وزير خارجية روحاني في فخ أصوليي البرلمان | ایران اینترنشنال

وزير خارجية روحاني في فخ أصوليي البرلمان

الاستقبال غير اللائق لجواد ظريف من قبل أعضاء البرلمان الأصوليين في جلسة مثيرة للجدل، يوم الأحد 5 يوليو (تموز) الحالي، أظهر مرة أخرى أنه، بالإضافة إلى ضعف ذاكرته التاريخية، غير بارع في صنع السياسات الاستراتيجية وتبني التكتيكات الفعالة في التعامل مع تحديات اليوم، على الرغم من قدرته على تحريف الحقائق.

كانت معاملته للنواب المعارضين في الجلسة البرلمانية، يوم الأحد، مزيجًا من التناقض وسياسة التهجم الضعيف والتراجع الفوري، وكذلك الاقتراض من أوراق اعتماد علي خامنئي وقاسم سليماني وزعيم حزب الله حسن نصر الله في لبنان، لإثبات براءته واختلافه عن بقية الحكومة.

وفي نهاية جلسة الأحد، لم يفشل ظريف في كسب دعم أصوليي البرلمان المشكل حديثًا فحسب، بل اضطر إلى قبول إهانات مثل "الذليل"، و"الكذاب". كما أثار انتقادات حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، بسبب إلحاق نفسه وأداء وزارة الخارجية بالمرشد علي خامنئي، بدلاً من رئيس الحكومة.

في تصريحاته، يوم الأحد، ظهر وزير خارجية روحاني كسياسي مثقف وقادر على رؤية الصورة الأكبر، وأظهر لأعضاء البرلمان الجديد معرفته بالتغير الاستراتيجي في العالم، خلال ظهور نظام جديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وظهور القوى الإقليمية وسعيها للحصول على حصص في مجال نفوذ القوتين العظميين بعد الحرب العالمية الثانية.

ولكن بدلاً من محاولة تبرير أسباب وضرورة وجود إيران النشط في المنطقة من خلال توسيع التعاون المحلي، حذر ظريف من أن بعض الدول التي كانت تدعي القوة، مثل العراق، اختفت خلال فترة الانتقال من النظام الثنائي القطب؛ وفي رد فعل عصبي على النواب المحتجين، اتهمهم بالجهل، وهو تكتيك خاطئ في اللحظة الخاطئة أجبره على التراجع على الفور، ثم شكر النواب الذين أطلقوا عليه لقب "جبان" و"ذليل".

لقد نسي ظريف أن اجتماع يوم الأحد كان لتحدي أداء الحكومة، وكان جزءًا من التشكيلة الجديدة للأصوليين لتقسيم السلطة والتمهيد لتحديد مصير الحكومة المقبلة، وليس حول أدائه في وزارة الخارجية.

كان تأكيد ظريف أنه "إذا كذبت، فقد سمع المرشد الأعلى، وإذا وصفتموني بالذليل والجبان، فقد نعتني المرشد بالشجاع"، كان هذا التأكيد محاولة لتبرير أفعاله، ولكن من خلال هذه الحجة غير الحكيمة، وضع النواب المحتجين في مواجهة علي خامنئي، الأمر الذي لم يرق للنواب الأصوليين، حيث وبخه ممثل علي خامنئي في صحيفة "كيهان" بشدة على ذلك.

ونسي ظريف أيضًا أنه في بداية فترة ولاية محمود أحمدي نجاد الثانية، حظي رئيس الحكومة بدعم المرشد خامنئي، أمام منافسه هاشمي رفسنجاني، حيث ذهب المرشد إلى حد تفضيل أحمدي نجاد على رفيقه 50 عامًا، ولكن بعد أقل من عامين، خاصم نجاد المرشد وعزل نفسه في منزله في حادث عرف بتحدي رئيس الحكومة لخامنئي.. في السياسة، القيم والتحالفات والولاءات ليست دائمة.

وجاء استخدام ظريف حيلة التقليل من شأن ومكانة الولايات المتحدة لإظهار شجاعته وغرس شعور الفخر والاعتزاز في البرلمانيين، وضخ روح التضامن فيهم، في وقت يتذكر فيه الكثير من الحاضرين في البرلمان تصريحات ظريف التي أدلى بها قبل 7 سنوات في جامعة طهران، والتي قال فيها: "هل الأميركي الذي يستطيع تدمير نظامنا الدفاعي كاملا بقنبلة واحدة، يخاف من هذا النظام؟ هل يخاف من صواريخنا ودباباتنا القليلة؟".

إن سوء فهم ظريف هو السبب الحقيقي وراء استدعائه للبرلمان، والذي أدى إلى اتخاذه سياسة تهجمية فاترة أمام النواب المحتجين، وقد أظهر في نهاية الجلسة وجه رجل يائس.

لقد ذهب ظريف في دفاعه المتحمس الممزوج بالعصبية عن الاتفاق النووي، الذي وصفه بالحدث "التاريخي ومصدر الاعتزاز"، ذهب به إلى حد اعتباره اتفاقا "مفروضا على أميركا". ولا شك أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الذي وصف مرارا وتكرارا الاتفاق النووي بأنه "أسوأ اتفاق في التاريخ"، سيستخدم هذا "الخطأ" السياسي لكبير الدبلوماسيين الإيرانيين خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة للطعن في الاتفاق النووي أكثر مما سبق.

وادعى ظريف خلال جلسة البرلمان أنه خلال عمليات تنفيذ مهامه، كان يجتمع مع قاسم سليماني كل أسبوع، وكانت إجراءاته بالتنسيق مع سليماني، وتأتي هذه التصريحات، بعدما تم تجاهل ظريف أثناء زيارة بشار الأسد إلى طهران قبل عامين، والتي تمت بدعوة قاسم سليماني، الأمر الذي أدى إلى أن يقدم ظريف استقالته، ولم يعد إلى العمل إلا عندما تم تحذيره من أنه "في الجمهورية الإسلامية لا أحد يستقيل بل يتم عزله".

يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني حاول في جلسة البرلمان أن يبيع نفسه إلى البرلمانيين باعتباره "مقربًا من المرشد"، بينما كان قبل أيام قليلة، قد بدأ كلمته خلال اجتماع لمجلس الأمن، متأسيا بكلام محمد مصدق، رئيس وزراء الشاه، كما أنهى خطابه بتكرار تصريحات مصدق. وبالتأكيد لا ينبغي أن يتوقع أن هذا التأسي بكلام مصدق سيروق للمتطرفين بالبرلمان بمن فيهم ذو النور، وقدوسي، وحتى محمد باقر قاليباف.

واشتد النهج التهجمي وتصريحات ظريف العدوانية خلال اجتماع مجلس الأمن السيبراني، إلى حد طال الأمين العام للأمم المتحدة وثلاث دول أوروبية، وهذا في وقت تحتاج فيه طهران إلى دعم المجتمع الدولي خلال مناقشات مجلس الأمن المقبلة.

إن وزير الخارجية في حكومة روحاني الذي باءت تكتيكاته التهجمية في التعامل مع الأصوليين خلال جلسة البرلمان بالفشل إلى حد ما، لجأ في نهاية المطاف إلى التهديدات غير المباشرة لمجموعة النظام، وحذر البرلمانيين قائلا: "إننا جميعا جالسون في قارب واحد"، وبهذا المعنى الواضح، المستعار من معارضي النظام في الداخل، الذي يشير إلى أنه ليس هناك فرق في نظرة أميركا بين الإصلاحي والأصولي، أو بعبارة أخرى "أيها الإصلاحي، وأيها الأصولي، القصة انتهت".

تجدر الإشارة إلى أن حضور ظريف في البرلمان تزامن مع أجواء فوضوية سائدة منذ أسابيع في البلاد، وهو ما ظهرت أعراضه جلية في السلوك الحاد للبرلمانيين وظريف شخصيًا.

إن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا في كثير من محافظات البلاد، والانفجارات المشتبه بها في المنشآت الصاروخية والنووية الحساسة، من خجير إلى نطنز، وامتداد الانفجارات إلى المراكز الطبية والصناعية، وانخفاض سعر التومان وارتفاع سعر الدولار، مما جعل الاقتصاد المحلي في وضع أحمر، وكذلك إثارة قضية إيران في اجتماع مجلس الأمن، بعد أسبوع من اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الاجتماع الذي قدمت فيه الدول الأوروبية الكبرى قرارًا يدين إيران، وصادقت عليه بدعم من الولايات المتحدة؛ كل ذلك يشير إلى أن النظام الإيراني في وضع صعب للغاية.

في هذه الحملة الساحقة، ربما كانت النقطة الوحيدة الواضحة للنظام هي أن الشعب أصبح منهكًا بدلاً من الوصول إلى حالة الانفجار، نتيجة للبطالة والمرض والصعوبات المعيشية المتزايدة، وبالتالي فإن الشعب لا يشكل خطرًا فوریًا للنظام.

وظريف، الذي كان يأمل في الحصول على موطئ قدم له في التاريخ، سيتعين عليه الآن إما الامتثال لمطالب الأصوليين المتشددين والابتعاد خطوة خطوة عن الاتفاق النووي، الذي كان فخورًا به، وتعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي وتنظيم إعلان الخروج من الاتفاق، أو أن يتم استجوابه والتضحية به في مسلخ البرلمان الجديد كضحية لحكومة روحاني.. ظريف لم يدرك أن الخلاف البرلماني معه كان صراعًا على السلطة وليس معه شخصيًا.

 

محلل سياسي
إيران بالمختصر
أفادت وكالة "بلومبرغ" الأميركية بأن بيانات شركة "تانكر تراكرز" التي تتعقب الناقلات في المياه الدولية، من خلال صور الأقمار الصناعية، تظهر أن ناقلة نفط...More
نظم عدد من ممرضي "مستشفى روحاني" في بابل بمحافظة مازندران، شمالي إيران، اليوم الاثنين 28 سبتمبر (أيلول)، تجمعًا في ساحة هذا المركز الطبي، احتجاجًا...More
استنكر الأمين العام لحزب الدعوة العراقي، نوري المالكي، مقالا لممثل المرشد الإيراني علي خامنئي، ووصف ما جاء فيه من كلام عن المرجع الشيعي الأعلى في...More
جمعی از پرستاران «بیمارستان روحانی» بابل، در استان مازندران، روز دوشنبه با برگزاری تجمعی در محوطه این مرکز درمانی به تاخیر در پرداخت کارانه‌های خود و...More
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، ما تردد عن محادثات بين طهران وواشنطن في عمان، قائلا مرة أخرى إن إيران لن تجري محادثات مع...More