون إلى...المزيد
أعلن القضاء الإيراني، اليوم الخميس 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، العفو عن 32 شخصًا من الإعلاميين، ومن الطلاب الجامعيين، بمناسبة ذكرى مولد النبي الأكرم...المزيد
أدرجت وزارة التجارة الأميركية 22 شركة وشخصًا في قائمتها السوداء بتهمة توفير مواد لإنتاج أسلحة الدمار الشامل في سوريا، من خلال إرسال مكونات أميركية...المزيد
أعلن جهاز مخابرات محافظة خوزستان، اليوم الخميس 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، عن اعتقال عدد من الأهوازيين بتهمة "نشاطات محظورة"، وذلك في أعقاب الاحتجاجات...المزيد
كشف محمد إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي ورئيس لجنة الطاقة النووية في البرلمان الإيراني، اليوم الأربعاء 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، عن خطط لبناء...المزيد