"اعتقال روح الله زم ... هل يعتبر "اختطافًا حكوميًا"؟

عقب البيان الذي أصدره الحرس الثوري الإيراني بشأن "استدراج" الناشط السياسي المقيم في فرنسا، روح الله زم، إلى داخل إيران، وإلقاء القبض عليه، طرحت تكهنات كثيرة نفسها حول طريقة إلقاء القبض على هذا الناشط السياسي، ونقله إلى إيران، وربما يكون من السابق لأوانه كشف تفاصيل القضية، وذلك بسبب تعقيد القضايا الأمنية المتعلقة بالداخل الإيراني.

لكن الواضح في القضية المذكورة هو اعتراف استخبارات الحرس الثوري الإيراني بالاحتيال المعلوماتي، والاستدراج، ومن ثم اعقتال معارض ولاجئ سياسي يقيم في فرنسا، حيث يُعتبر هذا الأمر في حد ذاته "اعترافًا باختطاف حكومي".

وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة أدانت بشدة الاختطاف الحكومي عام 2014، واعتبرته جريمة ضد الإنسانية، وذلك عقب التقارير التي وردت حول أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

ويمكن الإشارة كذلك إلى أنه في يوليو (تموز) عام 2014 أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشدة الحكومة البولندية بسبب تعاونها مع وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، بسبب الاختطاف الحكومي، وطالبتها بدفع غرامة مالية لصالح ضحايا الجريمة.

ووفقًا للقانون الدولي، ومعايير حقوق الإنسان، يتمتع جميع الأشخاص في العالم، بمختلف مناهجهم الفكرية ورؤاهم السياسية والعقائدية بحقوق لا يمكن إنكارها فيما يتعلق بالأمن البشري والمالي والحريات المشروعة والقانونية لهم، ولا يحق لأي شخص أو كيان أو حكومة حرمانهم من حقوقهم الإنسانية المعتمدة وفق القوانين المحلية أو الدولية.

والاختطاف جريمة تنطوي على نقل شخص، دون موافقته، من مكان إلى آخر، بالقوة أو التهديد أو الخداع. وإذا كانت حكومة ما قد تورطت في هذا الاختطاف، ولو بشكل طفيف، فسوف يعتبر ذاك اختطافًا حكوميًا.

ويعتبر إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 لمتابعة الجرائم الدولية أحد أهم الخطوات في عملية مساءلة الحكومات في ما يختص بجرائمها.

ووفقًا للمادتين 5 و7 من قانون المحكمة الجنائية الدولية، فإن الجرائم ضد الإنسانية هي العمليات والإجراءات المنظمة التي يتم تنفيذها بشكل مبرمج وممنهج ضد المدنيين، سعيًا إلى تطبيق "سياسة نظام ذلك البلد".

وعلى هذا الأساس، فإن الاعتقالات المنظمة والواسعة والسجن والتعذيب والمعاملات الظالمة، من قبل محاكم الثورة في إيران وغيرها من المؤسسات القمعية، ضد أعضاء المجموعات السياسية ومؤيدي هذه المجموعات، إضافة إلى عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن من جانب الحكومة، كلها أمثلة بارزة على الجرائم ضد الإنسانية.

وحتى المادتان 32 و33 من الدستور الإيراني- والذي يبتعد في كثير من الحالات عن المعايير الدولية في مجال الديمقراطية- تمنعان الاعتقالات الخارجة عن نطاق القانون، والإبعاد القسري من مكان إقامة الشخص التي يرغب في العيش فيها.

وتنص كثير من القوانين الدولية، بما في ذلك المادة 9 من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في منظمة الأمم المتحدة، والذي تم اعتماده يوم 26 ديسمبر (كانون الأول) عام 1966 ووقعته إيران أيضًا، ينص على أن لكل شخص الحق في الحرية والأمن الشخصي، ولا ينبغي أن يخضع أحد للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي أو أن يحرم من الحرية، إلا إذا حكم القانون بذلك.

إلى ذلك، تنص المادة الأولى من اﻻﺗﻔﺎﻗﻴـﺔ اﻟﺪوﻟﻴـﺔ لمكافحة احتجاز اﻟﺮﻫـﺎﺋﻦ الصادرة عام 1979، على أن أي شخص أو كيان أو أي حكومة تقوم بإلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله بشكل غير قانوني، وتقرر الإفراج عنه شريطة القيام بعمل ما أو تركه، فقد ارتكبت جريمة احتجاز رهائن.

واستخدم بيان الحرس الثوري الإيراني، كلمات مثل "الخداع الاستخباراتي"، و"استدراج"، فيما قامت به مع هذا الناشط السياسي (روح الله زم)، حتى تأتي به إلى داخل البلاد، مما يشير إلى توظيف عنصر "الخداع" في نقل هذا الناشط واللاجئ السياسي الذي يقيم في فرنسا من خارج إيران إلى داخلها.

وكما جاء في تفسير الاختطاف الحكومي المذكور أعلاه، فإن انتقال شخص ما دون موافقته من مكان إلى آخر، عن طريق الخداع، وبالتعاون مع الجهات الحكومية، يعتبر جريمة اختطاف حكومي.

وكان النظام الإيراني قد اتهم سابقًا بالاختطاف الحكومي، مستخدما عنصر الخداع في استدراج الاشخاص، كما حدث ذلك مع رئيس لجنة الملكية الإيرانية، (فرود فولادوند).

واعتبرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، نقلا عن وزارة الداخلية الفرنسية، أن روح الله زم لاجئ سياسي في فرنسا، ويتمتع بحماية الشرطة الفرنسية، وقد ادعت الصحيفة الفرنسية أن أجهزة مخابرات هذا البلد سهّلت عملية إلقاء القبض على روح الله زم بعدم منعها له من السفر، وقالت إن السبب وراء هذا الإجراء الفرنسي جاء في إطار السعي من أجل إطلاق سراح سجينين فرنسيين في إيران، وهما الباحثة الإيرانية - الفرنسية، فريبا عادل خاه وصديقها في الجامعة رولان مارشال، وقد قلصت قضية الأخيرين من دور الوساطة الفرنسية بين طهران وواشنطن.

وفي حال صحة تقرير صحيفة "لوفيغارو"، فقد تُتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باحتجاز رهائن حكومي، بسبب الإفراج عن شخص، شرط أن يقوم بعمل غير قانوني وفق المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمكافحة احتجاز الرهائن، إضافة إلى اتهامها بالاختطاف الحكومي.

وحتى المادة الثامنة من قانون تسليم المجرمين، في إيران، تعتبر أن الجرائم السياسية من الجرائم التي لا تخضع لتسليم المتهمين، وفي الوقت الذي تعتبر فيه إيران أن مطالبات بعض الدول بتسليم الناشطين السياسيين المعارضين لطهران، تعتبره أمرًا لا يطاق، فإنها تقوم بتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق، خارج إطار القانون، من أجل تخويف المعارضة، وإسكات النشطاء السياسيين ومعارضيها.

وعلى مدار العقود الماضية، حولت هذه الإجراءات النظام القضائي الإيراني إلى أداة سياسية بحتة لحماية النظام، بدلاً من الحفاظ على استقلالها على أساس العدالة، علمًا بأن تسليم المجرمين في الجرائم العامة وغير السياسية بعد إجراءات التسليم وبعد تنفيذ القانون المتعلق بهذه القضية، أمر طبيعي في البلدان المتقدمة والقائمة على القانون، ولكن بسبب افتقار القضاء الإيراني إلى المصداقية في المجتمع الدولي والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في إيران، قلما تجد بلدًا مستعدًا لتسليم متهمي الجرائم الطبيعية وغير السياسية إلى إيران، مثل أولئك الذين ارتكبوا عمليات اختلاس ضخمة وهربوا من إيران إلى دول أوروبية وأميركية.

وعلى الرغم من محاكمة هؤلاء الأشخاص من قبل القضاء الإيراني، وطلب تسليمهم إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء في هذا المجال لأسباب مذكورة أعلاه.

وخلافًا للاعتقاد العام للإنتربول، ووفقًا للائحته الأساسية، فإنه ملزم بتنفيذ القوانين المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويجب أن يحافظ على حياده التام في الشؤون السياسية والدينية.

كما يفتقر الإنتربول أيضًا إلى سلطة وصلاحيات اعتقال الأفراد واحتجازهم، ويمكنه فقط إدراج طلب استرداد الأشخاص على قائمته الحمراء وملاحقة المجرمين من خلال الشرطة المحلية إذا كانت لديهم الشروط الكافية.

يشار إلى أن إيران عضو  في الأمم المتحدة وهي من الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، وإعلان الحماية لجميع الأشخاص إزاء التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة الظالمة واللاإنسانية أو المهينة (1975)، كما أنها من الدول الموقعة على مبادئ التعاون الدولي حول ملاحقة واعتقال وتسليم ومعاقبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (1973).

ولكن النظام الإيراني ينتهك بشكل صارخ المعاهدات المذكورة أعلاه، وحقوق الإنسان الأساسية للشعب الإيراني بشدة، من خلال عمليات إلقاء القبض والاعتقال خارج نطاق القانون للنشطاء السياسيين داخل إيران وخارجها.

وينبغي إدانة هذه الإجراءات من أجل منع تكرار مثل هذه الأفعال اللاإنسانية، ومن الضروري تسجيل وتوثيق هذه الأفعال من أجل التوصل إلى الحقيقة وإبلاغ المنظمات الدولية وحقوق الإنسان بها.

كما يجب، من خلال المؤسسات الدولية، مساءلة النظام الإيراني الذي ينتهج على الدوام طرق إرهاب النشطاء السياسيين واعتقالهم غير القانوني مما يؤدي إلى ضربهم وإهانتهم، وحتى إلى موتهم في السجون الإيرانية.

 

الخبير القانوني في الشؤون الدولية
إيران بالمختصر
أدانت منظمات حقوق الإنسان الكردية، اليوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، الحملات واسعة النطاق والعنيفة التي تشنها الأجهزة الأمنية الإيرانية على...المزيد
كشف الصحافي الكردي بمدينة ماريفان في كردستان، عدنان حسن بور، في مقابلة مع قناة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن...المزيد
أعلنت وزارة العدل الأميركية عن الحكم على تاجر إيراني يدعى بهزاد بورقناد، بالسجن 46 شهرًا لانتهاك العقوبات والتصدير غير المشروع لألياف الكربون إلى...المزيد
أعلن القضاء الإيراني، اليوم الخميس 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، العفو عن 32 شخصًا من الإعلاميين، ومن الطلاب الجامعيين، بمناسبة ذكرى مولد النبي الأكرم...المزيد
أدرجت وزارة التجارة الأميركية 22 شركة وشخصًا في قائمتها السوداء بتهمة توفير مواد لإنتاج أسلحة الدمار الشامل في سوريا، من خلال إرسال مكونات أميركية...المزيد