اضطرابات العراق ولبنان تحد غير متوقع لجمهورية إيران الإسلامية | ایران اینترنشنال

اضطرابات العراق ولبنان تحد غير متوقع لجمهورية إيران الإسلامية

 

عندما أعلن آية الله روح الله الخميني، مؤسس جمهورية إيران الإسلامية، أنه سيعتزم تصدير الثورة الإسلامية إلى الشرق الأوسط والعالم، شكك بعض الثوار، حتى بعض المقربين من آية الله الخميني نفسه، فیما إذا کانت الفکرة ستكون عملية، بالنسبة للنظام الذي أضعفت ثورة عام 1979 والحرب على العراق قدرته الاقتصادية والعسكرية، فإن تصدير الثورة لن يكون تضييعًا للكثير من موارد البلاد فحسب، بل سيكون أيضًا مستحيلًا.

لكن الحرس الثوري الإسلامي، القوة العسكرية الآيديولوجية المكلفة بحماية نظام ولایة الفقیه لجمهورية إيران الإسلامية، تولى مهمة تصدير الثورة. وكانت استراتيجية الحرس الثوري لتصدير الثورة بسيطة للغاية، وذكية في الوقت نفسه: لتصدير الثورة، لا نحتاج أن نقاتل بأنفسنا، بل يمكن أن نستخدم قوات بالوكالة. وعلى الرغم من أن تنفيذ الاستراتيجية الجديدة كان مقصورًا على البلدان التي يسكنها الشيعة، فقد تحقق نجاح كبير في هذا الصدد.

في عام 1981، قام الحرس الثوري، مستغلاً الحرب الأهلية في لبنان، بتنظيم ميليشيات شيعية تحت مظلة واحدة، وشكل حزب الله في لبنان. لم يقم الحرس الثوري بتدريب أعضاء هذه المجموعة فحسب، بل قام أيضًا بتزويد هذه الميليشيات بالدعم المالي والسياسي والعسكري الكامل.

وبطريقة مماثلة، في عام 2003، قام الحرس الثوري وفيلق القدس (القوة الخاصة المسؤولة عن العمليات الخارجية)، من خلال استغلال الوضع المضطرب بعد الغزو الأميركي للعراق، قاما بتنظيم القوات الشیعیة في العراق، تحت عنوان الحشد الشعبي، فكان تسلل جمهورية إيران الإسلامية إلى العراق واسع الانتشار، لدرجة أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، أصبح يعرف باسم "الکل في الکل" أو "حاكم العراق".

لكن الاضطرابات الشعبية الأخيرة في كل من العراق ولبنان، فاجأت النظام الإيراني.

ويبدو أن المحتجين اللبنانيين في المظاهرات الواسعة والسلمية التي أعقبت استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، طالبوا بحكم أفضل، وإصلاح النظام، ووضع حد للفساد.

لكن من نافلة القول إن حزب الله مسؤول عن التخلف والفساد في البلاد، حيث يُعرف حسن نصر الله بأنه الحاكم الحقيقي للبنان، وكبير مهندسي حكومة سعد الحريري. كما أن من بين وزراء حكومة الحريري الثلاثین، هناك 18 وزیرًا منهم، یأتمرون بأوامر حسن نصر الله، بمن فيهم وزراء الوزارات الخدمیة والمخابراتیة-الأمنیة.

حزب الله- الذي يدر جزءًا كبيرًا من إيراداته من خلال التهريب- يلعب دورًا رئيسيًا وحاسمًا في تشكيل الفساد في لبنان، من خلال السيطرة على جميع المعابر الحدودية والمطارات والموانئ والاتصالات، وشبكات الأمن. كما أن العقوبات الأميركية الشديدة ضد حزب الله فاقمت الأزمة الاقتصادية اللبنانية.

لكن الأمر الأكثر بروزًا هو أن المظاهرات الحالية في لبنان ليست طائفية، وتشمل كثيرًا من الشيعة في مدن وأماكن مثل النبطية وبعلبك-هرمل. وقد قال حسن نصر الله مؤخرًا إن حزب الله يؤيد الوضع الراهن، وهو الوضع الذي وصفه نصر الله بأنه "الخط الأحمر لحزب الله".

لكن الاحتجاجات المحلية اللبنانية دقت ناقوس الخطر في إيران، فقد توجه قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، إلى بيروت يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) لتقييم الوضع عن كثب. وبناء على طلب من سليماني، أصبح محمد جلال فيروز نيا، سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت، وهو عضو في فيلق القدس، مسؤولاً عن تنسيق السياسات والسيطرة على الشؤون الداخلية اللبنانية.

وتماشيًا مع السياسة التي وضعها سليماني- فيروزنيا، كان رد حزب الله الأولي على الاضطرابات محدودًا بعض الشيء، لكن ظهور المقاومة المدنية، مثل السلسلة البشرية في جميع أنحاء لبنان، أثار غضب حزب الله، فقد حذر نصر الله المحتجين من استئناف الحرب الأهلية الطائفية في لبنان، على غرار الحروب الأهلية الدموية في السبعينيات من القرن الماضي.

ولم يمض وقت طويل حتی قام أعضاء حزب الله، والمتعاطفون معه، بإجراءات خطط لها مسؤول "أمن حزب الله"، حيث هاجموا المتظاهرين في الأحياء الشيعية في بيروت، بينما كانوا يهتفون: "الله، ونصر الله، وكل الضاحية"، وأحرقوا خيام المتظاهرين.

من المرجح أن تكون الاحتجاجات واسعة النطاق في العراق أكثر تحديًا لجمهورية إيران الإسلامية. فقد كان الشيعة في العراق في طليعة الاحتجاجات، وتحرك السنة وراءهم.. البصرة وبغداد وكربلاء والناصرية والحلة والنجف، هي مدن شيعية كانت مسرحًا للاضطرابات الجماعية.

ومثلما هو الحال في لبنان، اشتكى المحتجون من الفساد الحكومي، ونقص البنية التحتية والخدمات، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة. لكن في العراق، يتهم الشيعة، الحكومة الشيعية المدعومة من إيران بالتسبب في مشاكل داخل العراق. وفي بعض الحالات، أحرقوا صور آية الله خامنئي، وقاسم سليماني، وفي جولة سابقة من الاضطرابات الداخلية، أحرق الشيعة المباني المرتبطة بإيران والميليشيات الشيعية.

كان سليماني قلقًا جدًا من تدهور الوضع إلى درجة أنه سافر إلى بغداد لحضور اجتماع طارئ، وقال للمسؤولين العراقيين في اجتماع أمني: "نحن في إيران نعرف كيفية السيطرة على الاحتجاجات".

لقد تباين الرد على الاضطرابات الداخلية في العراق، حيث قُتل حتى الآن مئات المحتجين، سواء على أيدي قوات الأمن أو القناصين التابعين لميليشيات الحشد الشعبي، وتم الکشف عن دور الحشد الشعبي في قمع المظاهرة عندما أصاب المتظاهرون الغاضبون أيوب فالح حسن الربيعي، المعروف باسم أبو عزرائيل ورامبو، أحد قادة كتائب الإمام علي، بجروح خطيرة، حتى إن بعض المصادر أعلنت عن قتله.

كما قُتل وسام العلياوي، المعروف أيضًا باسم "أبو جعفر"، أحد قادة عصائب أهل الحق، المدعومة من الحرس الثوري على يد المحتجين، مما دفع قيس الخزعلي، قائد عصائب أهل الحق، إلى التحذير من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة.

لكن على النقيض من ذلك، فإن مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري والمنتقد بقوة لسياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دعم المتظاهرين، وهذا من شأنه أن يوفر الظروف لنزاع شيعي محتمل.

على الأرجح، يبدو أن التطورات في العراق ولبنان، ستجعل طهران في وضع صعب للغاية، وغير متوقع؛ فلن تتمكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعاني من ضائقة شديدة بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية، من تقديم الدعم المالي لحزب الله أو حكومة بغداد.

وفي الواقع، قامت الحكومة العراقية، وحزب الله، وإلى حد ما الحكومة اللبنانية، بحماية جمهورية إيران الإسلامية، حتى الآن، من العواقب الوخيمة لبعض العقوبات، كدرع واقية. لكن دعوة المحتجين إلى "حكومة تكنوقراطية" لا تبشر بأيام طيبة لنصر الله ولأسياده الإيرانيين. وقد تكون الانتفاضة في العراق أكثر تحديًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب ديناميكية الداخل الشيعي، وفشل الحكومة في منع الفوضى.

يبدو أن النظام الحاكم في إيران قد أمر بقمع الاحتجاجات في العراق ولبنان، حيث إن لهجة آية الله علي خامنئي عندما قال: "الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني خططا للاضطرابات"، أظهرت أن مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفّر أرضية للتصدي العنيف للمتظاهرين في العراق ولبنان. ولكن بطبيعة الحال، فإن استراتيجية القبضة الحديدية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون دون تكلفة وسوف تلحق أضرارًا لا يمكن إصلاحها في شرعية النظام السياسية المتدنية بين الشيعة في العراق ولبنان.



 

خبير في العلاقات الدولية
إيران بالمختصر
بعث مدير مجموعة "ياس" للتنمية الاقتصادية، محمد قائمي، برسالة إلى صادق ذو القدر نيا، المساعد الاقتصادي لشؤون البناء في الحرس الثوري الإيراني، احتج...More
دعا رئيس لجنة مكافحة كورونا في طهران، علي رضا زالي، اليوم السبت 11 يوليو (تموز)، إلى حظر أي تجمع يزيد عدده على 10 أشخاص في محافظة طهران. وبعث زالي،...More
دافعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، عن حكم المحكمة الاتحادية بتغريم النظام الإيراني تعويضات بقيمة 879 مليون دولار، واصفة...More
صرح وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، بأن بلاده عازمة على تطوير صناعتها النفطية على الرغم من العقوبات الأميركية. وقال زنغنه في برنامج تلفزيوني: "...More
أصدر المئات من النشطاء السياسيين والثقافيين والمدنيين داخل وخارج إيران بيانًا، اليوم السبت 11 يوليو (تموز)، يدعون فيه إلى دعم "الحملة العالمية...More